أكاديمي فلسطيني: كل عامٍ تقتل امرأة على خلفية ‘شرف العائلة’ وظاهرة العنف والجريمة في مناطق الـ48 باتت تتخذ ملامح الحرب الأهلية

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ حذّر أكاديميون ومحاضرون جامعيون من خطورة تفشي العنف في المجتمع العربي وإسقاطاته الخطيرة على السلم الأهلي والحصانة المجتمعية، داعين إلى وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة العنف. وذلك خلال ندوة عُقدت في مدينة الطيبة بالتعاون بين ادراساتب – المركز العربي للحقوق والسياسات وجمعية اتشرينب لإحياء الثقافة.

وقّدم البروفيسور محمد حاج يحيى المحاضر الكبير في مدرسة الخدمة الاجتماعية مداخلة بعنوان العنف في المجتمع الفلسطيني: قراءة لبعض العوامل والاتجاهات التدخلية، استهلها بالإشارة إلى أنّ تزايد ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي بات يتخذ ملامح الحرب الأهلية. وفي استعراضه لبعض العوامل الرئيسية لمشكلة العنف أشار إلى ثلاث مسلـّمات يجب الاعتراف بها:

أولا ـ الوضع الاقتصادي الصعب والبطالة والفقر المتفاقم داخل المجتمع العربي، والذي يعتبر من أهم العوامل للعديد من المشكلات الاجتماعية وبالأخص العنف. ورغم أنّ هذا السبب قد يبدو ضعيفًا علميًا، تساءل كيف يمكن للمواطن العربي، وعلى سبيل المثال، أن ينخرط في العمل الجماهيري والعمل على رعاية عائلته وتربية أبنائه وتعليمهم عندما يكون عاطلاً عن العمل ويعيش حالة من الفقر ترهقه وتسحقه نفسيًا؟

ثانيًا ـ مكانة المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل وما رافقها من تعامل المؤسسة معه على مرّ التاريخ من تهميش وإقصاء ورفض يسبّب حالة من الغليان النفسي وليس العائلي فقط. فبينما يتبيّن أن أغلب الرجال العنيفين عاشوا حالة من الرفض في فترة الطفولة، ماذا نتوقع من شعب كامل مرفوض ليس لديه ما ينتمي إليه لا لعَلم ولا لدولة ولا لجامعة؟’. واعتبر المحاضر أن انعدام الشعور بالانتماء هذا يخلق الكثير من الغليان النفسي الذي يؤدي إلى التوجه للعنف والجريمة. وطالما لا يوجد لنا كمجتمع أي تأثير على واقعنا وحاضرنا ومستقبلنا السياسي والاجتماعي، وطالما لا يسير إلى الأحسن واقع ومستقبل الجماهير العربية وعلاقتها مع الدولة، توقع بروفيسور حاج يحيى أن العنف سيملأ هذا الفراغ وسيزداد أكثر وأكثر داخل مجتمعنا من حيث حدّته ونطاقه وآثاره.

ثالثًا ـ تعتبر الثقافة الذكورية أساليب وأنماط التربية داخل الأسرة وتربيتنا لأولادنا عاملاً أساسيًا للعديد من المشاكل التي يعيشها مجتمعنا وبالأخص العنف. فالتربية التي تدعو إلى تعاملنا مع بعضنا البعض عن طريق رد الصاع صاعين وليس لأنماط تدعو للتحكم بالنفس ونبذ أعمال العنف، ناهيك عن تربية الذكور والإناث المختلفة والمتناقضة، كل ذلك يساهم في تفاقم الظاهرة. وفي عرضه للتوجهات التدخلية لمواجهة هذه المشكلة، قال إنّ الحراك الاجتماعي والجماهيري والتضامن الاجتماعي والتكافل المجتمعي والحرص على المصلحة العامة والشعور بالمسؤولية نحو قضايا اجتماعية ملحة وإرادة التأثير على واقعنا، كلها عوامل من شأنها المساهمة في مكافحة العنف، مشيرًا إلى أن هذا يجب أن يكون ضمن خطة مدروسة تشارك بها كل الأطر السياسية والاجتماعية القيادية بمجتمعنا. وأكد على أهمية العمل التطوعي والتلاحم والتضامن الاجتماعي في مواجهة ظاهرة العنف. وأضاف أنه مع أهمية التعددية الفكرية والحزبية وتسييس الشباب من خلال العمل السياسي المنظم، إلا أنّ هناك أهمية قصوى للتكافل الاجتماعي والبحث عن المشترك والتكاتف في مواجهة المخاطر التي تواجه مجتمعنا وعلى رأسها العنف.

ومن شأن العمل التطوعي الذي يبادر إليه ويقوده مجتمعنا التغلب على حالات الإحباط والغليان والتوتر وانعدام الثقة المتبادلة واللامبالاة وغيرها من المشاعر النفسية على المستوى الجماهيري. وقدمت د. ماري توتري، المحاضرة في العلوم السياسية، مداخلة بعنوان قراءة في ظواهر العنف داخل المجتمع العربي، استعرضت خلالها معطيات حول تجليات وظواهر العنف المختلفة من جرائم قتل وتعد على الممتلكات العامة والعنف على الطرقات والعنف ضد المرأة والاعتداء على منتخبي الجمهور، والتي تبيّن مدى تفاقم مشكلة العنف، خاصة بعد أن تحوّلت البلدات العربية إلى مخازن للسلاح فيما تتقاعس الشرطة عن واجبها وهو جمع هذه الأسلحة. ورفضت الادعاء القائل إنّ العنف في المجتمع العربي هو جزء من ظاهرة العنف في المجتمع الإسرائيلي، معتبرةً أن استشراء العنف في مجتمعنا هو بمثابة حلم قد تحقق لدى المؤسسة الحاكمة. وأشارت إلى أنّ المجتمع العربي لا يملك الأدوات الجدية الكافية ويحتاج إلى خطة وطنية شمولية لمواجهة العنف.

واستعرضت د. توتري بعض المعطيات حول العنف ضد النساء منها أنّه في السنوات 2004 ـ 2010 قُتلت 65 فتاة وامرأة عربية على خلفية ما يسمى شرف العائلة، وعزت أسباب تفاقم العنف ضد المرأة العربية إلى اضطهادها من قبل العائلة وعزلها في حال توجهها إلى الشرطة، وإلى انعدام الثقة أصلاً مع الشرطة التي تتجاهل العنف ضد النساء العربيات، بزعم أنّ هذه قضية اتتعلق بعادات مجتمعنا وتقاليدهب وليس من شأنها التدخل، بالإضافة إلى أن حالة الاضطهاد والعزل تزيد سوءًا ضد المرأة عند سجن الزوج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية