البابا بنديكتوس قبِل استقالة البطريرك صفير والراعي لـ’القدس العربي’ ينفي رضوخ البطريرك لأي ضغوط فاتيكانية

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: أعلنت أمانة سر البطريركية المارونية أن البابا بنديكتوس السادس عشر قبِل استقالة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير التي تقدم بها قبل شهرين من منصبه على رأس الكنيسة المارونية، بسبب تقدمه في السن وبلوغه سن الـ91 عاماً.

ويمهّد قبول الاستقالة لانتخاب بطريرك جديد من قبل المطارنة الذين يبلغ عددهم 40 مطراناً بعد عشرة ايام وخلال فترة شهر.

ومضى على وجود البطريرك صفير في السدّة البطريركية 25 عاماً وسيجري السبت المقبل الاحتفال بيوبيله الفضي في هذا المنصب وبيوبيله الذهبي كأسقف. وقد لعب البطريرك صفير خلال توليه منصبه دوراً بارزاً وواجه استحقاقات وطنية هامة وبات الزعيم المسيحي الاوحد لدى المسيحيين بعد نفي كل من الرئيس امين الجميّل والعماد ميشال عون الى باريس وسجن الدكتور سمير جعجع. وقد رعى صفير دعم قوى سياسية مسيحية لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، ثم القوى التي عارضت وجود الجيش السوري في لبنان وصولاً الى إصدار النداء الاول للمطارنة الموارنة في ايلول (سبتمبر) العام 2000 الذي طالب بجلاء الجيش السوري ووقف التدخل في لبنان واستعادة السيادة والاستقلال، الامر الذي مهّد لاطلاق ثورة الارز بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وبات البطريرك صفير في السنوات الاخيرة على خصومة مع العماد عون والوزير السابق سليمان فرنجية المقرّبين من دمشق، وهو رفض زيارة العاصمة السورية وسأل في آخر تصريح له ‘ وهل زيارة سورية أمر واجب علينا؟’. وأشاد البابا بمزايا صفير قائلاً في رسالة اليه ‘ إني أقبل قراركم الحر والشهم الذي يعبّر عن تواضعكم’. ولدى عودته عصر امس من روما قال صفير من المطار رداً على سؤال عمن سيكون خلفه ‘ من يكون خلفي علم الله وليس علمي وسيتم انتخاب بطريرك جديد في القريب العاجل وانا تقدمت بالاستقالة لكي تقبل ‘. وفي حديث الى ا “القدس العربي” ا إعتبر راعي ابرشية جبيل للطائفة المارونية المطران بشارة الراعي ا أن الفاتيكان بشخص قداسة البابا ومعاونيه يكنّون للبطريرك صفير الكثير من الاحترام والتقدير، ولم يمارس الفاتيكان ضغوطات عليه لتقديم استقالته، ولا نحن المطارنة مارسنا عليه ضغوطات ولا السياسيين ولا الاوضاع، لكن غبطة البطريرك رجل واقعي أدرك أنه بالعمر الذي أعطاه إياه ربّنا، صار يقتضي أن يكون للكنيسة بطريرك أنشط بعمره وبقواه، ولذلك أدرك البطريرك أنه يفترض تسليم المشعل لغيره بكل حرية وبمعزل عن معرفة أي إنسان حتى نحن المطارنة. والبطريرك صفير الذي قال عن نفسه إنه لن يكون الحلقة التي تنكسر ليس الشخص الذي يرضخ لأي ضغوط ولو كان كذلك لبدّل الكثير من مواقفه، لكن للبطريرك صلابة وأمانة لمواقفه لا يزعزعها أي شيء إلا قناعاته الشخصية، وقدم استقالته بكل قناعة شخصية وبكل مسؤولية ووعي ا. ورداً على سؤال إذا كان مرشحاً لمنصب البطريرك قال الراعي الذي يبلغ من العمر 71 عاماً ‘ لا يوجد في الكنيسة ترشيح، والبطريركية مثل الكهنوت والاسقفية دعوة الهية.. لذلك لا يمكن أن نقول عن أحد هذا هو ولا يمكن لأحد أن يقول عن نفسه هذا أنب. وأكدب الحاجة قبل الانتخاب للوقوف امام كل الاستحقاقات التي وقف امامها البطريرك صفير حتى يعرف البطريرك على ما هو مقبلب. واضاف ا إننا ندخل الى الانتخاب أحراراً ومسؤولين متجردين حتى نصغي الى ارادة ربّنا ومن يُنتخب يكون هو الذي يريده ربّنا للكنيسة، والانتخاب يفترض الحصول على ثلثي الاصوات بحسب عدد المطارنة الموجودين، وتتم مبدئياً دورتا اقتراع في الصباح والمساء على مدى 15 يوماً. وبعد ذلك تتوقف العملية ويعود الامر الى الفاتيكان حتى يتدبّر البابا الامر، فإما يعيّن بطريركاً أو يتخذ تدبيراً آخر، وقد حصل الامر مرتين مع السريان الكاثوليك ومع الكلدان حيث لم ينتخبوا خلال 15 يوماً، لكن البابا لم يعيّن لكنه إستدعاهم الى عقد مجمع انتخابي في روما. ولكن أنا أتمنى أن ننتخب البطريرك بأسرع ما يمكن ونأمل أن يكون من اليوم الاول حتى يأتي البطريرك بثقة سريعة من المطارنة ا.

وينص القانون الكنسي على أن يعقد المطارنة جلستين يومياً، في خلوتين، لانتخاب البطريرك بأكثرية الثلثين (27 صوتاً) ضمن مهلة 15 يوماً، فإذا عجزوا عن الانتخاب بهذه الأكثرية يتولى الفاتيكان تعيين البطريرك الجديد من بينهم وإذا نجحوا في توافق ثلثيهم يصدر الدخان الأبيض من مقر البطريركية في بكركي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية