أنا لا أفهم في التاريخ.. أعرف أنّه مادّة صعبة.. لكنّي أعيش ببلد لا يكون فيه لون الثورات الاّ أحمرً ولا يكون مخاضها الا عسيرا.
مصيبتنا الأولى هي التشرذم.. دائما ما نهدر الوقت الطويل ونحن نتآكل ونتقاذف ونتشاتم.
نهدر من أعمارنا وأحلامنا.. مراحل كان يمكن أن تكون للبناء.. في التخريب والتخوين المتبادل!
لا أعرف كيف يحافظ الهنود على الوطن والهويّة وهم يتكلّمون أكثر من لغة ويعتنقون أكثر من دين!! يسجدون للبقر وللحجر ولله.. ويدينون لوطن واحد بالحياة.. وطن صار ينافس أكثر من قوة عالمية ويحظى باحترام الكبار وخشيتهم.. هل فعلا هي لعنة البترول والذهب واليورانيوم. وأشعة الشمس التي أغرم بها ألبير كامي؟
هل فعلا نعوز لجوع مؤذ حتّى نقرّر أن نحيا بكرامة ونقرّر أن نقدّم للانسانيّة منتجًا جزائريّا غير الموت المبرّح والدم المزمن؟
الجوع كافر.. غير أنّه ينتشل أحيانا في فداحته القصوى شعوبًا من الذلّ والمهانة.. إلى العزة وأحقيّة الحياة!
شعوب يختارها الجوع.. ستختار حتما بعد قليل الحريّة! أمّا نحن فمازلنا.. رعايا لبرميل النفط الذي يرحمنا حينا.. ويذّلّنا حينًا آخر.. مثلما أرادت محن العالم وأهوال الشعوب.
الفساد موجع بهذه الجزائر وكذلك الموت.. وحتّى الحياة صارت موجعة في كنف التراجع إلى نقطة الصفر دومًا.
إذا كانت اللغة هي مصيبتنا فلنتعلم جميعنا لغة أخرى غير العربيّة والأمازيغيّة والفرنسيّة.. لغة الحلم المشترك لجزائر تتقدّم لا تنتكس كلّ عشر سنين.
وإذا كان العنف هو ديننا.. فلنعتنق دينا آخر قد يلملم ما تبقّى من طهارة ونقاء هذا الجزائري الذي تحرّر يومًا من الطغيان بدماء مليون ونصف المليون من الشهداء.. الذين أرادوها بدمائهم جزائر بيضاء لا حمراء!
وإذا قرّرنا أن نحارب الفساد يومًا فلنحاربه فينا بدءًا.. ققد عشّش.. ونخر.. على غفلة من أحلام الشهداء.
حبيبة العلوي – الجزائر