سليم بوخذير تونس ـ ‘القدس العربي’: اشتكى صحافيون تونسيون مما وصفوه باستمرار ‘الضغوط لحجب الحق في الإعلام’، فيما نُظّم احتجاج على ‘استمرار قيادة أسماء محسوبة على النظام السابق’ لمؤسسات إعلامية معروفة.
في هذا السياق اصطف عدد من الحقوقيين والفنانين والصحافيين أمام مقر الصحيفة الحكومية ‘لابراس’ مساء الثلاثاء، مطالبين برحيل ‘رموز النظام السابق عن المؤسسات الصحافية’. وضمّت قائمة المحتجين بنهج علي باش حانبه المشهور باحتوائه على عدد من الصحف فضلا عن صحيفتي الحكومة بينها ‘الأخبار’ و’تونس هبدو’، أسماء معروفة بينها الفنانين الفاضل الجعايبي وجليلة بكار والمطربة حسناء البجاوي إلى جانب عدد من الصحافيين المعروفين.
ورفع المحتجون الذين توجهوا بعد ذلك إلى مقر صحيفة ‘الشروق’ اليومية بشارع جون جوريس بوسط العاصمة، شعارات أحدها يقول ‘يا صحافي ثور ثور.. على بقايا الدكتاتور’ وآخر ‘بن علي مات مات وديغاج (الرحيل) للتعليمات’. من جهته اشتكى أحد الصحافيين المشاركين في التظاهرة ممّا وصفه بـ’تمادي سياسة التعليمات في محاولة بسط سيطرتها من جديد على حقل الإعلام في تونس’، بحسب وصفه.
وفي تصريح لـ’القدس العربي’ قال الصحافي عادل السمعلي القيادي بنقابة الصحافيين ان ‘هناك محاولة للإرتداد على أهم مكسب للثورة وهو حرية الصحافة وأكثر من زميل بأكثر من مؤسسسة تعرضت إنتاجاتهم للرقابة’. وأضاف ‘نحن لا نفهم إلى الآن لماذا لم يقع تأميم مؤسسات إعلامية كانت تمول بالمال العام وتدّعي أنها خاصة، فيما مازالت الوجوه الإعلامية المُتهمة بشتم الثورة ورموزها دون محاسبة بينهم عبد العزيز الجريدي مدير صحيفتي الحدث وكل الناس’. واشتكى صحافي آخر ممّا قال إنه ‘بقاء رؤساء تحرير معروفين بولائهم للنظام السابق ومعاداتهم للشعب على رأس عدد من المؤسسات الصحافية البارزة بينما كان يُفترض أن تكون الثورة قد كنست هؤلاء الرافضين لحرية الصحافة من أساسها لأنها ستكشفهم وتكشف من كانوا وراءهم’. من جهة أخرى، وفي تعقيبه على الرد الذي كان أرسله عن إدارة قناة ‘حنبعل’ لطفي السلامي إلى ‘القدس العربي’، أوضح الصحافي المستقيل من إدارة الانتاج بالقناة، فوزي عز الدين إنه ‘يستغرب أن لطفي السلامي لم يعتبره زميلا له’. وقال ‘أستغرب أن يقع وصف استقالتي بأنها إقالة’، مضيفا ‘إن قناة حنبعل ترفض -كما حكومة العهد العابديني – (في إشارة إلى عهد الرئيس المخلوع) أي نوع من الاستقالة وتعتبرها شقا لعصا الطاعة وموقفا في زمن عزّت فيه المواقف’. واتهم عز الدين القناة بـ’الافتقادها لخط تحريري ولا لهيئة تحرير وخضوع البرامج لتعليمات لطفي السلامي’، بحسب قوله. وقال ‘هناك شخصيات أعلمني السلامي بمنع استضافتها في القناة مجددا بينهم الأستاذ صافي سعيد، وفي هذا نيل من حرية التعبير’. من جهته اشتكى الصحافي بصحيفة ‘الصحافة’ العمومية اليومية مسعود الكواش ممّا وصفه باستمرار الرقابة في الجريدة.
وفي تصريح لـ’القدس العربي’ قال الكواش ان إدارة الجريدة منعت نشر عموده اليومي ‘كلام في السياسة’ لعدد الخميس الماضي الذي جاء تحت عنوان ‘السماسرة الجدد’ وانتقد التعيينات الأخيرة في المؤسسات الإعلامية وبينها جريدة ‘الصحافة’. وتابع: ‘الرقابة دليل على أن التعليمات القادمة من الأعلى هي السيدة الآن في المشهد الإعلامي وليست سلطة الصحافي’. وقال الصحافي بنفس الجريدة محمود الذوادي ‘إنني أعتبر تعيين زياد الهاني عضو المكتب القيادي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين مديرا للصحيفة في نفس يوم إستقالة النقابة من مجلس حماية الثورة دليل على إتفاق مع الحكومة’، بحسب تعبيره.
وكان القيادي بنقابة الصحافيين المنجي الخضراوي قد احتج على استقالة هيكل الصحافيين من مجلس حماية الثورة ممّا أحدث انقساما في صفوف المكتب التنفيذي.
وكانت عدة هيئات حقوقية وجمعيات وأحزاب تونسية قد شكلت مجلسا الأسبوع الماضي أسمته مجلس حماية الثورة، وأعرب قيادييها عن عدم اعترافهم بشرعية الحكومة الحالية بقيادة الوزير الأول المؤقت محمد الغنوشي.