بحث عن جوهر الإنسان والإبداع: ‘أنا لا اصنع افلاما لأناس لا يقرأون’

حجم الخط
0

استعادة بريطانية لأفلام فرانسوا تروفو:

ابراهيم درويشكتب جون لوك غودار في عز الموجة الجديدة في السينما الفرنسية عن ماهية السينما قائلا ‘انها هي الحياة’، وتعكس كلمات واحد من اهم مؤسسي السينما الفرنسية والمخرجين العظام رؤيته ورؤية جيله للسينما ودورها في الحياة، وبعد اكثر من خمسة عقود من ولادة الموجة الجديدة هذه يتم الاحتفاء بها واستعادتها في عروض خاصة تستمر حتى الشهر القادم في ‘معهد الفيلم البريطاني’. ويركز المعهد في الاستعادة هذه على واحد من اهم ممثليها وهو فرانسو تروفو ( 1932- 1984) الذي قدم مع جيله افلاما مفعمه بالمعرفة بتاريخ السينما ومحملة بالايديولوجيا والسياسة وتحدي الاشكال التقليدية في البناء السينمائي الهوليوودي ومعادله الفرنسي. وما ميز اعمال تروفو وغودار انها جاءت من مخرجين عملوا في مجال النقد السينمائي قبل انتقالهم للاخراج. فقد جاؤوها وهم محملون بأفكارهم وهمومهم وثقافتهم وفوق كل هذا حبهم للسينما باعتبارها فن الحياة والحياة كلها. فقد عبرت افلامهم عن القلق الحضاري وتطلعات الجيل لفن جديد. ويمكن الحديث في هذا السياق عن الوجه الثقافي الجديد في الثورة المصرية الاخيرة اذ انها ثورة تجمعات شبابية غنت للتغيير وحلمت وانشدت اناشيد الثورات الماضية واحيت الامل بفجر جديد. وفي السياق نفسه يمكن استعادة الوجه الاخر للروائي المصري نجيب محفوظ مؤرخ القاهرة في مصائرها الحديثة وكاتب السيناريوهات التي تعلمها من المخرج المعروف والمهم في السينما المصرية صلاح ابو سيف. وبالعودة إلى السينما الجديدة في فرنسا فالجيل الذي مثلها اضافة الى تروفو وغودار ضم كلود شابرول، وجاك ريفي وجاك روزيير وجاك ديمي، من الذين اكدوا على فكرة السينما كفعل حياة، وقد تذكر غودار لاحقا في استعادة لفهم الجيل هذا للسينما قائلا ‘في عام 1950 كانت السينما مثل الخبز لكن هذا الموقف لم يعد مهما الآن، لقد اعتقدنا ان السينما يمكن ان تؤكد نفسها على انها اداة للمعرفة، كميكروسكوب او تيلسكوب، وفي السينماتيك ( دور السينما التي تحتوي على ارشيف من الافلام الفنية) اكتشفت عالما لم يتحدث عنه احد. لقد حدثتنا الافلام عن غوته ولكن ليس عن دريير، لقد شاهدنا الافلام الصامتة في عالم الافلام الناطقة، وحلمنا بالافلام، لقد كنا مثل الرهبان في مدفن’. حملت السينما الجديدة معها بيانها الخاص والذي اكد على اهمية الواقعية باعتبارها جوهر السينما، وحاول جيل الموجة هذه التعبير عنها بأشكال مختلفة من خلال تفضيل اللقطة الطويلة على القصيرة، وباعتبارهم ان الواقعية يمكن التعبير عنها من خلال اساليب سياقية وجمالية متعددة. ولم يضيع المخرجون ضمن هذا الفهم وقتهم على تصوير ‘لقطات غير ضرورية’ او التشويش على الواقع عبر لقطات متلاحقة. وتحمل افلام الموجة الجديدة التي اثرت في جيل من المخرجين الامريكيين والعالميين من مثل سكورسيزي، وبيرناردو بيرتولوشي، فيم ويندر وكين لوتش من بين عدد كبير من الاسماء، نوعا من التناقض المقصود، وقام المخرجون وخاصة غودار باستخدام الفيلم كمحمول لنقد الرأسمالية والدفاع عن الفهم الاشتراكي للحياة وتراجعه امام ضربات الرأسمالية. ومن المعروف ان الموجة الجديدة بدأت بالتعبيرعن افكارها اولا عبر ‘مجلة السينما’ التي صدرت منها خمسة اعداد ثم ‘كراسات السينما’. وفي العروض الاستعادية الخاصة التي بدأت امس في ‘معهد الفيلم السينمائي’ البريطاني، وتؤكد على اهمية تروفو ودوره في تقديم فهم جديد للسينما عبر نقده اشكال السينما الفرنسية التقليدية وخروجه من دائرة النقد للاخراج وليصبح من اهم فناني السينما العالميين. وتعكس الافلام التي ستعرض في المناسبة تحولات المخرج الشهير من ‘الولد الشقي’ في السينما الفرنسية ـ نقدا واخراجا – الى ‘الولد المتوحش’ وتلاحق تجربته مع الصورة وتأثيرات الرواية والمخرجين الكبار عليه، فكما اشرنا فقد بدأ تروفو رحلته مع السينما ناقدا حادا في ‘كراسات السينما’ لما اسماه ‘ميلا ً محدد في السينما الفرنسية’، وهو مقال نشره عام 1954 ونقد فيه الشكل القائم للسينما في فرنسا ودعا فيه لانشاء سينما صادقة وشخصية ‘تشبه صانعها’ او ان ‘الفيلم يصنعه مؤلفه’ مما يعني ان هناك تناسبا في العلاقة بين المشاهدين في الاصدقاء – الممثلين الذين قدمهم المخرج في فيلمه. وعليه فقد اصبح تروفو منذ فيلمه الروائي الطويل والاول ‘400 ضربة’، اهم مخرج في داخل فرنسا وخارجها. وشهرة تروفو تأتي من جمعه بين بلزاك من ناحية وجين رينوار من ناحية اخرى، ويظهر هذا واضحا من قيام بطل فيلمه الاول انطون دونيل ( تروفو نفسه) ببناء مزار لبلزاك. ومنذ البداية اتبع تروفو استاذه في كراسات السينما، اندريه بازين، الذي طور مفهوما للواقعية يعني الخروج ومواجهة الواقع نفسه. وفي اتجاه آخر اتبع تروفو وبإخلاص طريقة جين رينوار في التصوير التي لم تكن تأبه بالتفاصيل واضاف اليها تناقضا اخر وهو عشقه لطريقة ألفرد هيتشكوك الذي قابله واصدر كتابا عنه عام 1967 ( هيتشكوك / تروفو). وهي الطريقة التي تقوم على الحبكات المدروسة والمنظمة بشكل دقيق وباعتبارها اي الطريقة الهيتشكوكية الصورة الاكثر تفوقا في مجال الانتاج الهوليوودي. ومن هنا فاعمال تروفو الاولى تحمل هذه التأثيرات المتناقضة، ولكنه اجبر فيما بعد على اجراء بعض التعديلات على مواقفه والتي بدأت بهجومه اللاذع على اتجاهات السينما في زمنه على الرغم من تميز افلامه بالرقة والرومانسية والعنف وتتطلب انتباها من المشاهد، اضافة لجمالها وحدتها. لكنها لم تخل ابدا من النزعة الشخصية ـ السيرة، ولانه دعا لشخصنة الفيلم من ناحية عكسه صورة شخصية عن مخرجه فقد حملت معظم افلامه الكثير من الملامح الذاتية، حيث قام باستعادة الكثير من ملامح حياته الاولى، وكان الملمح الاساسي فيها هو امه التي اهملته في صغره. ولهذا نرى ان ابطال تروفو، خاصة الرجال، يتميزون بالهشاشة والحساسية المفرطة، فيما تتميز المرأة بالقوة والجرأة. ومع تأكيد سينما تروفو التماهي بين المخرج وافلامه الا ان هذا الموقف لا يعطي صورة كاملة عن تجربة المخرج واعماله، فأفلامه التي تحمل في داخلها محن الشباب ومشاكلهم العاطفية تقدم من ناحية اخرى رؤية بصرية وتوثيقا للحياة في فرنسا في ستينيات القرن الماضي. كما انها احتفال بالواقعية كما فهمتها الموجة الجديدة والتي ركزت على الاسلوب وتقنيات الاخراج والتصوير، فاللقطة الاخيرة من فيلم ‘400 ضربة’ تعتبر من اهم اللقطات في تاريخ السينما.

تروفو سيرة حياة في حياته الفنية التي امتدت على ربع قرن من الزمان قدم تروفو 25 فيلما، عمل فيها كمخرج وكاتب نصوص ومنتج وممثل. وتعكس تجربته الفنية صورة حياته المضطربة وطفولته البائسة، فلم يكن تروفو يعرف والده طبيب الاسنان، حيث لم يعترف هذا الاخير به، وعندما تزوجت امه جانين مونيفراد، رونالد تروفو، قـَبـِل َ الزوج تروفو كابنه المتبنى واعطاه اسمه. ومع ان بيت امه اعطاه البؤس والحزن والضياع لان امه حاولت التخلص منه بتكليف مهمة العناية به لعدد من المربيات، لكن جدته تظل من اهم الشخصيات التي تركت اثرها عليه، وغرست فيه منذ الصغر حب القراءة وعشق الموسيقى. وظل تروفو مع جدته حتى وفاتها عندما كان في سن العاشرة، وعندها انتقل للعيش مع والدته لأول مرة. وبسبب اهمال امه له كان تروفو يحاول الابتعاد عن البيت قدر الامكان وينام في بيوت اصدقائه. ومن هنا حضرت شخصيات عدد من اصدقاء حداثته في افلامه فبطل فيلمه ‘400 ضربة’ هو صورة عن اعز اصدقائه روبرت ليتشاني.

حب السينمابدأ حب تروفو للسينما كمَهْرَب ٍ من جحيم البيت لكنه تحول فيما بعد الى هوس، فقد شاهد اول فيلم في عام 1939. وكان في الكثير من الاحيان يتهرب من المدرسة وينسل خلسة الى السينما لانه لم يكن يملك المال الكافي لشراء تذكرة. وفي داخل دور السينما بدأت قصة هوسه بالسينما. وسيصل به الهوس في السينما والحب لها في مرحلة لاحقة لرمي شخص التقطه على الطريق السريع واجباره على الخروج من السيارة عندما اكتشف ان هذا الشخص لا يحب السينما. عندما فصل من المدرسة في سن الرابعة عشرة قرر ان يعلم نفسه بنفسه، حيث وضع لنفسه هدفا وهو مشاهدة ثلاثة افلام في اليوم وقراءة ثلاثة كتب في الاسبوع. وفي داري سينما هنري لانغولي وسينماتيك فرانسيس شاهد عددا لا يحصى من الافلام الكثير منها اجنبية. ومن خلال هذه الافلام تعرف على اعمال الامريكي جون فورد والبريطاني الفريد هيتشكوك. وادت به ثقافته السينمائية إلى إنشاء ناديه السينمائي الخاص عام 1948. وفي هذه الفترة التقى اندريه بازين الذي سيترك فيما بعد بصماته عليه. فقد كان بازين ناقدا سينمائيا ورئيسا لجمعية اخرى للفيلم. وستتطور العلاقة بينهما لصداقة قوية سيقدم بازين فيها المساعدة لتروفو اكثر من مرة ويخرجه من ورطاته المالية وكذا بعض الجنايات الصغيرة التي ارتكبها. ففي عام 1950 انضم تروفو للجيش الفرنسي لكنه قضى عامين فيه وهو يحاول الهروب ليقبض عليه في احدى المحاولات. واستخدم بازين كل اتصالاته مع معارفه من السياسيين الفرنسيين حيث اطلق سراحه وارسله بازين للعمل في مجلته التي انشأها حديثا وهي كراسات السينما.

كراسات السينما وبيان الموجة الجديدة عمل تروفو ناقدا للافلام في الكراسات عدة سنوات ثم اصبح محررا فيما بعد حيث عرف بقسوته في النقد وعدم تسامحه، وعرف بـ ‘حفار القبور في السينما الفرنسية’، وكان الناقد الفرنسي الوحيد الذي لم يدع الى مهرجان كان السينمائي عام 1958 ، وفي هذه الفترة ساعده بازين على تطوير نظرياته حول السينما التي تقوم على ان ‘الفيلم يشبه مخرجه’ اي ‘المخرج مؤلف فيلمه’. وأصل الفكرة تعود الى مقال كتبه عام 1954 تحت عنوان ‘ميل محدد في السينما الفرنسية’ انتقد فيه وضع السينما الفرنسية وهاجم فيه كتاب النصوص والمنتجين. وأثار المقال عاصفة نقدية في فرنسا. وناقش تروفو في مقاله فكرة ان كل المخرجين العظام من مثل رينوار وهيتشكوك يعبرون عن فكرة واحدة واسلوب مميز ينساب او يحضر في كل افلامهم. ومع ان نظرية تروفو لم تلق ترحيبا كبيرا الا انها فيما بعد حصلت على مصادقة ودعم من الناقد الامريكي اندريه ساريز.

رحلة في عالم الاخراج بدأ تروفو رحلته في الاخراج عام 1955 حيث انتج مجموعة من الافلام القصيرة ‘الزيارة ‘( 1955)، واتبعه بفيلم اخر ‘شقاوة’ ( 1957). وبعد مشاهدته فيلماً لأورسون ويلز ‘لمسة شر’ قام وتحت تأثير الفيلم باخراج فيلمه الروائي الطويل الاول ‘400 ضربة’. وبعد ذلك قدم افلامه الاخرى، وكان تروفو يخطط لاخراج 30 فيلما ثم يتقاعد بعدها للكتابة لكن اصابته بورم في الدماغ ثم وفاته عام 1984 انهت احلامه لكن حياته الفنية في النقد والاخراج السينمائي لم تلغ اهميته كواحد من عظماء السينما في العصر الحديث. ومن هنا فان قراءة سريعة لبعض افلامه تظهر الملامح الشخصية فيها، ففي فيلم ‘400 ضربة’ عكس تروفو بعضا من ملامح طفولته وحداثته غير السعيدتين على بطله انطون دوينل: كلاهما كانا نتاج علاقة جنسية عابرة، وكلاهما عرفا بشقاوتهما في المدرسة وارتكبا جرائم صغيرة وحاولا التهرب من الجيش. ويظهر الفيلم الورطة التي يعيشها بطله، فمن ناحية يعيش في بيت مضطرب غير مستقر ومن ناحية اخرى يشعر كشاب بالعزلة. وهنا تظهر فكرة ‘السيرة الذاتية’ في الفيلم، اذ ان المخرج يستعيد وقائع شخصية عاشها في طفولته وحداثته. ولا شك في أن فيلم ‘400 ضربة ‘كان بداية الموجة الجديدة في السينما الفرنسية، فقد اعطى الفيلم فرصة للمخرجين الاخرين من نفس الاتجاه، غودار وشابرول وريفيه الفرصة لتوجيه افلامهم نحو قطاع عريض من المشاهدين في فرنسا. كما ان تجنب تروفو طريقة الاخراج واساليبها التقليدية جعله يعبر عن مرحلة جديدة في تاريخ السينما الفرنسية خاصة ان تروفو تناول فكرة الفيلم الفرنسي التقليدي ووجه اليه سهام نقده الحاد. من المعروف عن تروفو انه كان في احيان كثيرة يقوم بإجراء تعديلات على نص فيلمه كما في ‘اطلق الرصاص على لاعب البيانو ‘( 1960) ففي وسط تصويرالفيلم عبر عن كرهه للعصابة في النص، ولكن ولأن العصابات هي اساس الفيلم فقد قام بتخفيف نبرة العنف وتحويلها الى نبرة كوميدية. ومع ان الفيلم نال اعجاب النقاد الا انه لم يحظ بمشاهدين كثر في دور السينما. ومن بين افلامه المهمة في هذه المرحلة دراما رومانسية ‘جوليس وجيم’ ( 1962). ولعل من الافلام التي تظهر حب تروفو للكتب وقام على كتاب للخيال العملي كتبه ري برادبري ‘451 فهرنهايت ‘( 1965). ومثل الفيلم تحدياً لتروفو لانه اول فيلم ناطق بالانكليزية يخرجه تروفو الذي كان يتحدث الانكليزية بصعوبة، اضافة لكونه كان يعمل بفريق قليل وميزانية اقل. في حياته في السينما، قدم تروفو مجموعة متنوعة من الافلام ذات الموضوعات المتعددة منها ‘العروس ترتدي الاسود’ ( 1968) على طريقة هيتشكوك، و ‘حورية المسيسبي’ ( 1969) و ‘قبلات مختلسة’ ( 1968)، وقدم في عام 1970 فيلما واصل فيه قصته ـ انطون دونيل ولكن في فيلم حمل عنوان ‘الطفل المتوحش’، فيما نال فيلمه ‘النهار بدلا من الليل’ ( 1973) اوسكار الفيلم الاجنبي، وهو فيلم تأملي يستحضر فيه تروفو تجربة فريق تصوير فيلم وهم يحاولون الانتهاء من تصوير فيلم وملاحقة المشاكل الشخصية والمهنية التي ترافق انتاج الفيلم. ولعب تروفو دور المخرج وقدم فيه لقطات من افلامه الاخرى. واعتبره النقاد من احسن افلامه فيما وضعته مجلة ‘تايم’ ضمن احسن مئة فيلم في القرن العشرين. في عام 1975 انتج فيم ‘قصة اديل اتش’ واتبعه عام ‘تغير صغير’، ومن بين ما انتج قبل وفاته ‘المترو الاخير’ ( 1980). وفي عام 1983 قدم تحية لهيتشكوك في فيلم ‘بثقة لك’. في النهاية اكدت تجربة تروفو ورفاقه في الموجة الجديدة اهمية صناعة الفيلم التي يجب ان تقوم على تخطيط ورؤية واضحة فقد علق مرة قائلا ان الفيلم ليس مجرد علبة فاصوليا معلبة، بل هو مثل البشر يجب ان يولد ويتقبل ويدقق فيه. ومن هنا فعبارة ‘الفيلم يشبه صانعه’ ليست مجرد فكرة عابثة بل كانت دعوة الى الابداع. ومن هنا اكد تروفو انه من خلال الفن العظيم نقترب لاكتشاف جوهر الانسان. لقد قال تروفو في فيلمه ‘451 فهرنهايت’: ‘لا ا ريد ان اصنع افلاما لأناس لا يقرأون’. ومن خلال هذه العبارة نفهم جوهر الفيلم وأهميته للحياة والفكر. كان هذا في زمن ما، قبل ان تجتاح العالم افلام الوجبات السريعة او كما يسمونها في مصر ‘المقاولات’. ناقد من اسرة “القدس العربي”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية