تشويش وقطع إرسال فضائيات لبنانية غطت الثورة في ليبيا

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت – ‘القدس العربي’: لوحظ أن عدداً من الفضائيات اللبنانية التي عمدت الى تغطية واسعة للتظاهرات الجارية في الدول العربية تعرّضت لعمليات تشويش وانقطع ارسالها عن المشاهدين. وطال هذا الاجراء بشكل محدّد قناة (ان بي ان) التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري التي خصّصت هواءها لنقل ما يجري في الجماهيرية الليبية تحت عنوان ‘ثورة ضد حكم الطاغية’، واستضافت قيادات شيعية هاجمت نظام القذافي واتهمته باستخدام الطائرات لقصف تجمعات بشرية. والمعروف أن الطائفة الشيعية في لبنان تتهم ليبيا ونظام العقيد معمر القذافي بإخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه على اراضيها منذ عام 1978. وقد تلقى وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال طارق متري اتصالات شاكية من عدد من ممثلي المحطات التلفزيونية التي تعرضت فضائياتها للتشويش وكذلك من قبل المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع. واستنكر متري ‘الاعتداءات على الحرية الاعلامية في هذا الظرف الذي يقوم به الاعلام بدور كبير بالتعريف عما يجري في الدول العربية والتعبير عن مشاعر شعوب هذه الدول وتطلعاتها’. وأجرى اتصالات بالمسؤولين عن القمر الصناعي ‘نايل سات’ وغيره من الجهات المعنية للتحقيق في اسباب هذا التشويش والجهات التي تقف وراءه للعمل على وضع حد فوري له. الى ذلك،اوضح وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس ‘ان التشويش الذي تشهده عدد من المحطات الفضائية والاذاعية في لبنان يعود الى انقطاع الوصلة التي تخص هذه المحطات عبر الستالايت’. وقال ‘إن التشويش يتم على الصحون اللاقطة وصحون البث في جورة البلوط، وهو تشويش من خارج الأراضي اللبنانية’.واقترح نحاس ‘ ثلاثة حلول أولها تقوية البث وهو ما تلجأ اليه وزارة الاتصالات في حالة الضرورة، والثاني البث على موجات بديلة وهو حل جزئي، والحل الثالث أن نعرف مصدر البث التشويشي ونوقفه’. واستنكر نحاس ‘ما تتعرض له وسائل الاعلام اللبنانية، وتحديداً الشبكة الوطنية للارسال (ان بي ان) من عمليات تشويش ومحاولات لقطع البث عبر الاقمار الصناعية العرب سات و النايل سات’.واكد ‘ان وزارة الاتصالات تقوم باجراءات على الارض للتصدي لهذه القرصنة ووقف التشويش’، لافتا الى ‘ان النايل سات قام امس بقطع بث (ان بي ان) بالكامل، بعد تغطيتها للقمع الذي يقوم به معمر القذافي وجرائمه بحق شعبه’.من جهته،اعتبر المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع أن ‘التشويش الذي تعرضت له بعض القنوات الفضائية اللبنانية التي تبث على قمري (عرب سات) و(نايل سات) يمثّل قرصنة موصوفة واعتداء على حرية الإعلام وحق المشاهد العربي في المعرفة والاطلاع ومتابعة الأخبار والمعلومات عن الأحداث الجارية داخل أي بلد عربي وعلى صعيد المنطقة والعالم’. وقال المجلس في بيان امس: ‘من البديهي ان تكون شركات الأقمار الصناعية هي الجهة المسؤولة عن خدمة البث الفضائي بموجب التعاقد بينها وبين القنوات الفضائية المعنية، وهي المعنية بضمان سلامة البث وإيصاله بالمواصفات التقنية المناسبة تبعاً لالتزامها التعاقدي’.وأضاف: ‘ان قيام السلطات الليبية بالضغط على إدارة (نايل سات) لوقف بث قناة (ان بي ان) مع استمرار التشويش على القنوات اللبنانية الأخرى، أمر يؤكد حجم التعسف والتطاول على حريات الإعلام والخشية من انكشاف حقائق ووقائع أمام الرأي العام العربي والعالمي عن تصرفات سلطة سبق للبنان، حكومة وشعباً، ان أظهر رسمياً موقفه الواضح من تورطها في إخفاء أحد قادته الكبار الإمام المغيب السيد موسى الصدر، وهي تحاول عبر الاعتداء على الإعلام اللبناني ان تخفي مزيداً من أفعالها المشينة وخرقها للقيم والأعراف الخاصة بحقوق الإنسان والحريات العامة والكرامة الإنسانية’. وتابع: ‘يتبيّن لنا مجدداً حجم الأذى اللاحق بالحريات الإعلامية العربية من جراء وثيقة وزراء الإعلام العرب التي أباحت التحكم بحق البث من شركات للخدمات ليست لها صفة المرجعية الناظمة وهي شريك تجاري يبيع خدمة البث للمحطات التلفزيونية’.واستنكر ‘ما نقل عن عروض قدمتها إدارة (نايل سات) لتخصيص ترددات بديلة للمشوش عليها شرط ان تستثني قناتي(ان بي ان) و(المنار)، وهذا التمييز أمر مرفوض وسيكون للمجلس موقف حاسم منه بالتعاون مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والجسم الإعلامي المهني في لبنان، ونحن نسأل شباب مصر الثورة عن رأيها بهذا الأسلوب المشبوه والملتوي ومدى تعبيره عن إرادة التحرر التي رفعوا رايتها’. وأوضح أن ‘المجلس يتابع هذه القضية منذ الليلة الماضية وهو أجرى اتصالات مكثفة مع المسؤولين المعنيين في لبنان والخارج وسوف يعقد الاجتماعات المناسبة للتحرك اعتباراً من صباح الاثنين’، ودعا ‘المجالس والهيئات الناظمة للاعلام المرئي والمسموع في البلاد العربية إلى التجاوب مع تحركه الذي يهدف إلى عمل مشترك بين هذه المرجعيات يضع حداً للتعسف الحاصل وأطراً واضحة لحماية الحرية الإعلامية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية