بكين ـ رويترز: قال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو امس الأحد إن مكافحة التضخم أولوية رئيسية لحكومة بلاده حيث تشكل الزيادات السريعة في الأسعار والضغط لرفع قيمة اليوان بنسبة كبيرة تهديدا للاستقرار الاجتماعي.
وجاءت تصريحات ون جياو باو في منتدى الكتروني قبيل بدء الدورة السنوية للبرلمان الصيني اعتبارا من الخامس من آذار/مارس لتعكس حساسية كبار زعماء الحزب الشيوعي تجاه الاستياء الشعبي من ارتفاع أسعار الغذاء والعقارات.
وتفاقم الشعور بالحذر بفعل القلق الرسمي من تداعيات الاطاحة بحكام مستبدين في منطقة الشرق الأوسط.
وقال ون ‘الزيادات السريعة في الأسعار أثرت على الاستقرار العام وحتى الاجتماعي’. وأضاف ‘ابقاء الأسعار عند مستويات مستقرة بوجه عام من أولويات الحكومة والحزب دائما’ مضيفا أن الصين لديها احتياطيات وفيرة من الحبوب والنقد الاجنبي ستساعد في ابقاء ارتفاع الأسعار تحت السيطرة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي له مكانة محورية في سياسة الصرف الاجنبي للبلاد وهو ما يتطلب زيادة مرونة اليوان تدريجيا حتى تتمكن الشركات الصينية من مواكبة التغيرات.
وسعى ون أيضا للرد على انتقادات حكومات اجنبية وخاصة الولايات المتحدة والتي تحث على رفع سعر العملة الصينية بوتيرة أسرع.
وقال ‘فليفكروا في ذلك: إذا أفلست الشركات واصبح العمال بلا وظيفة وعاد العمال المهاجرون إلى الأقاليم التي أتوا منها فماذا سيتبقى لدينا لتعزيز الاستهلاك المحلي؟ من أين ستأتي زيادة الاستهلاك؟’. وأضاف ون أن الحكومة تستهدف نمو الناتج المحلي بنسبة سبعة بالمئة سنويا في خطتها التنموية 2011-2015. وهذا المعدل أقل كثيرا من متوسط النمو السنوي البالغ 11.2 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية لكن أهداف النمو عادة ما تكون أقل من المعدل الفعلي.
وجاء التضخم دون المتوقع في كانون الثاني/يناير ليبلغ 4.9 بالمئة مقارنة مع مستواه قبل عام لكن ضغوط الأسعار ما زالت قوية بما يستلزم تشديدا أكبر للسياسة النقدية. وارتفعت أسعار الغذاء 10.3 بالمئة.
ولا يوجد ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار في الصين ستؤدي إلى اضطرابات اجتماعية كبيرة لكن الحزب الشيوعي الحاكم يخشى من أن تولد الشكاوى العامة شعورا أكبر بالسخط لدى المواطنين.
من جهة ثانية توقع رئيس الوزراء أن يكون معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي السنوي للفترة الممتدة بين 2011 و2015 بنسبة 7’، وشدد على الحاجة لرفع جودة النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين. يشار إلى ان هذا الرقم أقل من المعدل المتوسط للنمو بالسنوات الخمس السابقة والبالغ 7.5′. واضاف ‘لن نسعى مطلقاً لمعدل نمو اقتصادي مرتفع وحجم كبير على حساب البيئة، لأن ذلك سيؤدي إلى نمو غير مستدام يبرز في الفائض الصناعي والاستهلاك الكثيف للموارد’. وقال ايضا ان الحكومة ستتبنى معياراً جديداً لتقييم أداء الحكومات المحلية وتعطي مزيداً من الاهتمام للكفاءة وحماية البيئة ومستوى معيشة الشعب.. وتعهد ون بخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 16 إلى 17′ بحلول العام 2015 مقارنة بمستويات العام 2011، قائلا انه ‘يتعين تحقيق الهدف من خلال جهود راسخة’. وأفاد ان التوصل لهدف خفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 20′ عن مستويات العام 2005 بنهاية العام 2010 كان عملا شاقاً، مضيفاً ‘ومع ذلك، حققنا خفضاُ بنسبة 19.1”. وانتقد ون التوقف الإلزامي لتزويد المناطق السكنية بالطاقة من قبل الحكومات المحلية، ووصف تلك التصرفات بأنها ‘خداع للذات ‘ ومضرة بحياة المواطنين، وأمر باستئناف إمدادات الطاقة للمناطق السكنية فوراً.
وأشار إلى انه لا بد من تحقيق هدف توفير الطاقة وخفض الانبعاثات من خلال إغلاق المؤسسات ذات الاستهلاك الكبير للطاقة مثل محطات الطاقة الصغيرة ومصانع الصلب.
من جهة أخرى، أعرب ون عن أمله في إعادة توحيد الصين من خلال جهود مشتركة للمواطنين على جانبي مضيق تايوان.
وأضاف ‘ أتمنى، من خلال جهود مشتركة للمواطنين على جانبي مضيق تايوان، أن نرى الصين مندمجة ومتحدة’. وأوضح ان الصين ستجعل التحقيق وإنزال العقوبات بالمسؤولين الفاسدين الرئيسيين ‘المهمة الرئيسية’ في سعيها لمكافحة الفساد هذا العام.
وذكر ون ان الحكومة ستكثف جهودها للتحقيق مع ومعاقبة كبار المسؤولين لإساءة استعمال السلطة، والتقصير في أداء الواجبات والتورط في فضائح فساد.
كما أكد ان ضمان توزيع عادل للدخل سيكون مهمة جليلة للحكومة، مضيفاً ان توزيع الدخل سيكون له انعكاسات مباشرة على الإنصاف والعدالة الاجتماعية فضلاً عن الاستقرار.
وشدد على ان الحكومة تسعى جاهدة لضمان أن يعيش المواطنون حياة مريحة بأمن وثقة، مشيراً إلى ان خطة التنمية في الصين للسنوات الخمس المقبلة ستركز على الجهود لتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأشار إلى ان تعزيز مستوى حياة المواطنين يعد ‘نقطة البداية لعملنا فضلاً عن أنه الهدف النهائي’. وأكد انه سيتم بذل جهود كبيرة لتعزيز التطور والتقدم الاجتماعي، لا سيما في قطاعات وأوجه تتعلق بالتنمية الوطنية والمصالح الجماعية.
وقال ون ان الصين ستستثمر بقوة في نظام التأمين الطبي في البلاد وستسعى جاهدة لتمكين كل مواطن من الوصول إلى الخدمة الطبية.