الحكومة تصدر بيانا تعتذر فيه عن الاخطاء السابقة خشية الانتقام منها.. ومبارك ضرب محافظ سيناء بالشلوت

حجم الخط
0

حسنين كرومكانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف الصادرة الجمعة عن استمرار ثورة اشقائنا في ليبيا ضد مظام القذافي والمجازر المروعة التي يرتكبها ضدهم، واستمرار تدفق المصريين العاملين هناك على منفذ السلوم البري، وقد عاد زميلنا بـ’الاخبار’ والرسام الكبير مصطفى حسين الى مهاجمته، فذكر بالحملة التي كان يشنها هو وامام الساخرين زميلنا احمد رجب ضده في السبعينات عندما كانا يصورانه حاملا القصرية التي يتبرز فيها الاطفال، فكان الرسم عن مدير مستشفى الامراض العقلية والقذافي يقدم له ورقة مرسوم عليها قصرية، والمدير يقول له ضاحكا: – ايوه، احنا في انتظار سيادتك، ناولني السي دي والرقم القومي بتاعك.

واصدرت الحكومة بيانا اعتذرت فيه عن الاخطاء السابقة وتعهدت بتنفيذ كل مطالب الثورة، وذلك بتهدئة المطالبين باقالة رئيسها احمد شفيق ووزير الخارجية احمد ابو الغيط وممدوح مرعي وزير العدل، وقيام وزير خارجية المانيا بزيارة ميدان التحرير والالتقاء مع شباب الثورة. والملفت ان ابو الغيط لم يكن معه، واكتفى بمقابلته في مكتبه، كما واصل ابو الغيط تصريحاته عن تعرض عمر سليمان لمحاولة اغتيال، ولا اعرف لماذا لم يطلب منه رئيس الوزراء الكف عن تناول هذا الموضوع لانه ليس من اختصاصه وانما من اختصاصه هو ووزير الداخلية، او الجهة التي تتولى التحقيق في الحادث، لان الغرض من اثارته له بشكل مستمر يرسم علامات استفهام، كما عقد المستشار احمد الزند رئيس نادي القضاة مؤتمرا صحافيا اعلن فيه انه لا بد وفورا نقل تبعية التفتيش القضائي من زوير العدل الى المجلس الاعلى للقضاء وكذلك عدم تعيينه رؤساء المحاكم الابتدائية، والاعلان يوم السبت – اليوم – عن التعديلات الدستورية التي قامت بها اللجنة المشكلة لهذا الغرض، واستقالة محافظ الاسكندرية واعلان النائب العام قرار الاتهام بالنسبة للمغربي وجرانة وحبيب العادلي، واتهام اخر لاحمد عز بشأن شركة حديد الدخيلة، وقالت ‘الاخبار’ في تحقيق لها ان مصدرا طلب منها عدم ذكر اسمه قال عن الاربعة المسجونين:’. الليلة الاولى كانت اصعب ليلة عليهم حيث امضوا ليلتهم رافضين تصديق ما حدث وعاجزين عن تقبله والتعايش معه، وطلب احمد عز تخصيص اربعة مساجين له كخدم لقضاء حوائجه وشراء مستلزماته من الكافتيريا وحمل الغسيل والمكوى الى المغسلة لتنظيفها واعادتها مقابل اجر مالي، واطعامهم من الطعام الخاص الذي يأتي له من الخارج لكن ادارة السجن رفضت وكذلك السجناء، ويتناول الاربعة الاطعمة التي ترد اليهم من خارج السجن عبر اسرهم وتتكون من اللحوم والمكرونات والمشويات وما يفيض منها يرفض الحراس اخذه. ايضا احال النائب العام البلاغات المقدمة ضد زكريا عزمي وصديقنا صفوت الشريف الى جهاز الكسب غير المشروع وتوالت مئات البلاغات الاخرى ضد مسؤولين ووزراء سابقين، واعلان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات جودت الملط تلقيه مكالمات هاتفية تهدده بالقتل اذا استمر في تقديم التقارير للاجهزة المسؤولة، كما اعترفت الكنيسة الارثوذكسية بخطأ المسؤولين في دير وادي النطرون ببناء سور على ارض مملوكة للدولة، وهو الذي ازاله الجيش، كما تمت مصالحة في اسيوط لمنع فتنة طائفية كادت تقع بسبب محاولة عدد من الاقباط الاعتداء على احد الشباب من الجماعة الاسلامية كان يسير في الشابع وهم يتظاهرون احتجاجا على مقتل القس داوود غبريال راعي كنيسة ابو سيفين في شقته، واعتذار القس بانوب ثابت راعي كنيسة مار مرقس للشاب المسلم في مكتب المحافظ، كما قرر وزير الداخلية ايقاف الملازم اول صلاح اشرف اشرف السجيني من السويس لاطلاقه النار على سائق ميكروباص في ميدان الجزائر بالمعادي بعد مشاجرة وسباب بسبب اولوية المرور، وكادت الجماهير تفتك به بعد ان عرفت انه ضابط واتجه الالاف لمحاولة تدمير نقطة شرطة صقر قريش لولا تدخل الجيش وضباط كبار من الداخلية. والى بعض مما عندنا في نهاية الاسبوع. مبارك ما زال يحتفظ بمنصب رئيس الحزب الوطنيونبدأ بتوالي ردود الافعال على الرئيس السابق، والتحذير الذي اطلقه يوم الخميس عضو الهيئة العليا لحزب الوفد مصطفى الطويل من احتمال عودة مبارك مرة اخرى بقوله:’. هناك تخوفات كثيرة من وجود الرئيس السابق مبارك في مصر، خاصة انه ما زال يحتفظ برئاسته للحزب الوطني، اليس من المتصور حينما تجري الانتخابات ان يعود رجال الحزب الوطني الى لعبتهم القديمة من اجل الوصول الى الاغلبية البرلمانية، وبالتالي يعود الرئيس السابق لادارة شؤون البلاد مرة اخرى، الحزب الوطني مازالت قياداته كما هي واعوانه كما هم، لقد احترف رجال الحزب الوطني تزوير ارادة الناخبين بجميع الطرق منذ عشرات السنين.

من الضروري ان يتنازل الرئيس السابق مبارك عن رئاسته للحزب الوطني وان يصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة بحل هذا الحزب تماما واما ان يغادر حسني مبارك البلاد نهائيا، اليس في هذا المطلب الضمانه الحقيقية لعدم وثوب زبانية الحزب الوطني على السلطة مرة اخرى’. كيف ادار مبارك وابناؤه كواليس السلطةطبعا طبعا، هذا وقد نشرت ‘الوفد’ ايضا حديثا مع محمود صبرة الذي عمل مديرا عاما في مكتب الرئيس السابق، اجراه معه زميلنا مجدي سلامة، حكى عن اشياء.. واشياء، منها: ‘ ان مصر تشهد منذ عام 1997 عملية جهنمية لتوريث الحكم في مصر، ولقد رأيت بعيني اغرب عملية في حياتي وهي عملية صناعة رئيس الجمهورية.

رأيت جمال مبارك يتم اعداده شخصيا لكي يتولى رئاسة مصر، وكانت البداية كما قلت باطلاعه على تقرير المعلومات الذي يعده مكتب الرئيس، تماما كما لو كان رئيسا، ثم تطور الامر فتدخل جمال في عمل مكتب الرئيس، فكان يطلب اشياء معينة ثم كان يراجع خطابات الرئيس، وبعد ان تحقق كل ذلك بدأ جمال يبسط نفوذه على الحكومة والبرلمان والحزب الحاكم والاجهزة الامنية.

فحكومة احمد نظيف اختارها بالكامل جمال مبارك، وبرلمان 2005 اختار جمال حوالى سبعين في المائة من اعضائه، اما برلمان 2010 فاختار جمال بنسبة مائة في المائة، كما سيطر على الحزب الوطني تماما، والاجهزة الامنية كانت مخلصة للرئيس مبارك ونجله.

وهكذا صار الطريق ممهدا تماما امام جمال لتولي رئاسة مصر، ومبارك نفسه ترك لجمال الحبل على الغارب وخلال السنوات الخمس الاخيرة كان مبارك يقضي حوالى ثلاثمائة يوم في شرم الشيخ وترك ادارة الدولة، والحقيقة ان شخصية مبارك كانت غريبة جدا.

باخنصار من يتابع تاريخ هذا الرجل سيكتشف بسهولة ان مبارك شخصان وليس شخصا واحدا، فلقد كان شخصا جيدا ولكنه صار شخصا سيئا.

منذ عام 1993 ابتعد مبارك عن ممارسة ما يفترض ان يقوم به في حكم البلاد واحاط نفسه بمساعدين فاسدين وابتعد عن مقر الحكم في القاهرة وصار يقضي اغلب الوقت في شرم الشيخ.

تحول من رئيس جمهورية واعد في بداية عهده الى فرعون يستعلي على اعوانه ويسخر منهم ويتشبث بالسلطة الى اقصى مدى ويفتقد للاحاسيس الوجدانية الدافئة، وما كان يتم نشره عن قراءة الرئيس لشكوى مواطن هنا او هناك كان فبركة وامرا غير صحيح، فبحكم عملي في مكتب الرئيس لمدة 18 عاما اؤكد ان الرئيس لم يكن يقرأ اي شكاوى، وكل ما قيل عن قراءته للشكاوى واصداره اوامر بعلاج فلان او علان على نفقة الدولة، كل هذا كان الاعيب ممن يحيطون بمبارك ليظهروه بمظهر بعيد تماما عن حقيقته.

لا يحب القراءة ولا يحب التفاصيل، استطيع ان اؤكد ان مبارك يستهين بالاخرين كثيرا وهذا طبع فيه وكان دائما يأخذ النصف الفارغ من الديمقراطية وهو حرية الكلام اي انه كان يؤمن بطريقة ‘دعهم يتحدثون ولكني لن اسمع لهم’. واؤكد انه كان يتلذذ بنقده.

نعم طالما كان بعيدا عنه هو واولاده وزوجته وغير ذلك كان لا يهمه اي نقد حتى انه كان ممنوعا علينا في مكتب الرئيس ان ننقل اي شيء من صحف المعارضة جميعا، وسمعت ذات مرة زار سيناء وقال له احد البدو ان حال سيناء اثناء الاحتلال الاسرائيلي افضل من حالها بعد التحرير، وهذه العبارة اغضبت مبارك جدا وثار وعنف المحافظ ووصلت انباء ان مبارك ضرب المحافظ بالشلوت’. لا يمكن اتمام فيلم ‘الضربة الجوية’ الانلكن كان للفنان احمد شاكر رأي مختلف في مبارك، لانه كان سيقوم بأداء دوره في فيلم’ الضربة الجوية’ ، اذ قال عنه يوم الخميس ايضا في جريدة ‘اربع وعشرون ساعة’ واجرته معه زميلتنا مروة ناشد: ‘ هذه الفكرة اصبحت مستبعدة تماما في الفترة الحالية لان الشعب غير مؤهل حاليا لمشاهدة هذا العمل خاصة بعد الاحداث الاخيرة التي شهدتها مصر ولكن لابد من تقديم عمل متوازن عن شخصية الرئيس مبارك يقدم ما له وما عليه، اي يتناول ايجابياته وسلبياته وذلك لن يحدث الا بعد ثلاث او اربع سنوات على الاقل الى ان تتكشف الحقائق حول شخصية الرئيس وهي شخصية درامية شرسة في المقام الاول’. وبعيدا عن التمثيل ماذا عن كل ما ينشر عن اموال مبارك والمطالبة بمحاكمته؟

صديقنا استاذ القانون الدستوري ونائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور يحيى الجمل نشرت له ‘الاخبار’ امس حديثا اجرته معه زميلتنا ايمان انور رفض فيه محاكمة الرئيس السابق وان عليه ان يعيد الاموال اذا اثبتت التحقيقات انه يملكها. قال: ‘ اذا ثبت وجود ارصدة مالية للرئيس السابق او لزوجته او لابنائه في الخارج، فهذه الارصدة لابد ان تعود للشعب لان الرئيس السابق من اسرة بسيطة ولكن المحاكمة انا ضدها، وعفا الله عما سلف، والله يسامحه ويسهل له، ويستر علينا وعليه، وهذه هي شيم الشعب المصري’. لكن المشكلة هنا هي اذا قال مثلا وزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي انه تلقى اوامر من مبارك باطلاق النار على المتظاهرين والذين استشهد منهم حوالى ثلاثمائة وثمانين فما هو الموقف؟ واذا قال الوزراء الذين يحاكمون انهم فعلوا ذلك بتعليمات من الرئيس، هل سيتم استدعاؤه على الاقل للرد على هذه الاتهامات. ام لا، وهل سيتم الحكم ضدهم بالسجن رغم عدم سماع اقوال مبارك، ام سيتمتعون بنفس الميزة، وهي العفو عما سلف؟

الحكومة والوزراء يلمعون انفسهم خشية المحاكمةوالى الحكومة التي رغم اعادة تشكيلها اكثر من مرة تحت رئاسة احمد شفيق، الا انها لم تعجب الغالبية بسبب استمرار شفيق نفسه وبعض الوزراء، فمثلا قال عنه يوم الخميس في ‘الوفد’ زميلنا جمال يونس: ‘ دعني اصارحك القول بأن محاولاتك لتلميع نفسك من خلال الاجتماعات المتكررة مع رجال الصحافة والاعلام مصيرها الفشل وعمرك الوزاري – اطال الله في عمرك – قصير لا يتجاوز الستة اشهر بأي حال من الاحوال لانك وان كنت محل ترحيب من جانب بعض الصحافيين والاعلاميين ذوي المنافع والاغراض فانك لم ولن تكون محل ترحيب من جانب الشعب لسبب بسيط وبديهي ان الشعب الذي اسقط مبارك يرفض التعامل مع اعوانه ورموز نظامه وكل من كانوا عونا له على قهره، الشعب يرفض رئيسا للوزراء جلس امام مبارك على طرف الكرسي ولم يملأ مقعده، والصور مابتكدبش زي القطنة تماما، الشعب لا يثق بمسؤول يعترف بعدم قدرته على الاقتراب من ملف ثروة مبارك واسرته’.’الشروق’: لدينا الان حكومتان في مصرطبعا، طبعا، ونفس الغضب من شفيق ووزارته انتاب زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها في نفس اليوم وهو وائل قنديل فقال عن هكذا حكومة: ‘ لدينا الان حكومتان في مصر، الاولى ادت اليمين وقسم الولاء امام الرئيس المخلوع، والثانية حلفت اليمين امام المجلس العسكري، فرئيس الحكومة ووزير الداخلية والخارجية احتفظوا بقسمهم وولائهم القديم لرأس النظام القديم الذي اسقطته ثورة 25 يناير وفرضت واقعا سياسيا جديدا، وبالتالي يؤدون عملهم لقسم ادوه امام شرعية ساقطة ومنتهية في ظل شرعية جديدة بدأت عملها في الحادي عشر من فبراير، ولو وضعنا هذه التفاصيل بجوار ما يتسرب عن اعادة قيادات الحزب الوطني تنظيم صفوفها واعتبار معظمها ان مبارك لا يزال رئيس الحزب وانهم يأخذون رأيه في كل التفاصيل المتعلقة بمستقبل الحزب فان الصورة النهائية تنطق باننا لا نزال نسبيا نعيش مرحلة ما قبل 11 فبراير، والاخطر الرغبة في الانقضاض والاستعادة. وبجملة واحدة ان الثورة المضادة لم تتوقف وحلم العودة لا يزال متأججا في صدور الذين اطاحت بهم الثورة’. اما زميلنا والكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي فانه في مقاله بـ’الشروق’ في نفس اليوم، امسك بأبو الغيط وقال لنا وهو يشير اليه: ‘ طوال السنوات الماضية حين كان يذكر السيد احمد ابو الغيط بما لا يحبه ولا يشرفه في اي عاصمة عربية، كنت اقول انه ليس وزير خارجية مصر، ولكنه وزير خارجية مبارك ونظامه، لا اعرف وزيرا للخارجية في تاريخ مصر المعاصر حظي بهذه الدرجة من الرفض والمقت التي تلاحق اسم السيد ابو الغيط وسيرته، لقد كانت الخارجية المصرية احد معاقل الوطنية التي جسدت مسؤولية البلد الكبير وكبريائه، لكنها صغرت حين صغرت مصر، واصبحت ملفات السياسة الخارجية ملحقة بمكتب رئيس الجمهورية، كما اصبح وزير الخارجية ظلا لرئيس المخابرات العامة، ولم يقصر السيد ابو الغيط في تقديم الصورة المشوهة و البائسة لعصر مبارك، وحين قامت ثورة 25 يناير ظننا انه سيبعد عن منصبه في سياق حملة ازالة اثار العدوان على كرامة مصر وشعبها الذي قامت الثورة لصده والخلاص منه، لكننا صدمنا حين وجدنا وزير خارجية مصر المنكسرة والمهزومة سياسيا وحضاريا هو ذاته وزير خارجية مصر التي ثارت لكرامتها واستعادت حلمها المجهض’. اختيار وزير الثقافة الجديد اهانة لجميع المثقفينكما تعرضت الحكومة الى هجوم اخر من عدد من الادباء بسبب اختيار محمد الصاوي وزيرا للثقافة ونشرت ‘المصري اليوم’ يوم الخميس تحقيقا لزميلتنا فتحية الدخاخني جاء فيه: ‘ قال الكاتب جمال الغيطاني انه قدم استقالته من عضوية المجلس الاعلى للثقافة احتجاجا على تعيين محمد الصاوي وزيرا للثقافة. وقال ان الطريقة التي تم بها اختيار الوزير تعد اهانة لجميع المثقفين فقد انتهى العهد الذي يتم فيه فرض وزير على المثقفين ولابد ان يؤخذ رأي المثقفين في الوزير. ان محمد الصاوي رجل اعمال ورغم احترامي لشخصه لانني كنت صديقا لوالده لكنه رجل بيده مشروع استثماري استخدمه في الحصول على تمويل ودعم من الاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول ولا يمكن ان يتولى هو التنظير لثقافة مصر، لان مصر ليس لديها الا الثقافة، ان الصاوي كان يفرض رقابة على الاعمال التي تعرض في الساقية وهذا السبب كاف ليمنعه من تولي الوزارة لان وجوده اهانة للمثقفين. وقال الكاتب يوسف القعيد ان التاريخ لن يغفر ليحيى الجمل ترشيحه الصاوي لهذا المنصب، مشيرا الى ان الجمل يسعى لتصفية حساباته مع فاروق حسني وزير الثقافة الاسبق وكل من عملوا معه’.’روز اليوسف’: لماذا بدلت وفاء عامر موقفها؟

والى الفنانين والفنانات، واستمرار المعارك حول مواقفهم من الثورة، وكانت الفنانة وفاء عامر من اللاتي هاجمن الثورة، الا انها غيرت موقفها كما قالت يوم الاربعاء لزميلتنا بجريدة ‘روز اليوسف’ نسرين علاء الدين في صفحة الفنون: ‘وانه منذ بداية الامر ان التغيير ايجابي ومطلوب ولكن الفرق في الموقف بسبب كونها عاطفية وخطاب الرئيس مبارك الثاني تعاطف معه العديد وكانت واحدة منهم، ولكن بعد زيادة كم الوعي السياسي وتسرب المعلومات حول ثروة الرئيس الحقيقية ومعركة الجمال والخيول كما لقبوها بدأ الجزء العاطفي في التحول الى عقلاني، نزلت الى ميدان التحرير وارتديت نقابا ونظارة كبيرة لكي اقول للجميع انني غيرت موقفي العاطفي نتيجة اقتناعي بالتشويش الاعلامي الذي عاصرناه وعدم الاستقرار الامني واكتشفت اثناء وجودي في التحرير وجود اشخاص لا يجدون ثمن العيش الحاف.

واتمنى ان كل من تجرأ على قوت الشعب يتعرض للمساءلة القانونية وتعود لمصر خيراتها وتزيد عناصر الشرطة في الشوارع. وعن استئناف تصوير مسلسل ‘ كاريوكا’ اكدت وفاء انها لم تقرر بعد التصوير لان حالتها النفسية لا تسمح بذلك واذا كان ذلك يهدد عرضه في 2011 فلا توجد مشكلة اذا عرض في 2012 بعد ان تستقر الاوضاع’. تباين مواقف الفنانين اثناء الثورةواذا كانت وفاء ذهبت الى الميدان مرتدية النقاب لتكفر عن ذنبها في مهاجمة الثورة وتأييد مبارك وهي حاسرة الرأي ومكشوفة الوجه واليدين، فان زميلتها الفنانة بسمة شاركت في المظاهرات دون نقاب او حجاب او ايشارب على شعرها وقالت في ‘الشروق’، ويا للمصادفة، في نفس اليوم الاربعاء لزميلنا احمد فاروق: ‘مع صباح اليوم السبت 29 يناير ذهبت الى ميدان التحرير وقررت التظاهر بشكل يومي حتى تحقق الحلم واسقط النظام.

والحقيقة ما شاهدته مساء السبت 29 يناير جعلني اقرر الا اتراجع عن التظاهر الا بعد سقوط وتغيير هذا النظام الفاسد المستبد، وقد التف حولي المتظاهرون وطلبوا منى ان اقود مظاهرة مثلما فعلت في فيلم ‘ليلة سقوط بغداد’، ولكني صدمتهم ان هذا مشهد كان مكتوبا ولا اجيد ذلك على ارض الواقع، فانا لست هتيفة ولا ثورية، ولكن دوري كان مثل ملايين الشعب المصري الذين لا يعجبهم حال مصر، وكانوا يسألونني في الميدان عن باقي الفنانين، ياريت تقولي لزمايلك ييجوا يقفوا معانا.

للاسف المتظاهرون حملوني ذنب عدم مشاركة هؤلاء الفنانين، ولكن المشكلة ليست في الذين لم يشاركوا ولكن في الذين وصموا المتظاهرين بأبشع التهم وتحدثوا ‘ بقلة ادب’ عن مواطنين شرفاء، مدعين انهم شاهدوا علاقات جنس كاملة وتعاطي مخدرات في ارض الميدان، وبعضهم كانت تصريحاته اقل قبحا فدعا على الناس ذيارب تأتي سيول تلم المتظاهرين كلهم او نار تحرقهم، وغيرها من المصطلحات والتعديات غير اللائقة على المشاركين في المظاهرات، والحقيقة انني ضد هؤلاء الزملاء ويؤسفني انهم يمتهنون نفس المهنة التي انتمي اليها.

وبشكل عام انا لا احب عديمي الاخلاق والى جانبهم لا احب المنافقين الذين كانوا ضد الثورة ثم تراجعوا عن ارائهم وادعوا انهم يؤيدونها منذ لحظة انطلاقها، اما فيما يخص الفنانين الذين يؤيدون النظام السابق فهم احرار في رأيهم طالما انهم لم يتعرضوا لي وللمتظاهرين بأي اهانة’. وبسمة تقصد الفنان طلعت زكريا الذي ادعى ان المتظاهرين في ميدان التحرير يدخنون البانجو ويمارسون الجنس.. اما صحيح طباخ الريس وحاحا اخو تفاحة.

مشاركة رانيا محمود ياسين بالمظاهراتوالى فنانة اخرى شاركت في المظاهرات دون حجاب او نقاب وهي رانيا محمود ياسين التي قالت في نفس اليوم – ويا للمصادفة – لزميلنا في ‘الاحرار’ كرم فصاد: ‘انا لم انضم وحدي الى الثورة فكنت انا وزوجي محمد رياض قد قررنا الانضمام الى هؤلاء الشباب الرائع الذي لا يحمل في يده سوى وردة ويقول لحكومة الفساد كفاية كده ونريد تغييرا بسلمية وليس بدموية.

عند هذه اللحظة لم اتردد في الوقوف مع الشباب الرائع للمطالبة بحقوقنا حتى وصل الامر بنا بأنه ليس هناك امل، فقبل الثورة كنا نشعر جميعا بأن كل حاجة ليس لها طعم، حتى الكلام عن الحرية والنجاح كان بلا طعم ايضا.

اخاف على ماذا وكل الجو ملوث من حولنا فأي فرد كان مدرك انه لا يوجد مستقبل لهذا البلد في ظل هذا النظام الذي زاد الفساد فيه على كل شيء، فالفن تحكمه الشللية والمنتجون التجار الذين يختارون فريق العمل ليس على قدر الموهبة والنجومية ولكن على هواهم الشخصي، وكذلك احوال الشارع من حولك تنحدر من سيىء الى اسوأ ولذلك لم اخف على شيء خاصة ان الذين خرجوا يوم 25 يناير كانت اياديهم بيضاء وابهروا العالم فلم تخرج من يدهم طوبة واحدة او كلمة نابية تجاه احد ولكن كانت مطالبهم بسيطة في اول الامر ولهذا نزلت الشارع ووقفت معهم’. المتظاهرون اعادوا المجد لاغاني عبد الحليمواذا كانت وفاء حضرت الى ميدان التحرير منقبة بينما بسمة ورانيا حاسرتي الرأس، فقد كان هناك فنان راحل اكثر حضورا، لان المتظاهرين كانوا يستلهمون اغانيه وهو العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ الذي قال عنه زميلنا بمجلة ‘الكواكب’ اشرف غريب: ‘واللي ح يبعد م الميدان عمره ماح يبان في الصورة’. هذه الجملة العبقرية التي صاغها الرائع صلاح جاهين وتغنى بها عبد الحليم حافظ من الحان كمال الطويل لم تغب عن اذهان اي منا طوال الايام التي احتشدت فيها جموع المصريين في ميدان التحرير، نعم توافقت كل طوائف الشعب على تشكيل صورة مصر التي بزغ فجرها الجديد من قلب الميدان في الخامس والعشرين من يناير، ومن ابتعد عن الميدان بشخصه او بروحه ربما يكون حقا خارج صورة مصر التي يعاد تشكيلها اليوم.

هكذا كان عبد الحليم حافظ الغائب الحاضر في احداث هذه الثورة ليس فقط بهذه الجملة الباهرة في اغنيته ‘ صورة’، ولكن بعشرات الاغنيات التي لم يكن يتصور وهو يغنيها على مدى عشرين عاما ان براءة الشباب الذين افترشوا ميدان التحرير سوف تستحضر تلك الاغنيات وكأنها صنعت خصيصا لثورتهم: بالاحضان يا بلادنا يا حلوة بالاحضان، الله يا بلدنا الله على جيشك والشعب معاه، حكاية شعب للزحف المقدس قام وثار، يا بلدنا لا تنامي، قمتي يا مصر وبعد الليل جاي الفجر، ان مت ياما ماتبكيش، ولفي البلاد يا صيبة لفي البلاد بلد بلد، باركي الولاد يا صيبة باركي الولاد، ولد ولد.. ده النصر مهرك والعريس ابن البلد.

ورغم ان هناك مطربين معاصرين تغنوا بثورة الشباب وامتلأت بها شبكات الاذاعة وقنوات التلفزيون فان الاحداث اثبتت من جديد ان الفن الصادق الذي نضج على مهل جدير بأن يبقى طازجا مهما مرت السنون ومحتفظا بقيمته الفنية بعيدا عن كل الاعمال المعلبة والاغنيات سابقة التجهيز.

لقد اثبت عبد الحليم حافظ في هذه الاسابيع القليلة انه لم يكن فقط جبرتي ثورة يوليو او صوت عبد الناصر كما كانوا ينعتونه، وانما كان صوت الشعب المصري كله في اي زمان ومكان، باختصار لقد اصبح العندليب بعد 25 يناير ليس فقط مطرب الثورة وانما هو حقا مطرب الثورتين’. كيف اخلى شيخ الازهر الميدان للقرضاوي والاخوان ولا يزال بروز الاخوان المسلمين كقوة رئيسية ولعبت دورا في الثورة لا ينكره الا جاحد او موتور، يتسبب في الكثير من الخلافات حول حجمهم الحقيقي من ناحية، والشكوك في نواياهم من ناحية اخرى، خاصة مشهد القاء الشيخ يوسف القرضاوي خطبة الجمعة، وتصويره وكأنه يشبه عودة الخميني الى ايران، وهو ما دفع زميلنا بـ’الاخبار’ محمد فهمي ان يكتب مقالا في ‘الاهالي’ ضرب فيه كفا على كف من ان شيخ الازهر اخلى الميدان للقرضاوي وقال في هكذا ظاهرة: ‘انخفضت قامات اصحاب الكراسي في الازهر الشريف، وباتت الكراسي بلا رجال، وجاء رجل من ارباب العمائم، يحمل الجنسية القطرية ويحمل جواز السفر الخليجي، ليتحدث امام شباب اروع ثورة في تاريخنا المجيد، وكأنه زعيمها وقائدها ومحركها، وقف الرجل يتحدث حديث الفاتحين لجيشه وقواته، حديثا يختلط فيه ما هو سياسي بما هو دينى، وتوارى دور الازهر وتعاظم دور الشيخ القطري الجنسية، الذي يضع على رأسه العمامة كي يمارس من تحتها السياسة، وجاء يتحدث في ميدان التحرير في الوقت الذي جلس فيه علماء الازهر الشريف في بيوتهم ومساكنهم وغرفهم، يتابعون المشهد من اجهزة التلفزة.

وكان من الطبيعي والحال ان يختفي القساوسة العظام الذين شاركوا في ثورة 1919 بالروح وبالدم من احتفالية ميدان التحرير بذكري شهداء الثورة.

ما سر هذه العزلة؟ ماذا حدث لنا، ما دور الشيخ احمد الطيب شيخ الجامع الازهر فيما جرى؟

ان الشيخ القطري يوسف القرضاوي لم يقفز فوق اسوار القاهرة ليظهر في ميدان التحرير فجأة، وانما جاء بدعوة من شيخ الجامع الازهر كي يتحدث ويتكلم في مكبرات الصوت ويؤم الصلاة في قلب القاهرة، في قلب عاصمة الازهر وجاء رغم انف الدولة المصرية، وتحدث الشيخ القرضاوي حديث سياسة باعتباره رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فطالب باقالة حكومة احمد شفيق وتشكيل حكومة مدنية اخرى من الشرفاء ليس فيها اي من الوجوه التي اعتاد الناس على رؤيتها وتذكرهم بالقتل والظلم، كما طالب المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالافراج الفوري عن المعتقلين والمسجونين السياسيين بأحكام محاكم عسكرية وازالة اثار هذه المحاكم’. الاخوان لن يحصلوا على اغلبية الا بتواطؤ الحكومةوقد اخطأ محمد في معلومة ان الازهر هو الذي دعا القرضاوي. اما عن الاخوان – المحظورة سابقا – فقد قام بمهاجمتهم الاديب والطبيب علاء الاسواني وهو من القياديين في الجمعية الوطنية للتغيير في ملحق ‘الاهرام’ – شباب التحرير – يوم الثلاثاء في حديث اجراه معه زميلانا مدحت حسن ومحسن عبد العزيز على صفحة كاملة قال عنهم: ‘الاخوان لن يحصلوا على اغلبية الا بتواطؤ الحكومة معهم وما حدث في انتخابات 2005 يؤكد انه لولا ان سمحت الدولة للاخوان في الجولة الاولى بثمانية وثمانين مقعدا، لما فازوا، والدولة في الجولة الاولى ترسل اشارات للغرب بهذا العددـ وفعليا الاخوان لن يكونوا اغلبية اذا اجريت الانتخابات في اجواء ديمقراطية سليمة’. الاخوان سيدخلون الاحزاب بصيغة مدنيةولكن طبيبا اخر هاجم الاخوان في نفس اليوم وهو خالد منتصر بقوله عن حزبهم الذي ينوون اعلانه في عموده اليومي بـ’المصري اليوم’، خارج النص’: ‘تكوين الاخوان لحزب هو اندماج في الحياة المدنية وقبول لقواعد لعبة الشفافية السياسية، وهذا يدعو للتفاؤل وسيكون المحك والاختبار الحقيقي هو قبول الاخوان لاسلوب ودستور الحياة المدنية والتنازل عن افكار الدولة الدينية بنموذجها الطالباني والسوداني والايراني، وعدم اقصاء الاقباط والمرأة والانفتاح على العالم وقبول الاخر واحترام المواطنة، التشاؤم بدأ حين شاهدنا نشل الثورة التي كانت تحتاج الى انتشال وليس الى نشل في وضح النهار وعز الظهر، لا احد ينكر على الاخوان فاعليتهم في المشهد السياسي، ولكن الفاعلية شيء ومحاولة الالتهام شيء اخر، وليس من اللياقة السياسية في هذا الوقت الحساس ولا حتى من الذكاء السياسي ان يتم السطو على الثورة بهذا الاستعجال وهذه السرعة، وفرق كبير بين النشل والانتشال’. وخالد منتصر دائم الهجوم من زمان على الجماعات الاسلامية والاخوان حتى في برنامج تلفزيوني له، ويدعو ايضا لتدريس الجنس – والعياذ بالله – في المدارس، لدرجة ان احد زملائنا في جريدة ‘عقيدتي’ الدينية كان يسميه’ خالد منتصب’ لا منتصر، على الرغم من ان الانتصاب دليل الانتصار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية