ردا على مقال السيد فريح في ‘القدس العربي’

حجم الخط
0

غسان الخطيب لقد تضمن مقال السيد فريح أبو مدين المنشور في جريدة ‘القدس العربي’ بتاريخ 2222011، عدداً كبيراً من المغالطات غير المقبولة، خاصة أنه من شهود الدفاع عن أموال هيئة التأمين والمعاشات لموظفي غزة، وهو يعلم بتفاصيل القضية. واللافت أن نشر المقال جاء بعد انتهاء القضية برفع الحظر عن كافة الأموال المحتجزة، وبدون تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية.

لقد صدر قرار حجز أموال فلسطينية في الولايات المتحدة عند رفع قضية في محكمة أمريكية بولاية رود آيلاند من قبل عائلة يهودية أمريكية قتل اقارب لها في إسرائيل، للمطالبة بتعويض قيمته (116) مليون دولار أمريكي. وقد تم في ما بعد رفع عشرات القضايا بمبالغ تعويضية مختلفة، حتى أصبح المبلغ الإجمالي المطلوب كبيرا جداً لدرجة أنه يهدد جميع الأموال الفلسطينية أينما وجدت. ونؤكد أن قرار المحكمة بحجز الأموال طال مؤسسات فلسطينية عديدة، وقد شمل أموالا لسلطة النقد الفلسطينية، وهيئة التقاعد الفلسطينية وصندوق الاستثمار الفلسطيني، وقامت كل جهة بتوكيل فريق دفاع عن أمواله، وهو عينه ما قامت به هيئة التقاعد الفلسطينية، حيث وكلت فريقا من المحامين للدفاع عن أموال الهيئة المستثمرة في الولايات المتحدة، وكانت قضية الهيئة تختلف في تفاصيلها عن باقي القضايا، كونها هيئة مستقلة وليس للسلطة علاقة في تحويل وصرف أموالها، إنما هي أموال الموظفين وأبنائهم وأراملهم من بعدهم. واستمرت الهيئة بالدفاع بهذا الشكل حتى نهاية القضية.

وقد تم الطلب من السيد فريح أبو مدين للشهادة في القضية لإثبات مصدر الأموال، حيث كان رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين والمعاشات عند نقل الأموال للولايات المتحدة. وهو حسب منصبه مطلع على تفاصيل الاتفاقية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكيفية تحويل الأموال وأسبابها، حيث تم تحويلها بشرط عدم تصرف السلطة الفلسطينية بهذه الأموال إلا لمصلحة المتقاعدين وورثتهم فقط.

ومع صدور قرار الحجز بتاريخ 05/05/2005، كان الدكتور سلام فياض يشغل منصب رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين والمعاشات بحكم منصبه وزيرا للمالية، حيث استخدم جميع الطرق الدبلوماسية وبمساعدة الدول العربية ومجلس المصالح الوطنية الأمريكية بالكونغرس الأمريكي، وغيرهما لمحاولة إنهاء الحجز، إلا أن الهجمة كانت أكبر حيث تبنى اللوبي الصهيوني القضية وقدم العديد من الشهود الإسرائيليين الذين عملوا في مراكز عامة ومناصب حكومية، ومنهم من أشرف على الاتفاقية ليشهدوا زوراً وباطلاً في القضية الخاصة بهيئة التأمين والمعاشات. وفي ما يلي توضيح لبعض المغالطات التي نشرت في المقال:1 ـ بخصوص ادعاء السيد فريح أبو مدين أن أموال التعـويض لا تخص السلطة ولا المنظمة، وإنما هي ملك خالص للمتقاعدين، والصحيح أن الأموال التي كانت محجوزة تعود بعضها لسلطة النقد الفلسطينية، وبعضها لصندوق الاستثمار المملوك من قبل السلطة، وبعضها الآخر لهيئة التقاعد الفلسطينية. 2 ـ إن إدارة القضية قانونياً من جانبنا، التي أدت إلى رفع الحجز عن جميع الأموال المحتجزة لم تكلف الهيئة أي مبلغ على الإطلاق.3 ـ أما ما يدعيه السيد أبو مدين من أن الرئيس الراحل ياسر عرفات نجح في تحويل المبلغ من أمريكا إلى أماكن بعيدة عن اليد الأمريكية، وأن د. سلام فياض أمر الصندوق وسلطة النقد بتحويل مبلغ 230 مليون دولار أمريكي هو أمر عار عن الصحة تماماً ومشوه للحقائق.

والحقيقة هي أن الرئيس الراحل ياسر عرفات استطاع فعلاً تحويل مبلغ 28 مليون دولار أمريكي في العامين 1996 و1997، على دفعتين، إحداهما 8 ملايين والأخرى 20 مليونا للمساعدة في دفع رواتب الموظفين. وتم على ذلك استقالة شركة Morgan & Stanley من العمل كحافظ للأموال، حيث اعتبروا أن ذلك كان بمثابة خرق للاتفاقية. وقد تعهد د. سلام فياض في ما بعد بالاعتراف بالأموال لصالح الصندوق وتم تثبيتها بميزانية الهيئة كديون على وزارة المالية، كما استطاعت هيئة التقاعد وبمشاركة د. سلام فياض، في نفس الوقت الذي صدر قرار المحكمة بحجز الأموال، بتسييل استثمار واحد بقيمة حوالي 50 مليونا وتحويله الى خارج الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً إلى سويسرا.4 ـ أما الادعاء بأن الأمر سـري ويخص رئيس الوزراء وهو الوحيد العالم بتفاصيله، فهذا أمر غير صحيح وغير منطقي، لأن هذا كان نتيجة جهد من فريق خبراء ومختصين، كما أن التحدي كان يكمن في أن المسألة حسمت قانونياً في الولايات المتحدة بقرار محكمة قطعي غير قابل للاستئناف. فكيف يمكن لجهد بهذه الأبعاد أن يكون قد تم وبهذا النجاح الذي تحقق من قبل رئيس الوزراء بمفرده.5 ـ إن الادعاء بأن هناك 2.5 مليار دولار دينا على الحكومة لصالح صندوق التأمين والمعاشات، هو امر مغلوط، حيث أن إجمالي متأخرات الاشتراكات الشهرية عن المشتركين في الهيئة من القطاع العام تقدر بحوالي 60 مليون دولار، وتوجد هناك اتصالات بين الهيئة والحكومة لإيجاد سبل دفع الأموال للهيئة وتوفير المبالغ المطلوبة وفق آلية واضحة. ويذكر أن رئيس الوزراء التزم مؤخراً بتحويل الاشتراكات عن قوى الأمن لصالح الهيئة لأول مرة في تاريخ السلطة، إضافة الى اشرافه على عمليات إصلاح أنظمة التقاعد كي تكون حافظاً قادراً وأميناً لاستحقاقات المتقاعدين.6 ـ أخيراً فقد تم من خلال هذا الجهد الذي ينتقده السيد فريح أبو مدين الإفراج عن ما يزيد عن أربعمئة مليون من أموال لمؤسسات فلسطينية مختلفة، ومن بينها هيئة التقاعد، وهذا يمثل كل ما كان محجوزاً. وبمعنى آخر فان كافة ما كان محجوزاً من أموال هيئة التقاعد تم الإفراج عنه واستعادته من دون أية خسارة، وأيضاً، ومما لا يقل أهمية، من دون تحميل الجانب الفلسطيني أية مسؤولية عن الحادث الذي أدى لصدور الحكم المشار إليه ضد السلطة الوطنية، أو كيف يمكن لهذا الجهد أن يعتبر ‘صفقة سرية أو إهدارا للحق الفلسطيني’. ربما يصح هنا أن نستذكر قول الشاعر ابراهيم طوقان ‘كْم منطق فيه الحقيقةُ تُقلب’.’ مدير المركز الإعلامي الحكومي رام الله – فلسطين المحتلة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية