بسام البدارين:
عمان ـ ا“القدس العربي”ب يستعد خصوم الاصلاح الكثر في معادلة السياسة والادارة الاردنية لتسويق ‘كذبة سياسية’ جديدة يعيقون فيها قدر الامكان مسار الاصلاحات التي وعد بها القصر الملكي عبر افتراض جديد بدأ يطل على الساحة الاعلامية والسياسية قوامه الربط ما بين خطوات حقيقية في الاصلاح واحتمالات الحرب الاهلية.
وهذه الكذبة الطازجة تماما ظهرت بنسختين على الاقل عبر تقارير وكالات انباء اجنبية على لسان شخصيات فضلت عدم ذكر اسمها لكنها تروج بكفاءة وسط النخبة الكلاسيكية في الادارة والحكم لدرجة تحذير البعض من اعلان نتائج التحقيق في حوادت عنف رسمي وبلطجة شهدتها عمان مؤخرا بحجة الحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية.
وبطبيعة الحال تتغذى كذبة من هذا الطراز على احتقانات تتيحها بيانات لبعض المجموعات التي تنشطت مؤخرا ودخل بعضها في مزاج ابتزاز النظام السياسي، وتتغذى ايضا على شروخات في الصف الاجتماعي نتجت عن تواصل سياسات تزوير الانتخابات وسحب الجنسيات رغم كل الضمانات العلنية المعاكسة. وحتى في بعض حلقات الاجتماعات النخبوية الضيقة واحيانا في بعض الحوارات الرسمية في الغرف المغلقة بدأ انصار البقاء لابعد مسافة ممكنة عن الاصلاح الحقيقي يحاولون تخويف مؤسسة الحكم وارهابها عبر اقتراح سيناريوهات تفترض بان قطار الاصلاح السياسي سيصل بالنظام والدولة الى الهلاك وسيورط البلاد والبلاط بمواجهات اهلية.
لذلك ادعت بعض تقارير وسائل الاعلام الاجنبية بأن مؤسسة القرار في عمان عالقة بين خيارين فيهما فائض من المرارة يتمثلان في البقاء بدائرة الوصفات القديمة التي مورست لعقود قبل تغير قواعد اللعبة مباشرة بعد الحدث التونسي او الانطلاق بقطار الاصلاح للغرق في سلسلة لا تحمد عقباها من الاحتقانات الشعبية وتحديدا بين الاردنيين الوطنيين والمواطنين من الاصل الفلسطيني، كما ورد في نصوص بثتها وكالات من بينها رويتر والفرنسية.
ومن الواضح ان مثل هذا الاختراع يعمل في مفاصل ماكينة القرار بعدما تتبناه بعض شخصيات الحكم والادارة لاعتبارات مصلحية او ضيقة الافق على الارجح. لكن قبل بروز هذا النمط من التخويف لاعاقة الاصلاح والتحديث في مملكة يتطلب مستقبلها الآن الاسراع بخطوات وقفزات الاصلاح.. قبل ذلك كرس ساسة كبار وجنرالات امنيون على مدار عشر سنوات حياتهم وجهدهم لاقناع النظام بان الاصلاح سينتهي بالبلاد بين احضان الاخوان المسلمين او في سياق الوطن البديل للفلسطينيين.
وفي عالم اللحظة الراهنة الآن لامجال بطييعة الحال لترديد الاكاذيب القديمة حول الاخوان المسلمين والوطن البديل ومع رصد الحرس القديم لمظاهر الاندفاع الملكية باتجاه الاصلاح السياسي وبخطوات واسعة ابتكرت النغمة الجديدة التي تحذر من حرب اهلية كنتيجة للاصلاح الجدي مع ان شخصيات بارزة تجمع على ان الاصلاح الحقيقي هو الذي يحمي النظام والمؤسسة والبلاد والعباد من اي تحولات عاصفة وغير مستقرة، كما يرى السياسي المخضرم ممدوح العبادي.
ويمكن بوضوح ودون الحاجة لذكاء حاد ملاحظة بان المحذرين من اجواء الاحتقان في طبقات الحكم من شخصيات اردنية او اردنية من اصل فلسطيني تنشطوا او استرسلوا في تحذيراتهم بالتساوق مع الاندفاعه العلنية التي تشهدها البلاد لصالح خطاب الاصلاح وقبل ان تدخل اي خطوة اصلاحية حقيقية حيز التنفيذ على امل قمع الحركة في مهدها مما يعني التلاعب بالنظام والمؤسسة والدولة من قبل رموزها كما يلاحظ الشيخ زكي بني ارشيد.