ضياء السامرائيبغداد ـ ‘القدس العربي’ تابع العراقيون حالهم حال باقي شعوب العالم بترقبٍ تصاعد التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي شهدها العديد من المدن المصرية وكذلك الليبية والتي انتهت برحيل الرئيس حسني مبارك وإسقاط الوزراء وكبار رجال الإعمال، متمنين ان ينتقل النموذج المصري الى العراق الذي أصبح درسا عالميا غير مسبوق. وبلغ الاستياء الشعبي في كل مناطق العراق من شماله الى جنوبه، ذروته احتجاجاً على تفشي الفساد في غالبية وزارات ومؤسسات الدولة، وتردي مستوى الخدمات الحياتية وتفاقم معدلات البطالة المتفشية بين معظم شرائح المجتمع من فنيين وخريجين وحملة شهادات عليا والكفاءات الأخرى، إضافة إلى التضييق الذي تمارسه بعض الجهات الحزبية والحكومية على الحريات العامة، تناغما مع نجاح باهر في ثورتي تونس ومصر وانطلاقها في ليبيا واليمن والبحرين وإيران.
ففي العاصمة بغداد قال خلدون كاظم خريج كلية الاقتصاد قسم ادارة أعمال ‘عاطل عن العمل’ إنه أيد مطالبَ الشباب المصري منذ انطلاقته الأولى وذلك من اجل اظهار دور مصر القومي الرائد الذي اختفى بسبب احتلال العراق وتبعية مبارك للغرب والاستهانة بتاريخ مجيد رسمه شعبه من علوم وقيم وحضارة لا مثيل لها.
وتابع، أتمنى أن ينتقل هذا النموذج الحي الى العراق وان تعي حكومة الفشل في الامن والخدمات والتستر على الجرائم المنظمة والأقبية السرية إنها قاب قوسين او أدنى من ركوب موجة التغيير الجارفة التي أسقطت عروشا ودولا لم يسبق في التاريخ حدوثها بشكل سلمي كما حصل في مصر.
من جانب آخر قال غزوان البرزنجي احد الداعين للخروج في تظاهرة يوم الجمعة القادم ‘لقد علا صدى أنباء التظاهرات الاحتجاجية التي من المؤمل انطلاقها الجمعة، على واجهة المشهد العراقي مع ارتفاع حدة توتر وارتباك السلطات الذي بدا واضحا من خلال تصريحات نواب وساسة مقربين من رئيس الحكومة نوري المالكي، حيث تخندقوا لوحدهم في خانة التقليل من أهمية هذه التظاهرات.
وتابع، الكل في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى يتساءل عن مكان وزمان هذه التظاهرات التي يتوقع لها أن تكون كبيرة من حيث المشاركة الجماهيرية والتغطية الإعلامية، والتواجد العسكري سيعمل على استهداف المتظاهرين كما فعل الاثنين عندما طعن جنود احد المعتصمين في ساحة التحرير وسط بغداد ودمرت آليات للشرطة سرادق الاعتصام، لاسيما أن المالكي حذر اخيرا من إمكانية استهدافها من قبل عناصر مندسة ترتدي زي الشرطة.
من جانبه يرى الشاب عبد الحميد الحسيني، أن التوقعات التي سادت الشارع العربي ومنها العراقي حول استطاعة جمهرة الشباب تنحية الرئيس المخلوع حسني مبارك كنت أصفها بالأحلام في وضح النهار، الا أن الدرس الديمقراطي المصري أصبح يدرس في اغلب بلدان العالم، حيث اظهر ان في مقدرة الشعب ان اتفقوا ان يغيروا الفاسد أينما حل ووجد. وتابع الحسيني وهو من المنظمين لتظاهرة الجمعة المقبلة ‘ان في العراق ألف سبب وسبب يجعل من الجميع ان يتفقوا على جملة من الأسباب ويتحدوا من اجل نيل الحقوق واسترداد مئات المليارات المصروفة بشكل وهمي ومسرف، معتبرا ان عدم محاسبة المالكي ووزرائه امر يتصدر المطالب وذلك لعدم كبح الفساد الذي تورط الكثيرون فيه. اما الصدلانية فائزة الشيباني من منطقة بغداد الجديدة فترى ان السعي في نقل تجربة المصريين يعتبر انجازا بكل معنى الكلمة، فلقد لوث الطائفيون مفهوم الشعب الواحد في العراق وبات مجتمعنا مع الأسف يجبل عليها حتى وصلت الأمور الى القضاء والجامعات وهذا قمة الخراب. وتابعت سأذهب وأشارك في التظاهرة حتى وان أقدمت السلطات فعليا منذ أيام على تحصين إجراءاتها الأمنية في المنطقة التي من المحتمل التظاهر فيها وهي ساحة التحرير وسط بغداد، حيث لا يفصل بينها وبين المنطقة الخضراء سوى جسر الجمهورية الذي يربط بين صوبي المدينة. وأتمنى من رئيس الوزراء ان يتعظ من دروس اسلافه من حكام العرب وان يغير البطانة التي حوله بما يخص العلم ومنفعة الناس وإلا فان الشعب وخصوصا العراقي الكريم الذي كان سلة غذاء العالم يستورد قوته من جوار العراق دائما ما ينهي أحلام الحكام بشكل مأساوي.