لندن ـ ‘القدس العربي’: دعت وزيرة الخارجية السابقة زعيمة كاديما التي اعلنت الحرب الدموية على غزة تسيبي ليفني في مقال لها في ‘واشنطن بوست’ الامريكية الى ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، تقوم على مبدأ دولي يسحب البساط من تحت اقدام القوى المعادية لمبادئ العالم الحر وتستخدم الديمقراطية لتحقيق اهدافها.
وجاء المقال تعليقا على التطورات الحالية في المنطقة، ووصفت فيه المواطنين العرب بالشجعان حيث ثاروا على انظمتهم يطالبون باسترجاع انسانيتهم.
وقالت ان الدعوة للديمقراطية في الدول العربية ليست ناجمة عن املاءات اجنبية بل هي تعبير عن جوع وتطلب للحرية. وقالت ان المعركة الآن في الشرق الاوسط ليست تعبيرا عن صدام الحضارات او النزاع بين التطرف والاعتدال بل هي معركة تدور داخل المجتمعات وكذا فيما بينها. وترى ليفني ان انتشار الديمقراطية في العالم سينتج عنه تجذرها كقيمة وليست كنظام حكم، مما يعني التخلي عن العنف والتعايش وانتشار الحرية والحصول على فرص المساواة، وستنعكس على امكانيات السلام في المنطقة وتعززها هذا في السيناريو الايجابي لكن السيناريو السلبي هو ان الديمقراطية قد يساء استخدامها من القوى التي ترى فيها قيمة اجنبية ومن يريدون استخدامها كعجلة لتحقيق اهدافهم المعادية للديمقراطية. والامكانية الثالثة هي ظهور انظمة ضعيفة قد تجبر على ارضاء المتطرفين على حساب مصالح المواطنين.
وقالت ان اسرائيل ليست مراقبا للتطورات فقط بل ان الاتجاه الذي ستتخذه سينعكس على الطريقة التي ستعيش فيها اسرائيل بسلام في المنطقة ام لا. مشيرة الى التزامها بحل الدولتين وتجربتها في التفاوض مع الفلسطينيين التي اقنعتها بأن الحل ممكن مع صعوبته. وقالت انه بعد غياب الرئيس المصري حسني مبارك الذي حافظ على سلام بارد مع اسرائيل وحاول تحقيق المصالحة الفلسطينية فان هناك امكانية لتعزيز القوى المعادية للديمقراطية. وتعتقد ان القلق ليس سياسة للقائد بل ان التجربة اليهودية تدعو الى ان تؤيد اسرائيل مطالب التغيير وتحقيق ديمقراطية حقيقية وليس التعبير عن قلق حول المستقبل المجهول.
وقالت ان قادة المجتمع الدولي مطالبون بتشكيل الاحداث وتحويلها لواقع عبر تشكيل تطلعات الناس وليس اللعب على مخاوفهم. وذكرت بتجربة العالم الذي اسمته الحر والذي تعامل مع الديمقراطية كقيمة وليس اداة للحصول على الاصوات.
وقالت ليفني ان العالم الحر ـ اسرائيل من ضمنه- دفع ثمن تجاهل هذه القيمة، ففي حالة حماس وحزب الله فالعالم الغربي حدد مفهومه لآلية التصويت مما ادى الى منح الشرعية للقوة المسلحة التي لا تعترف اساسا بالمبادئ الديمقراطية مما اعطاها الفرصة للحفاظ على سلاحها وتهديدها لشعوبها وجيرانها. ومن هنا ترى ان الاحداث الاخيرة في المنطقة تدعو الى تبني على المستوى العالمي ما تقوم الديمقراطيات الحقيقية، واكدت ان هناك قانونا عاما للمشاركة في ديمقراطية حقيقية: التخلي عن العنف والاعتراف باحتكار الدولة لاستخدام القوة ـ السلاح، وتحقيق الاهداف من خلال الوسائل السلمية والالتزام بالقانون والالتزام بمالمعاهدات الدولية التي وقعت عليها دولهم.
وتعتقد ليفني ان هذا القانون او المبدأ يعطي الدولة ويساعدها على تقرير ما ان كانت ستمنح الاحزاب شرعية ديمقراطية، وستعطي المجتمعات تحذيرا من ان انتخاب احزاب غير شرعية ستكون له اثار دولية سلبية. وتقول ان القصد هنا ليس الحجر على النقاش او الخلاف او الاقتراح من ان الديمقرطية يجب ان تكون كاملة بدون الاخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الثقافية والعادات المحلية بل من اجل تعزيز ديمقراطية لا يمكن اختطافها من جماعات تعاديها.
وقالت ان هذه المبادرة هي طريق يمكن المجتمع الدولي تحقيق تطور بدون القيام بخطوات حاسمة. فمبدأ دولي يمنح الشرعية لمن يتمسكون بالقيم الديمقراطية وينزع الشرعية عن المتطرفين الذين يريدون اساءة استخدام الديمقراطية يمثل فرصة لتعزيز امال العالم الحرب ومواجهة المخاوف ويقدم الاجابة للآلاف في الشرق الاوسط.