حقوق عربية بحاجة لمن يسترجعها

حجم الخط
0

استيقظ من نومه وابتسامة بلهاء تعلو وجهه من دون سبب، وكأنه كان يحلم بفيلم كوميدي طوال الليل، اخذ ينادي في أرجاء المنزل في صوت عال على زوجته وأطفاله، ولكن لا حياة لمن تنادي، فلا يوجد احد في المنزل فقد ذهبت زوجته إلى بيت أهلها بعد أن تشاجرا ليلة أمس على موضوع من يقتل الفأر، طلب رقم بيت عمه (بيت زوجته) ولكن لا احد يرد على الهاتف، لبس ملابس مهندمة ورشة من العطر تعلو شعره الذي يلمع وكأنه ابن العشرين وغادر البيت، كان همه أن يعود بزوجته إلى البيت، لأنه اشتاق لها وللمشاجرات اليومية التي كانت تملأ البيت، اتصل بصديقه فرحان، الذي كان أشبه بالمحاور الفذ، وبعد مفاوضات ووعود وأخذ وعطاء ومسح جوخ وتنازلات قبلت هذه الزوجة العودة إلى البيت بأربعة شروط، أولاها أن يتم تخصيص مصروف كاف للبيت، وان تتم إقالة الحكومة، اقصد إقالته من التحكم بمصروف البيت، وان يبقى في البيت لا يغادره الا للعمل، وان تكون مسؤولية قتل الفئران في البيت مسؤوليته، وهكذا عاد الزوج بزوجته إلى البيت، وحين وصل استقبلها برائحة العطر التي تملأ المكان وشموع وورود وسفرة مما لذ وطاب من المأكولات الشهية، سار بهذه الزوجة المحظوظة إلى المائدة وسحب كرسيا لها وقال لها تفضلي يا أجمل فتاة في العالم، وهو ينفث الهواء ويعوج بفمه وكأنه يقول في نفسه بعدين مع هالقصة!

وهنا بدأت الدراما حين مر فأر الكتروني بسرعة عالية كان الزوج يحركه بجهاز تحكم عن بعد وحين أوقفه امسك الفأر بكل شجاعة وقذفه إلى الخارج، وهنا بدأت الزوجة بالتصفيق له.

بعد قليل سار الزوج بهذه الزوجة السعيدة إلى غرفة المعيشة وقال لها سأخصص لك مصروفا كما تطلبين، ولكن اسمحي لي أن يكون بشكل سنوي، حيث ستأخذين مبلغا اكبر، ولكن دعينا نبدأ من العام المقبل ما رأيك؟ فهزت تلك الزوجة السعيدة برأسها بحماقة وقالت نعم فكرة رائعة سأحصل على مبلغ اكبر. بعدها قال ما رأيك أن نناقش الشرط الثالث وهو أن لا اخرج من المنزل، فقالت نعم بكل تأكيد، فقال لن اخرج من المنزل أبداً إلا حينما اشتري اللوازم التي يحتاجها البيت في السهرة، فقالت أنت هكذا شخص طيب، ثم قال لها أما عن مصروف البيت فهذا الأمر محلول، حيث سندع مصروف البيت لك من خلال تركك تعملين، ومصروف البيت كامل لك، فتأملت تلك الزوجة الحمقاء قليلا ثم قالت أنا موافقة، فقال أما حول موضوع أني سأكون في البيت كما طلبت وأن لا أغادر، فيجب أن تلتزمي بشرطك وهو أن تبقي بعض المال لي كمصروف!

أحيانا الظروف السياسية هي التي تصنع الحيلة، فكم من حق تم سحقه من الحقوق العربية التي باتت كهذه الشروط التي تتم مصادرتها من دون وعي او تكليف من الدول العظمى.

مصطفى محمد العمري [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية