هل تعود النخبة؟

حجم الخط
0

مشكلة الجزائر اليوم أكثر جدية وبعيدة الامتداد عما يدور في أزقة وأحياء المدن بعد تدهور الحياة الاجتماعية وخروج الشباب في مظاهرات عارمة، هذه الأخيرة التي غابت عنها فئة المثقفين وأهل المعرفة التي كانت حاضرة دائما إلى جانب المواطن البسيط من أجل إسماع صوته على مستوى عال كما حدث في نهاية الثمانينات والتسعينات، لكن إفرازات هذه السنوات كانت صعبة على النخبة في الجزائر، البعض منهم دفع الثمن وراح ضحية العشرية السوداء، آخرون زج بهم في السجون نتيجة أفكارهم ومواقفهم ليختار ما تبقى منهم الهجرة والهروب. السؤال الذي يطرح نفسه بعد أن استرجعت الجزائر عافيتها بعد سنوات الإرهاب، كم هو عدد المثقفين المشكلين للنخبة في الجزائر بعد نزيف لم يتوقف إلى يومنا هذا؟ أو كم هو عددهم حاليا ممن يساهمون في تطور العلوم في البلدان الأجنبية وتربية أجيال صالحة؟…. الجواب على هذه الأسئلة قد يكون سهلا فعدد المثقفين في الجزائر اليوم يعكسه المستوى الذي وصلت إليه المدرسة والجامعة حاليا، ولا داعي إلى الدخول في التفاصيل حول مستوى خريجي الجامعات والمعاهد، أما بالنسبة لعدد النخبة الجزائرية في الخارج فلا شك أنها تفوق عشرات المئات.

هجرة الأدمغة في الجزائر لم تكن يوما وليدة عدم الرغبة في خدمة البلاد والعباد، وإنما كانت كما لا يخفى على أحد نتيجة التهميش والإقصاء، فالمثقف بصفة عامة سواء كان طبيبا، أستاذا أو مهندسا… لا يجد من المال ما ينهي به الشهر قبل دخول الراتب الموالي، ومنهم من يتعامل بـ ‘الكريدي’ مع تاجر حتى في شراء الخبز والحليب هل هذا منطقي؟ هذه الفئة التي تبني مجتمعا مثقفا صالحا تقابل بالعصا عندما تطالب بحقوقها المهنية والاجتماعية، كيف تطالب اليوم بالبقاء في الوطن دون أدنى اعتراف واحترام؟

الدول المتقدمة دون شك استثمرت في مشاكل الدول السائرة في طريق النمو منها الجزائر، دول فتحت الباب على مصراعيه للنخبة الجزائرية الهاربة من ‘اللا تقدير’ وفرت لها جميع الظروف والإمكانيات المادية من سكنات وراتب محترم، والكل يعرف قصة الدكتور الياس زرهوني مدير أكبر معهد للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية وهو اليوم مبعوث باراك أوباما في قطاع الصحة إلى الدول الإفريقية والاسيوية، وما هو الياس إلا عينة للنخبة الجزائرية التي تساهم في رقي العلوم خارج بلدانهم الأصلية، وهنا اللوم لا يقع عليهم فأنا على يقين أنه لو توفرت الظروف لعاد جميعهم إلى أرض الوطن تباعا. مبادرة كاتب الدولة لدى وزير الخارجية حليم بن عطالله وتحركاته الثابتة من أجل لم شمل النخبة المقيمة بالخارج بإنشاء ‘لجنة’ تضم جميع المفكرين والباحثين الجزائريين لا يسعنا إلا مباركتها فهي الأولى من نوعها من مسؤول جزائري من حيث الجدية، رغم بعض المحاولات من وزراء حاليين في الحكومة وهذا من أجل تشجيع عودة النخبة إلى أرض الوطن وهو الأمر الذي يعد تحديا آخر يتطلب بذل أقصى الجهود. نوال بن غالم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية