الجزائر ـ ا ف ب: ظهرت المعارضة الجزائرية منقسمة في مواجهة سلطة تواصل كسب الرأي العام باعلان رفع حالة الطوارئ اضافة الى اجراءات لصالح الاقتصاد والتشغيل والسكن. واعلنت المعارضة الجزائرية المتكتلة في ‘التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير’ التي نظمت مسيرتين في العاصمة الجزائرية للمطالبة ‘بتغيير النظام’، انقسامها الى كيانين، بحسب بيان لها صدر أمس الاربعاء.
وانشئت ‘التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير’ اثر احتجاجات وقعت مطلع السنة واسفرت عن خمسة قتلى واكثر من 800 جريح. وهي تضم ائتلافا من نقابيين وجمعيات وشخصيات واحزابا سياسية اهمها حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي يقوده العلماني سعيد سعدي.
وانقسمت ‘التنسيقية’ بسبب مطالبة مجموعة تدعى ‘الجزائر السلمية’ في اجتماع عقد الثلاثاء بخروج كل الاحزاب السياسية من هذه التنسيقية. واضافة الى التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية تضم التنسيقية حزبين آخرين وهما: الحركة الديمقراطية والاجتماعية (الحزب الشيوعي سابقا) والحزب من اجل العلمانية والتقدم وهو حزب غير معتمد يمثل الجناح المتطرف من الحزب الشيوعي سابقا.
وأمام رفض الاحزاب الخروج من التنسيقية قرر المجتمعون انشاء منظمة اخرى أطلقوا عليها اسم: تنسيقية المجتمع المدني وانضمت اليها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، والنقابة الوطنية لمستخدمي الادارة العمومية، ومجموعة أس.
او.
أس مفقودين.
واعلنت هذه المنظمات انه ‘امام محاولة الالتفاف حول التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير، قررنا رفض اي قيود حزبية ضيقة ونتحمل مسؤولية هذا الانشقاق’. وجدد الجناح الثاني للتنسيقية الذي يضم حزب سعيد سعدي والمحامي علي يحيى عبد النور (90 سنة) الرئيس الفخري لرابطة حقوق الانسان، قرار ‘تنظيم مسيرات كل يوم سبت في العاصمة الجزائرية’ وهي احدى نقاط الخلاف بين الجناحين.
وتقول منظمات المجتمع المدني أن الصورة السيئة للأحزاب السياسية لدى الرأي العام هي التي ‘افشلت المسيرتين السابقتين’. وبعد سنتين على اقرار التعددية الحزبية في الجزائر اندلعت اعمال عنف دموية في 1992، ما زالت مستمرة الى اليوم وان كانت متقطعة.
وكان الغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ، هو الشرارة التي فجرت اعمال العنف. وتبع ذلك اعلان حالة الطوارئ التي ظلت سارية المفعول الى غاية هذا الأسبوع.
وأمس قالت وكالة الانباء الجزائرية ان الحكومة الجزائرية اقرت الثلاثاء امرا برفع حالة الطوارئ في تنازل يستهدف تجنيب البلاد موجة من الاحتجاجات تجتاح العالم العربي ولكن محتجين قالوا إنه ليس كافيا.
واضافت الوكالة ان امر رفع حالة الطوارئ ينفذ بدءا من نشره ‘ الوشيك’ في الجريدة الرسمية الأمر الذي من المحتمل ان يحدث خلال الايام القليلة القادمة.
وكان رفع سلطات الطوارئ احد المطالب التي عبرت عنها جماعات المعارضة التي تقوم باحتجاجات اسبوعية في العاصمة الجزائرية وتسعى الى محاكاة انتفاضات شعبية تحتدم في مصر وتونس.
وقال مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان واحد منظمي الاحتجاجات ان ‘رفع حالة الطوارئ امر ايجابي لكنه ليس كافيا’. واضاف ‘اننا نريد فتحا حقيقيا للأنشطة السياسية والاعلامية والاجتماعية حتى يستطيع الناس ممارسة الديمقراطية انفسهم’. وكانت حالة الطوارئ فرضت لمساعدة السلطات في محاربة المتمردين الاسلاميين لكن وتيرة العنف تراجعت في السنوات الاخيرة ويقول منتقدون للحكومة إنه يجرى استخدام قوانين الطوارئ لقمع الحريات السياسية.
وكان وقف العمل بقانون الطوارئ أحد اهم مطالب احتجاجات أسبوعية نظمها معارضون في العاصمة الجزائرية وانضم اليها عدة مئات من الاشخاص.
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعلن بداية الشهر الجاري ان حالة الطوارئ المفروضة في البلاد سيتم رفعها قريبا جدا.
ومن شأن رفع حالة الطوارئ إن يحد من صلاحيات الجيش في التدخل في المسائل الامنية الداخلية. لكن من المرجح أن يكون لذلك مردود محدود على الحياة السياسية في الجزائر.
وطبقا لقواعد الطوارئ يحظر تنظيم المسيرات والمظاهرات في العاصمة لكن الرئيس بوتفليقة قال في وقت سابق الشهر الجاري إن هذه القيود ستبقى سارية إلى أجل غير مسمى.
وقرر المجلس في هذا الصدد ‘تكليف الخزينة العمومية وضع خط قرض طويل المدى بقيمة 100 مليار دينار (حوالي مليار يورو) لتمويل المشاريع التي يحتاج نضجها لفترة طويلة’. كما قرر تسهيل الاقتراض للشركات الصغيرة والمتوسطة. وقرر كذلك تشجيع توظيف الشباب من خلال تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي.
وتصل نسبة البطالة في الجزائر الى 21′ بين الشباب. كما تقرر تسهيل شراء المساكن للشباب من خلال صندوق لضمان القروض المصرفية للراغبين في شراء او بناء مسكن. وتتضمن الخطة الخمسية حتى 2014 تسليم 1,2 مليون مسكن من اصل مليوني وحدة.
وبنهاية 2010، تم تسليم 190 الف مسكن في حين ان 510 الاف يجري بناؤها وهناك 400 الف قيد الدراسة.
ويصعب التأكد من صحة الأرقام التي توزعها السلطات من جهات مستقلة. وتأتي هذه الاجراءات في وقت تشهد الجزائر موجة اضرابات مست قطاعات حساسة كالصحة والعدالة. ورغم ذلك لم تتمكن المعارضة من استغلال هذه الحركات الاحتجاجية لتحويلها الى ثورة من اجل التغيير كما في تونس ومصر.