بغداد – ‘القدس العربي’: حذر محللون وكتاب سياسيون من تداعيات الاحتجاجات والتغييرات السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية على وضع العراق وحضوره في المنطقة، وفيما توقع أحدهم أن يؤثر ظهور مصر قوية تشكل مركز استقطاب في الشرق الاوسط على الواقع العراقي، رأى آخر ان المناخ الجديد في المحيط الاقليمي سيشجع على اقامة مزيد من الاحتجاجات في العراق.
ويرجح المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي، ان يشهد العالم العربي في الاشهر القليلة القادمة ‘ظهور جمهورية مصر كقوة سياسية وديمقراطية قوية ومدعومة من دول العالم الحر’، قائلا ‘مصر الدولة العربية الأكبر ستؤثر بشكل كامل على محيطها لتكون هذه المرة مركز استقطاب الشرق الاوسط الجديد وبالتالي ستتراجع اهمية الدعم المقدم الى العراق وبالتالي على المجتمع السياسي العراقي ان يركز بقوة للحفاظ على المبادرة الديمقراطية’. وشهدت احداث مصر اهتماما عربيا وعالميا كبيرا لما لها من تأثير متوقع على المنطقة برمتها ما قد يعيد رسم التوازنات والسياسات فيها خاصة في حال تحول مصر الى دولة ديمقراطية قوية.
ويدعو الصميدعي الساسة العراقيين الى ‘اتخاذ سياسة دولية واقليمية تعتمد توازنات مهمة لكي تكون بغداد على الأقل ضمن سلم اهتمامات المجتمع الدولي والعالمي الحر بما يؤمن لها الانتقال الى الدولة المستقرة ديمقراطيا وسياسيا’. وبشأن سياسة العراق الخارجية مع ايران وسورية، يرى الصميدعي ان ‘العراق مضطر الان الى المبادرة لطمأنة تلك الدول بالاعتماد على سياسة توازنات، لأن اليد الطولى للتأثير في الداخل العراقي هي لهذه الدول على حساب اليد العراقية المغلولة، فالكل بات يخاف من التجربة العراقية’، معربا عن اعتقاده بأن ‘التجربة العراقية والمشروع الدولي الجديد ما بعد مرحلة العولمة التي ابتدأت اقتصاديا سينتشر سياسيا وهو ما بدأ يتضح في مصر وتونس’. ويتابع ‘هذه الدول بالتأكيد ستنكمش على نفسها كثيرا وستحاول ان لا توغل في التدخل بالشان العراقي لان رياح التغيير قد وصلت اليها في محاولة لصد هذه الرياح، وعلى العراقيين استغلال الفرصة التاريخية باستثمار الانكماش المتوقع لدى هذه الدول عبر تطبيع العلاقات معها بشكل نهائي وبما يضمن ان لا تتدخل في الشأن الداخلي’العراقي كما كانت تفعل بشكل سافر وبما يضمن مصلحة العراق’. من جهته، يقول الاعلامي سرمد الطائي، ان ‘الثورة المصرية التي ادت الى تنحي الرئيس المصري حسني مبارك هي جزء من الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة والتي بدأت في تونس ونجحت في تحقيق التغيير السياسي لتتواصل في عدد آخر من الدول بوجود مناخ يشجع على ذلك’. ويضيف ‘نلاحظ الآن ان البحرين ودولا عربية أخرى كالجزائر واليمن تشهد احتجاجات جزئية ولم يقتصر ذلك الغضب على رؤساء الدول العربية فقط بل انها امتدت الى بعض الدول غير العربية، مثلما حصل في ايران يوم أمس حيث أطلق متظاهرون شعارات قاسية جدا وانتقدوا بشدة السلطة الحاكمة، وايضا ما يحصل في العراق من تظاهرات رغم انها ليست كبيرة وواسعة الا أنها متكررة وهذا ما يجعل التظاهرات من الممكن ان تتسع وتكبر’. ويتوقع الطائي استمرار التظاهرات، مبينا أن ‘المناخ الحاصل في المحيط الإقليمي سيشجع العراقيين على اقامة المزيد من الاحتجاجات بسبب غياب الخدمات وعدم تنظيم العمل، فهناك غموض في صرف عوائد النفط’. ويشير الى دخول عنصر جديد في المظاهرات وهو عنصر الشباب، قائلا ‘نحن كمراقبين نعتبر الشباب العراقيين حالة غير مختلفة عن الشباب بالدول العربية الا ان الجديد في الامر أن نشاهدهم الان ينظمون أنفسهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والتويتر، ولاول مرة يستطيعون الانتقال من شاشات الكمبيوتر الى الساحات العامة في بغداد’، لافتا الى ان ‘تعامل الحكومة الى الآن مرتبك مع الموضوع لكنها قلقة جدا وتحتاج الى وقت لتستطيع ان تتعامل مع هكذا موقف’. ويستدرك الطائي ‘هذا من الجانب السياسي، أما من الجانب الامني فلا يمكن ان تنفصل السياسة عن الأمن ولاحظنا في الثورة المصرية ان الأمن تراجع بعض الشيء مع اضطراب الوضع السياسي’. وبدوره يشير المحلل السياسي شامل عبد القادر، الى تأثيرات كبيرة على رسم السياسة العراقية بعد التغييرات التي حصلت في مصر، قائلا ان ‘السياسة الخارجية للعراق تبدلت بعد عام 2003، فبدل ان تكون سياسة حروب وتجاوزات على البلدان العربية والصديقة، أصبحت سياسة تعاون وتكامل، وبعد الأحداث الأخيرة في مصر وتونس فان سياسة العراق لن ترسم باعتماد الخارطة الجديدة للوضع العراقي وانما بالاعتماد على الخارطة العربية’الجديدة’.