يوئيل جوجانسكيليس للبحرين أهمية جغرافية استراتيجية كبيرة تتجاوز موقعها في مركز الخليج، بجوار مخزونات النفط والغاز وكفاصل بين السعودية السنية وايران الشيعية. وبالتوازي مع اتخاذ سياسة خارجية مؤيدة لامريكا وتفاديا للعدوانية الايرانية، تسمح البحرين للاعمال التجارية الايرانية في نطاقها، تمتنع عن انتقاد ايران علنا وتعلن بثبات بانها لن تسمح باستخدام اراضيها لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية. قبيلة آل خليفة السنية المسيطرة في البحرين تميز ضد الشيعة، تقريبا في كل مجالات الحياة، ومتهمة منهم بتوطين سنّة كثيرين ولا سيما من العراق وسورية لزيادة نسبتهم بين السكان. وكقاعدة، فان المبنى الطائفي الديني في البحرين يخدم تطلعات ايران: التقدير هو أن أكثر من 70 في المئة من السكان الذي يبلغ عددهم نحو مليون نسمة (نصفهم فقط مواطنون) هم شيعة، فارسيون وعرب على حد سواء. رغم أن البحرين تبدي علنا موقفا ايجابيا من ايران، فقد سادت بين الدولتين توترات شديدة، ولا سيما حول الادعاء الايراني بالسيادة على الجزيرة ومحاولات التآمر الايرانية. في معظم الحالات لم يكن ممكنا الاثبات للتدخل الايراني المباشر، وبالتالي كان يمكن لايران ان تتنكر لهذا النشاط وان تقيم، الى جانب نشاطها السري، علاقات تجارية متفرعة مع الامارة. مع أن الدولتين تحاولان تهدئة التوتر واعادة العلاقات بينهما الى حالة طبيعية، الا ان ايران، كما يظهر في وثائق ويكيليكس التي انكشفت في الاسبوع الماضي، اقامت نفسها كتهديد أول في سموه على الامن القومي في البحرين. وكقاعدة، تخوف كل دول الخليج العربية هو ان تؤدي تطلعات ايران للهيمنة، ولا سيما اذا كانت لديها قدرة نووية، الى جعل الشيعة يشعرون بأمان أكبر في سلوكهم، فيعملون على ضعضعة استقرارها (في الكويت نحو 30 في المئة وفي السعودية نحو 15 في المئة شيعة). حتى الان محاولات الملك لاحتواء الاحتجاج من خلال مزيد من المشاركة في العملية السياسية، ليس فقط لم تمنع الشيعة من مواصلة الاحتجاج العنيف، بل جعلته متواترا بل وحادا بين الحين والاخر. البحرين، بسبب حجومها، موقعها الجغرافي، التوازن الديمغرافي الحساس وشح مصادرها من الطاقة، كانت ولا تزال مؤيدة بارزة للخط الصقري بين دول الخليج بالنسبة لايران. العائلة الملكية، ربما لابعاد الانتقاد عنها، تسعى هذه المرة ايضا الى منح الاحداث بعدا اقليميا وتلمّح إلى ان المشاغبين توجههم حكومات اجنبية، أي ايران.
في الساحة الخلفية للسعوديةيتابع الامريكيون بقلق تعاظم الهياج في الجزيرة وان كان فقط بسبب حقيقة أنها تستضيف قيادة الاسطول الخامس الذي يُعتبَر الى جانب القيادة الوسطى الامريكية في قطر القاعدة للاطار الامني الامريكي في الخليج وذوا اهمية في كل سياسة امريكية مستقبلية تجاه ايران. في هذا السياق يمكن أن نرى النبرة الامريكية اللينة تجاه عائلة الخليفة، الآن مثلما في الماضي ايضا. السعوديون أيضا الذين يعتبرون الاسياد الاقتصاديين الامنيين للبحرين، ينصتون للاحداث في ساحتهم الخلفية ويخشون من أن تسعى الاقلية الشيعية، المتركزة في منطقة الاحساء حيث توجد أغلبية احتياطات النفط في المملكة، هي ايضا الى الاحتجاج بهدف تحسين وضعها. وبالتالي، لم يكن من غير المعقول التقدير بان السعوديين سيسعون الى الحفاظ على حكم آل خليفة في البحرين، حتى بوسائل عسكرية.
قربها من ايران ومعطياتها الاساسية تجعل البحرين هدفا جذابا لتدخل ايراني سلبي. فالاخيرة من شأنها، ان لم تفعل ذلك حتى الان، ان تستغل الضعف الاساسي للبحرين وعلاقاتها المركبة وكذا للانظمة العربية السنية في الخليج، مع الشيعة في نطاقها والاشارة الى أن في وسعها أن تضعضع استقرارها. ويذكر أنه فقط قبل عدة اشهر اعتقل مئات النشطاء الذين انتموا، بزعم السلطات، الى شبكة ارهاب شيعية ايرانية اعتزمت اسقاط عائلة آل خليفة من الحكم. هذه المرة ايضا كفيلة الاسرة المالكة بان تنجح في احتواء الاضطرابات، وان كان بسبب المطالب المحدودة للشيعة الساعين الى الانخراط في الحياة السياسية وليس لاسقاطها، اذا ما نجحت في اجراء عدة تعديلات ‘تكتيكية’ على سلوكها كتغيير محتمل لرئيس الوزراء، عم الملك. حتى المرة القادمة.
معاريف 24/2/2011