ثورات: ايران في اعقاب مصر؟

حجم الخط
0

اميلي لنداوتونس، مصر والان ايران ايضا؟ من السابق لأوانه القول، بالطبع، ولكن لا ريب أن تأييد النظام الايراني للمتظاهرين في مصر في الاسابيع الاخيرة يعود اليه هذه الايام كالسهم المرتد.

في منظمة زعماء المعارضة (الحركة الخضراء) وفي ظل تجاهل تحذيرات صريحة للامتناع عن ذلك، خرج في الايام الاخيرة متظاهرون كثيرون الى شوارع طهران ومدن اخرى في ايران للاعراب عن تأييدهم للثورتين في مصر وتونس، واطلاق الشعارات نحو الحكام المحليين: ‘الموت للدكتاتور’. عند مقارنة الوضع الداخلي الذي كان في مصر (قبل رحيل مبارك) ووضع ايران اليوم، يمكن أن نجد أوجه شبه. في الجوهر على الاقل إن لم يكن في القدر. في الحالتين يدور الحديث حول انظمة قمع، تحرم الناس من حرية الاختيار والمواطن من الحريات الاساسية. في الحالتين مل المواطنون، وهم يصرخون مطالبين بالحرية، والتحرر من القيود وترسيخ الديمقراطية.

إذن كيف حصل ان النظام الايراني أعرب عن تأييد حماسي للمتظاهرين المصريين في ظل التجاهل التام لحقيقة أن للايرانيين يوجد أساس مشابه بل وأكثر صلابة للاحتجاج؟ الحال هو أن للنظام ذاكرة قصيرة حول الشكل الذي ‘عالج’ فيه المظاهرات الجماهيرية في صيف 2009. ولكن ماذا لدى الزعماء ليقولوه اليوم ضد المظاهرات المتجددة في الدولة، حين قبل اسبوع فقط اثنوا على كفاح المصريين ضد مبارك؟ لا ينبغي التقليل من قدرة النظام في ايران على استغلال كل قصة. في حالة المظاهرات في ايران التفسير يعود الى الساحة المريحة جدا للنظام، أي التدخل المرفوض لعناصر خارجية في ما يجري في الدولة. فالنظام يدعي بان قادة المعارضة في ايران يعملون خاضعين لمؤامرات الولايات المتحدة واسرائيل لدرجة أن اعضاء من البرلمان دعوا الى اعدامهم. وماذا عن الولايات المتحدة؟ الادارة الامريكية فهمت، على ما يبدو، بان هذه المرة لا سبيل الى التملص من اعطاء دعم للمتظاهرين. ويحتمل أنها فهمت ايضا انه مهما عملت، فان ايران ستتهم الولايات المتحدة بالتدخل المرفوض، وبالتالي فان هذا ليس سببا وجيها للصمت (مثلما فعلت في 2009). هيلاري كلينتون أعربت عن تأييد لا لبس فيه لتطلعات المتظاهرين وتمنت لهم الفرصة التي تمكن المصريون من الامساك بها. واتهمت الزعماء في ايران بازدواجية الاخلاق بحيث أنهم يؤيدون المتظاهرين في مصر بينما يعملون لوقف كل مظهر للاحتجاج في ايران.

رغم وجه الشبه بين الكفاح في الدولتين من ناحية السكان الذين يعملون لاسقاط نظام قمعي، ثمة فوارق هامة بين مصر وايران. بمفهوم معين، الدولتان هما تقريبا صورة مرآة واحدة للاخرى. في المواضيع الخارجية، الحكم المصري تحت الرئيس مبارك كان عاملا معتدلا وباعثا على الاستقرار في الشرق الاوسط. مبارك كان صوتا سوي العقل نسبيا فهم قيمة العلاقات الاستراتيجية مع اسرائيل، وعارض الطريق الراديكالي الذي تبنته الجمهورية الاسلامية. وذلك، على خلفية حقيقة أن السكان في مصر يعتبرون اكثر تطرفا في كل ما يتعلق بعلاقاتهم مع اسرائيل وكذا غير سعيدين بالضرورة من عناق الولايات المتحدة والغرب. في ايران، بالمقابل، النظام متطرف ومتزمت، ويتطلع الى الهيمنة الاقليمية. الامل في ايران ‘اخرى’ يكمن في سكانها. التقديرات هي أن الجمهور الشاب في معظمه مل ميول ‘المناكفة’ لدى النظام ضد الولايات المتحدة، ضد اسرائيل. الامل في الغرب هو أن يؤشر التغيير للنظام في ايران الى نهج أكثر اعتدالا وتوازنا تجاه الخارج، وعندها حتى البرنامج النووي الايراني يجري في سياق آخر، أقل اشكالية بكثير من ناحية السلوك الاقليمي للدولة. وكلمة عن موجة الاحتجاج التي تعم المنطقة. يمكن ان ننجرف في الحماسة وراء كل كفاح شعبي للتحرر من حكم الطغيان، ولكن فضلا عن رومانسية الكفاح في سبيل الديمقراطية يوجد واقع صعب في كل ما يتعلق بتثبيت دولة ديمقراطية جديدة. وكما تبين في حالات اخرى في الماضي، فان مجرد الانتخاب الديمقراطي من ناحية أن الاغلبية هي التي تقرر – لا يضمن سلوكا معتدلا من جانب الجهة المنتخبة. على المدى البعيد، اذا لم تتثبت ثقافة ديمقراطية، بما في ذلك احترام حقوق الاقلية، يمكن لهذا أن يؤدي الى طغيان من نوع جديد. اسرائيل اليوم 17/2/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية