ثلاثة ملايين يحتفلون بالنصر.. والقرضاوي يطالب بمصادرة ثروات عائلة مبارك وفتح معبر رفحميدان التحرير- من حسام أبوطالب: زحف أمس قرابة ثلاثة ملايين مواطن لميدان التحرير تلبية لنداء القوى الوطنية احتفالاً بالنصر، وشهدت شوارع وسط المدينة ازدحاماً خانقاً وامتلات محطات مترو الأنفاق بالمواطنين واصطف المواطنون خلف الشيخ العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي امهم في صلاة الجمعة.’وأدَّى جموع المحتفلين صلاة الغائب على أرواح شهداء الثورة، وانطلقت بعدها تكبيرات النصر، والهتافات التي تحيِّي الشهداء، وتطالب بملاحقة المفسدين؛ منها: ‘يا شهيد ارتاح ارتاح الشعب.. يريد.. تطهير البلاد’، و’يسقط يسقط الفساد’.’دعا القرضاوي المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة المصرية بحلِّ الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، والإفراج عن كلِّ المعتقلين السياسيين.
وطالب بفتح معبر رفح فوراً مشدداً على أنه لا يليق بجيش مصر العظيم أن يتحول لسجان للشعب الفلسطيني وحيا الشعب المصري بنجاح الثورة، قائلاً: ‘أيها المصريون – أقباطًا ومسلمين – اليوم يومكم.. كله لكم.. و25 يناير هو ثورتكم التي علَّمت الدنيا كيف تكون الثورات واصبحتم حديث العالم’ وطالب بالاستمرار في الثورة والمحافظة عليها، وقال:’شباب الثورة كالأنصار الذين آثروا إخوانهم المهاجرين بأموالهم وأرواحهم’. كما دعا الأنظمة العربية القائمة ألا تكابر وألا تقاوم إرادة شعوبها وأن ينحاز الحكام إلى شعوبهم داعيًا الله عزَّ وجلَّ بعد أن أقرَّ عينه بنصر مصر أن يُقرَّ عينه بتحرير المسجد الأقصى، وأن يخطب على منبره.
وشدَّد القرضاوي على أهمية وحدة الشعب المصري بكلِّ فئاته محذِّرًا من محاولات زرع الفتنة وأشاد برغبة الجيش نقل السلطة للشعب.. ودعا لاستعادة أموال الشعب التي سرقها المقربون من مبارك ورموز الفساد من رجال أعمال ووزراء.. وكشف النقاب عن أن النظام في عهد مبارك سرق 3 تريليونات دولار تكفي لرفع مستوى الحياة الاقتصادية للمصريين لمستوى أغنياء العالم ولسد ديون مصر، وتحقيق نهضة شاملة. وحرص المواطنون على حمل الأعلام المصرية وتحية الشهداء، وملاحقة المفسدين وتحقيق بقية مطالب الثورة وفاءً لدماء الشهداء.’وطالب جموع المصريين بأن يفكُّوا اعتصاماتهم الفئوية، وأن يدعموا الثورة بالعمل، وأن يصبروا حتى تتحقَّق مطالبهم؛ ‘فالله لم يبنِ الدنيا في يوم وهو يقدر على ذلك’. وحيَّا العلاَّمة القرضاوي – في خطبته – الثورة المصرية المباركة، داعيا جموع المصريين إلى تأييد الثورة، عن طريق الإخلاص في العمل، واستكمال المسيرة لحين تحقيق بقية مطالب الثورة، وشدَّد على أن إسقاط نظام مبارك انتصارٌ للمصريين جميعهم وليس للمسلمين فقط.’وأثنى القرضاوي على حرص الجيش المصري على نقل الحكم إلى سلطة مدنية، داعيا إياه إلى سرعة الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين.
وكان رجال القوات المسلحة المنتشرون بميدان التحرير قد قاموا بتوزيع الأعلام المصرية على حشود المواطنين بالميدان والشوارع المحيطة به. وحرص المصريون على عناق ضباط وجنود الجيش المصري والهتاف بأن الشعب والجيش يد واحدة.
وفي سياق متصل امضى اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية السابق وأحمد المغربي وزير الإسكان وزهير جرانة وزير السياحة وأحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني السابق أول أيامهم في سجن مزرعة طرة حيث تم نقلهم اليه ويقيمون الآن بعنبر 2 بالسجن ومن المفارقات أن نفس العنبر المحتجز فيه كل من خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان المسلمين وحسن مالك قيادي الجماعة وعدد من رموز الاخوان الذين حبسهم العادلي فيما شدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على فرز قوائم المسافرين في رحلات، خاصة عبر جميع شركات الطيران فيما دعا الاخوان لمظاهرة مليونية أخرى الجمعة المقبل لتأكيد مطالب الثورة والافراج عن المعتقلين.
وعلى صعيد مواز فشل المؤيدون للرئيس المخلوع في جمع عدد كبير لميدان مصطفى محمود بالمهندسين حيث أطلقوا (جمعة رد الجميل) ولم يتجاوز عدد الحضور ألف مواطن، ودعا إمام مسجد مصطفى محمود مؤيدي الرئيس السابق مبارك إلى تكوين حزب سياسي قائم على حب الرئيس السابق وأفكاره.. وشهد الميدان اشتباكات بين المئات من مؤيدي مبارك المتظاهرين أمام مسجد ‘مصطفى محمود’ بالمهندس.
وفي الاسكندرية نظمت اللجنة التنسيقية لشباب القوى الوطنية مظاهرة ضخمة امام مسجد القائد إبراهيم عقب صلاة الجمعة، بمشاركة مئات آلاف من الثوار والمواطنين الذين تجمعوا أمام المسجد في التأكيد على نجاح الثور وطالب نشطاء الإسكندرية القوات المسلحة بوضع جدول زمني لتحقيق مطالب الثورة وضرورة حل الحزب الوطني، واحترام الأحكام القضائية، ومحاكمة جميع رموز الفساد، واتخاذ كل الإجراءات القانونية لاسترداد جميع الثروات والأموال المنهوبة والمهربة خارج البلاد وبإقالة اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية ومحاكمته على إهدار المال العام، بالإضافة إلى محاكمة جميع قيادات فلول أمن النظام السابق، وعلى رأسهم محمد إبراهيم مدير الأمن وضباط المباحث الجنائية.
وفي محافظة المنوفية نظم الآلاف مظاهرة كبرى من أمام مسجد العباسي بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية عقب صلاة الجمعة، للاحتفال برحيل النظام وغياب مبارك عن المشهد السياسي. وشارك الأطفال والنساء وانطلقت الأفراح والزغاريد والأغاني الوطنية عقب الصلاة وتزينت الشوارع بأعلام مصر وبدأت المظاهرة بتلاوة القرآن الكريم على أرواح الشهداء.
فيما طالب أمير سالم المحامي والناشط الحقوقي بإلغاء جهاز مباحث أمن الدولة وتقييد سلطة المباحث الجنائية، بالإضافة إلى وقف التوسع في تسليح الأمن المركزي، وزيادة عدد قواته بشكلٍ غير مبرر. وطالب سالم بتشكيل فرق من أعضاء النيابة العامة وشن حملات تفتيش على مقار جهاز مباحث أمن الدولة، مؤكدا أنها ما زالت حتى اللحظة تكتظ بمئات الشباب المعتقلين على خلفية مشاركتهم في أحداث الثورة، ويتعرضون لمختلف أنواع التعذيب.