د. اميلي لنداو
يبدو أن المحطة التالية في المظاهرات التي تعصف في الشرق الاوسط هي دولة جزيرة البحرين في الخليج الفارسي. التطلع الى التحرر من قيود الانظمة القمعية، وصل في الايام الاخيرة ايضا الى سكان البحرين، وفي هذه الاثناء اصطدم برد شديد من جانب السلطات، بما في ذلك مهاجمة المتظاهرين اثناء نومهم في ميدان اللؤلؤة. توضح اليقظة في البحرين انه رغم القاسم المشترك بين مظاهر الاحتجاج في الاسابيع الاخيرة في العالم الاسلامي ـ الاعراب عن غضب الجماهير على الحكام الطغاة ـ مع ذلك، فان الموقف من كل حالة هو على حده. ادارة اوباما، التي على المستوى اللفظي توزع حقنات كثيفة من التأييد للسكان الذين يكافحون في سبيل الحرية والديمقراطية، تفهم الفوارق جيدا. عمليا، على مدى كل الطريق أظهرت الادارة في الولايات المتحدة نهجا براغماتيا وثمة من ادعى ايضا انتهازيا، تجاه الاحداث الجارية في الدول المختلفة.
البحرين تضع تحديا خاصا امام الادارة الامريكية، ولا سيما في ضوء الانتقاد الذي تعرضت له على سلوكها في الاضطرابات ضد مبارك في مصر. ولكن، يبدو أن الادارة تتبنى نهجا حذرا تجاه الوضع في البحرين ولا سيما لاعتبارات الجغرافية السياسية. فالبحرين هي حليفة الولايات المتحدة في الخليج وتقع في الجزيرة قاعدة للاسطول الخامس تحرس مسارات النفط نحو الغرب. كما أن البحرين تتعاون مع مساعي الادارة لعزل ايران، بل قبل سنة وافقت على أن تستضيف في اراضيها منظومات دفاع ضد الصواريخ، مخصصة للتصدي للتهديد الايراني، الى جانب الكويت، قطر واتحاد الامارات. فضلا عن ذلك تخشى البحرين ايران جدا، التي أعربت غير مرة عن مطالبها الاقليمية تجاهها، بما في ذلك اقوال ‘تاريخية’ زعمت بموجبها ان البحرين هي عمليا المقاطعة الـ14 في ايران. حقيقة أن نحو 70 في المئة من سكان البحرين هم شيعة لا تساعد في الامر، وعمليا، يعتقد حكام البحرين ان ايران تعمل في داخلها كي تثير السكان ضد النظام. ماذا يختبئ تحت الستار اللفظي؟ بينما تقف الادارة الامريكية الى يمين السكان الايرانيين المحتجين، فانه في سياق البحرين، الرسالة مختلفة. هناك تسعى ادارة اوباما الى نقل رسالة الى الملك حمد آل خليفة، تشجعه على عمل المزيد للاستجابة لمطالب الشعب ومزيدا من الانفتاح على الشباب الذين يبحثون عن الفرص. ويجدر بالذكر ان المتظاهرين في البحرين لا يتشددون جدا ـ لحقيقة انهم لا يطالبون باسقاط الملك، بل باصلاحات سياسية، بمزيد من الحريات، وبتحسين وضعهم الاقتصادي. وعليه، فخلافا للحالة المصرية، لا يوجد ايضا ضغط لتأييد اسقاط الزعيم الطاغية. وقد تعهد الملك بتسريع سياقات تطبيق الاصلاحات، بما في ذلك التخفيف من الرقابة الحكومية على وسائل الاعلام والانترنت. كما أنه تعهد بتوزيع الف دينار على كل عائلة. كلما ازدادت حالات الثورات في الدول في المنطقة، فان الميول المتباينة في المواقف الامريكية ستنكشف. وغير بعيد تحت الستار اللفظي لتأييد الشعوب الساعية الى مزيد من الحرية، توجد ميول عملية وواقعية ستؤثر على رد فعل الولايات المتحدة. وكلما كان الامر يتعلق بالخليج الفارسي، فانه سيكون لمسألة ما اذا كان هذا خيرا أم شرا لمساعي كبح جماح ايران وزن حاسم في الموقف. ‘ رئيسة برنامج رقابة السلاح والامن الاقليمي في معهد بحوث الامن القوميمعاريف 23/2/2011