وائل الوريّث بداية وقبل السلام والكلام علينا أن نعترف بأننا أسأنا فهم القذاذفة واتهمناهم بالإرهاب والقتل والترويع، بيد أن فرخ البط أطلعنا في خطابه على حقيقة أنهم بواقع الأمر مهندسو نفط وجالبو استثمارات بارعين، وأن الله سبحانه وتعالى خصهم دون غيرهم بهذه القدرات لحماية الليبيين من الاقتتال في ما بينهم، فيذهب النفط حرقا والخيرات نهبا والاستثمارات هربا، ولم ينقصه في مكونات خطابه إلا أن يقول ان القذاذفة إذا ذهبوا فمن يأتي لليبيين بماء معين.
خطاب قيل انه مسجل، حمل تهديدا وقحا ومباشر للشعب الليبي، مدعوما بسكوت عربي غربي مريب، لقد أهان السيف الصغير هذا الشعب الليبي مرارا بكلامه، فحول ثورة شعبية بكاملها قوامها عشرات الآلاف من المتظاهرين والمئات من الشهداء القتلى، إلى ثلة قليلة من المدمنين وبالعي الحبوب المخدرة التي أدت إلى هلوسة ثورية لم يستطع الأمن الليبي من خلال قلة خبرته إلى التعامل معها، فاضطر النظام إلى الاستعانة بخبرات افريقية متوحشة سفاكة للدماء الإنسانية، وهذا حق مشروع على اعتبار أن الشعوب المقهورة لا تدين بالولاء لجلادها.
فكانت النتيجة حمامات دم تسيل بطول البلاد وعرضها، وردود فعل هي الأخرى بدم لكنه بارد، كان أوقحها عدم رغبة رئيس الوزراء الايطالي في إزعاج العقيد، لأن الوضع غامض ولم يتسن لاحد أن يعرف ماذا يحدث في ليبيا، إذ كان حريا بالإعلام تصوير مئات القتلى من أبناء الشعب الليبي على أنهم مشجعو نادي الميلان الايطالي الذي يملكه بيرلسكوني عله يشعر بخسارة شيء ما، عكس الصحف الايطالية التي هاجمت الوجه القبيح للقذافي في تعامله مع الشعب الليبي المطالب بأبسط الحقوق أسوة بأشقائهم في مصر وتونس.
وذهب القذافي الصغير في تهديده إلى تخيير الشعب الليبي بين الفوضى والاحتكام للسلاح أو الحوار، عله يبتكر لهم علما جديدا يرتدونه أو نشيدا مفبركا يرقصون عليه لـ40 عاما أخرى من الذل والقهر، وكأنه يحذر دولة مارقة من مغبة الإقدام على عمل عسكري ضده.
وبات واضحا أنه اتى بكلام حور فيه الثورة الشعبية إلى مجموعات إسلامية إرهابية وذلك للحصول على غطاء غربي وإسرائيلي لمواصلة جرائمه ضد الشعب الليبي وضد الإنسانية…. ولا ادري ما بال أنظمتنا العربية وكأن الحياة العصرية ‘جدا’ لا تتناسب مع الله وأفكاره الإسلامية، فجلسوا على عروشهم حرسا أشداء مخلصين للغرب وإسرائيل على شعوبهم وإسلامهم، ينهبون ويبيعون ويقتلون فكأنما الأمهات ولدن أبناءهن ليرى الحاكم العربي أي مصير وحياة يختار لهم، وأسفي ان امتنا العربية ستفقد رمزا من رموز التهريج السياسي ويغيب حس الفكاهة عن مجالس الشجب والتنديد العربية.’ كاتب وأديب ليبي