حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين عن قرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، إحالة وزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي أمام محكمة الجنايات، برئاسة المستشار المحمدي قنصوة، الذي أصدر أول حكم بإعدام رجل الأعمال وعضو أمانة سياسات الحزب الوطني التي كان يرأسها جمال مبارك، هشام طلعت مصطفى في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، وإعدام ضابط الشرطة السابق محسن السكري، والذي تم تخفيفه فيما بعد إلى خمس عشرة سنة، وذلك على ذمة اتهامه بالتربح وغسل الأموال، وأصدرت المحاكم العسكرية أحكاما رادعة ضد عشرات من البلطجية، ورفض الصحافيين والإداريين في مؤسسة دار التحرير التي تصدر صحف ‘الجمهورية’ و’المساء’ وغيرهما من المجلات والصحف المتنوعة تصريحات نائب رئيس الوزراء الدكتور يحيى الجمل لـ’الأهرام’ التي قال فيها انه من الممكن تعيين رؤساء تحرير للصحف القومية من خارجها باستثناء ‘الأهرام’. وإلى شيء من أشياء لدينا:
اهالي الشهداء يحاكمون وزير الداخلية الذي امر باطلاق النار على ابنائهمواصلت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع وزير الداخلية أيضا في الاتهامات الموجهة إليه بقتل أكثر من ثلاثمائة وخمسين من شهداء الثورة، وقالت النيابة في بيان لها عن التحقيقات الأولية: ‘قامت النيابة باستدعاء الوزير السابق من محبسه بسجن مزرعة طرة لاستجوابه في ما هو منسوب إليه من بلاغات أهالي الشهداء والمواطنين باتهامه بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين اثناء تظاهرهم سلمياً، مما نتج عنه مقتل الكثيرين وإصابة الآلاف. كما واجهته النيابة بالجريمة التي ارتكبتها السيارة المدرعة التي دهست أحد المتظاهرين وجريمة السيارة الدبلوماسية البيضاء التي انطلقت بأقصى سرعة لتدهس وتقتل عددا من المتظاهرين، وقد أنكر العادلي في التحقيقات مسؤوليته عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين وألقى بالمسؤولية على كبار مساعديه وهم اللواء حسن عبد الرحمن مساعد الوزير لجهاز مباحث أمن الدولة، واللواء عدلي فايد مساعد الوزير لقطاع الأمن العام سابقا واللواء أحمد رمزي مساعد الوزير لقطاع الأمن المركزي.
وقال العادلي ان اللواء حسن عبد الرحمن أعطى معلومات غير دقيقة عن حقيقة الوضع وان الجهاز هو المسؤول عن التحريات المضللة التي أدت إلى التخبط وان إخراج البلطجية من أقسام الشرطة كان بتعليمات من مسؤول كبير بالحزب الوطني.
بينما قال اللواء عدلي فايد ان كلام العادلي غير صحيح وان جميع التعليمات والأوامر كان يتلقاها منه، وأكد اللواء حسن عبد الرحمن ان الجهاز قدم معلومات مؤكدة عن خطورة الموقف وحذر من ثورة الشباب عن طريق تقارير لوزير الداخلية ورئاسة الجمهورية وحذر عدة مرات من الاعتقال المستمر للشباب دون جدوى.
وقال اللواء أحمر رمزي مساعد الوزير للأمن المركزي ان قوات الأمن المركزي أطلقت الرصاص دفاعا عن نفسها، حرص النيابة على حقوق ضحايا الثورة والقصاص من الجناة وأن النيابة العامة ستواصل تحقيقاتها والكشف عن أسماء مرتكبي تلك الجرائم أيا كانت شخصياتهم أو وظائفهم فور الانتهاء منها’. والمشكلة هنا اننا لم نعرف اسم المسؤول الكبير في الحزب الوطني الذي أمر بإخراج البلطجية من أقسام الشرطة، هل هو صديقنا صفوت الشريف الأمين العام أم جمال مبارك أمين السياسات، أم زكريا عزمي الأمين العام المساعد، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية، وذلك بتعليمات من الرئيس؟ الله أعلم، لكن كان يجب نشر اسم المسؤول الذي ذكره العادلي.
رئيس البنك الأهلي: جمال وضع خطة لتدمير مصارف مصركما فجر رئيس البنك الأهلي طارق عامر مفاجأة من العيار الثقيل في حديث له مع قناة ‘الحياة’ الخاصة، عندما اتهم جمال مبارك مباشرة بوضع خطة لتدمير الجهاز المصرفي المصري تمكن محافظ البنك المركزي فاروق العقدة وهو من إحباطها، ومن بين ما قاله، كما أرسلته وكالة أنباء الشرق الأوسط للصحف: ‘إن من بين الطلبات غير المنطقية التي كان أعضاء النظام السابق يحاولون فرضها على البنك المركزي تخفيف سعر الفائدة خلال الانتخابات الرئاسية في عام 2005 من أجل مصلحة رجال الأعمال على الرغم من أن هذا كان ضد مصلحة المواطنين إلا أن البنك المركزي رفض ذلك أيضا، وأنه كانت هناك أيضا محاولات لدمج البنك التجاري الدولي ‘سي آي بي’ في شركة ‘إف جي هيرميس’ التي يمتلك جمال مبارك نجل الرئيس السابق نسبة كبيرة من أسهمها، إلا أن المركزي رفض ذلك رغم محاولات عدد كبير من أعضاء الحزب الوطني التدخل لاتمام تلك العملية التي كانت ستلحق أكبر الضرر بالبنك وأن إجمالي الديون الرديئة التي تم الحصول عليها دون ضمانات من جانب رجال الأعمال الموالين للنظام السابق قبل عام 2002 بلغت قيمتها نحو مائة مليار جنيه، وكانت تهدد مسيرة البنوك المصرية التي خسرت أكثر من 80′ من رصيدها حتى ذلك الوقت وكادت أن تشهر إفلاسها.
إن جمال مبارك نجل الرئيس السابق حسني مبارك تدخل أكثر من مرة لمنح تسهيلات ائتمانية لعدد من أصدقائه مثل هشام طلعت مصطفى الذي رفض البنك الأهلي منحه قرضاً قيمته أربعة ونصف مليار جنيه لتمويل عمليات الرهن العقاري لمشروعاته.
ورفضنا الذهاب إلى مجلس الوزراء لمناقشة هذا القرض من أساسه مما تسبب في تعمد هشام الهجوم على البنك الأهلي وقياداته، إلا أن ذلك لم يمنعنا من التمسك بموقفنا الذي أنقذ البنك الأهلي من كارثة – لو تمت – مثل كارثة الرهن العقاري التي ضربت بالعديد من بنوك العالم إزاء الأزمة المالية العالمية الأخيرة’. أيضاً تقدم زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب السابق، ورئيس تحرير ‘الاسبوع’ مصطفى بكري ببلاغ للنائب العام عن ملايين الجنيهات في البنك الأهلي فرع مصر الجديدة بالقاهرة، لكل من الرئيس السابق وزوجته السيدة سوزان وابنيه علاء وجمال، ومن الواضح أن طارق عامر بدأ في تسريب معلومات تتزامن مع حديثه في قناة الحياة، وذلك لدفع الاتهامات السابقة له بأنه من شلة جمال مبارك، كما أكد على أن البنك حقق في عهده أرباحا بالمليارات.
ما هي حاجة رجال مبارك في السلطة حتى الان؟
واستمرت المطالبة بإقالة رئيس الوزراء أحمد شفيق والخارجية أحمد أبو الغيط لدرجة انني اعتقدت ان كل من اسمّه من الوزراء سيتم الاعتراض عليه، لولا أن المطالبات امتدت الى ممدوح مرعي وزير العدل ومحمود وجدي وزير الداخلية، ووصلت الأمور إلى حد أن التليفزيون الحكومي أذاع مساء الأحد حلقة في برنامج مصر النهاردة التي يقدمها الإعلامي تامر أمين، وكان ضيوفه فيها أصدقاؤنا سامح عاشور رئيس حزبنا العربي الديمقراطي الناصري والدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، وعصام سلطان القيادي في الوسط، وأبدوا جميعا دهشتهم من عدم إقالة شفيق والوزراء الثلاثة، كما يطالب الشعب، واتهم عصام وزير الداخلية بأنه شارك في تدبير الهجوم على المتظاهرين بواسطة البلطجية في موقعة الجمل، كما تواصلت المطالبات بملاحقة الرئيس السابق وقيادات الحزب الوطني، وكان لزميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم وجهة نظر في هذا المطلب في رسم له بـ’المصري اليوم’ عن ثعبان يرمز للحزب بدون رأس لكن ذيله كان يقوم بحركات مريبة أثارت ذعر شابين قال أحدهما للثاني: – أي نعم، الرأس طارت، بس المشكلة أن ديل الثعبان لسه بيلعب.
خوازيق العادلي وشيخ الدخيلة عز ووزراء الرشاوىونبدأ بردود الأفعال على الرئيس السابق محمد حسني مبارك وقد أراد زميلنا خفيف الظل وكاتب ‘صوت الأمة’ الساخر محمد الرفاعي مهاجمته، إلا أنه فضل أن يصل إليه عبر طريق حبيب العادلي وزير الداخلية السابق بقوله عنهما: ‘صاحب الجلالة الحاج حبيب العادلي الأول، الذي اخترع الخوازيق اللي بتنور وتغني، تعالى لحمو يا حبيبي، عشان يسلي الزبون وهو قاعد، بدل ما يفضل يجعر ويقولك الحقوني، وصاحب اختراع العصيان الكهربائية الموفرة للطاقة، والتي كانت تنزل على قفا المواطن ولا المكوة الرجل، فيظل المواطن من دول منور 24 ساعة ولا الفوانين الصيني، أخيرا، دخل السجن، وأقام له المساجين تشريفة محترمة تليق بمقام سعادته، هو وصحبته الحلوة، الحاج أحمد عز سيخ أسياخ الدخيلة وما حولها، والحاج جرانة المرتشي، والحاج المغربي صاحب شعار، الأرض بتتكلم عربي وقول الله، ادفع المعلوم واتكل على الله، وبدأ المساجين يغنون في نفس واحد، حلوة يا بلحة يا مقمعة، شرفت أخواتك الأربعة! بس للأسف ماحدش عرف يطول قفاه، عشان يرزعه قلم يجيبله حول وعشى ليلي، لقد ظلت الناس تطالب السيد الرئيس – الذي يحلفون على المصحف الآن أنه ما كانش واخد باله عشان كان بيجري على أكل عيشه، ويعرف يصرف على العيال ويعلمهم – بإقالة الحاج حبيب العادلي، فقط مجرد إقالة وليس محاكمة أو تجريسة في شوارع القاهرة، لكن سيادته كان كعادته دائماً، يركب دماغه ويسوق في العند، فكان أول رئيس دولة يعاند شعبه، وكانت النتيجة، أن العند الذي يورث الكفر، قد أطاح به هو وجمال الذي كان يستعد لتولي العرش، الغريب أن سيادته، والحاج زين العابدين بمجرد خروجهما من السلطة، تدهورت حالتهما الصحية، وكأن روحهم كانت في الكرسي اللي قاعدين عليه والذي يشبه غرفة الانعاش’.’الكرامة’: لنعيد اموال الرئيس لمصرولكن وجوده في غرفة الانعاش لا يمنع من اتخاذ بعض الإجراءات ضده والتي حددها صديقنا والسفير السابق بوزارة الخارجية والمحكم الدولي إبراهيم يسري بقوله في حديث نشرته له ‘الكرامة’ وأجرته معه زميلتنا صفاء عبد الحميد: ‘ينبغي ألا يعامل الرئيس معاملة خاصة وله الاحترام لمنصبه ولكن هذا لا يمنع من تقديمي لبلاغ ضد الرئيس لسؤاله عن أمواله وأنا على أتم استعداد للتغاضي عن أمور كثيرة في حالة استرجاع ثروات مصر في الخارج ولكن إذا ثبت تورطه في دماء الشهداء فهذا أمر مرفوض بالإضافة أن وجود الرئيس في شرم الشيخ فقط أمر غير مقبول منطقياً ولابد من طرح بدائل على الرئيس ليمضي باقي أيامه ولتكن القاهرة أو الإسكندرية’. هذا، وتجب الإشارة إلى أن السفير يسري هو صاحب الدعوى القضائية أمام مجلس الدولة في قضية تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار أقل من سعر السوق، وذلك في إطار خطة النظام السابق لدعم محدودي الدخل الإسرائيليين.
معارك الإعلاميين: الجري نص الجدعنةوإلى معارك الإعلاميين، واستمرار ظاهرة، انج سعد، فقد هلك سعيد، وهو نفس معنى الجري نص الجدعنة، بل كله جدعنة، فلم يعد الرئيس السابق وابنه جمال يحظيان بأي دفاع أو إشادة من الذين كانوا يسبحون بحمدهما، بعد أن تحولوا لتأييد الثورة.
وقد وصل الأمر بزميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘الأهرام’ لأن ينبه الثورة يوم السبت الى ما يحدث في ليبيا ويشرحه لها، وإلى انفصال جنوب السودان، تم تحذيري بأن النظام في السودان سيبدأ في مطالبة مصر بإعادة حلايب إليه ليعوض ما فقده من أراض في الجنوب بعد انفصاله، ودعم ذلك، بخريطة، أبرزت ليبيا والسودان وغزة، حتى يعرف من لا يعرف حجم الأخطار التي تحيط بمصر الثورة.
أما زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير ‘أخبار اليوم’، فقد صرخ قائلا ومحذرا من أعداء الثورة ‘الفاشلون والحاقدون’ ظنا منهم بأن المناخ السائد في مصر الآن هو التفرقة بين المصريين والادعاء الكاذب بأن هناك مؤيدين ومعارضين للثورة، وهو تقسيم يدل على مدى الجهل والتخبط وسوء النية والقصور، لأن ثورة 25 يناير هي ثورة كل المصريين’. حكاية دخول رجال الاعمال السياسةوفي نفس العدد قفز المحامي وأستاذ القانون وعضو مجلس الشورى المعين والذي تم حله، الدكتور شوقي السيد وهو محامي شركة هشام طلعت مصطفى، وكان أبرز المدافعين عام 1995 عن القانون رقم 93 الذي أصدره مبارك لتعديل العقوبات في جرائم النشر، برفعها من أشهر إلى خمس عشرة سنة، والذي استفز الجميع واضطر لإلغائه في العام التالي، شوقي قال في نفس عدد ‘أخبار اليوم’: ‘منذ عشرين عاما قرر المسؤولون وقتئذ إفساح الطريق لرجال المال والأعمال إلى الدخول في دوائر السياسة، فدعاهم أمين العاصمة وقتئذ الدكتور ممدوح البلتاجي إلى اجتماع بفندق شيراتون الجزيرة، لإقناعهم بالمشاركة في الحياة السياسية والحزبية، وفتح أبوابها، والمدهش أن البعض منهم أبدوا تخوفهم وحذرهم وترددهم، خوفا من لعبة السياسة حتى قال أحد كبرائهم، ان كل واحد منهم بإمكانه أن يقدم للحكومة، أو الحزب ما نحتاجه من خلف الستار، وأن لديهم الوسائل والفرص لتحقيق مصالحهم، ولكن عن بعد، بينما راق لكثيرين منهم فتح الأبواب والنوافذ في عالم السياسة، وسرعان ما امتدت الى الاستوزار بعدد من الوزارات لرجال الأعمال، وامتد الصراع الى عضوية البرلمان، والحصانة، واحتكار الحياة السياسية والحزبية، فأحدثت الفساد، ولم يحاول أحدا أن يصحح لنا المسار’. انتصرت الثورة فانقلبت الأوضاع والأقلاملا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لماذا لا يحاول هؤلاء القوم، الثبات – ولو لبعض الوقت على مواقفهم حتى لا يقول عنهم في ذات اليوم – السبت – زميلنا المحلل السياسي الكبير، ورئيس مجلس تحرير جريدة ‘الشروق’، سلامة أحمد سلامة: ‘حين انتصرت الثورة، انقلبت الأوضاع والأقلام والوجوه، وأدرك رؤساء التحرير، وحاملو الأبواق والمباخر أن النظام الذي دافعوا عنه سقط، وفقد مصداقيته، فهم يتخبطون كما تتخبط السمكة في شبكة الصياد، وليس عجيبا، وهو ما كان منتظرا، أن يبادر عدد منهم إلى تقديم استقالته الى المجلس العسكري، وهو ما يمثل مشكلة لعدد من المؤسسات الصحافية التي تغلي من الداخل نتيجة غياب سياسة تحريرية واضحة، أو تلك التي تحل محل السياسات العفنة القديمة، وقد كانت هذه دائما هي مشكلة الإعلام الحكومي الذي يفقد الرؤية بمجرد تغيير الأوضاع السياسية، أو زوال عهد وقدوم عهد جديد، وهو ما يحتم إعادة النظر الشاملة في قوانين الصحافة وتشكيلاتها لتحريرها من طغيان الدولة، وتدخل الأمن واحتكار السلطة والرأي داخل الصحيفة’. يجب ان يضع الشباب الدستور الجديدكما تواصلت حالة الانهيار التي انتابت زميلنا رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين الذي تم حله محمد علي إبراهيم فقال يوم الأحد وهو يشير بكل فخر إلى شباب الثورة: ‘أثبت هؤلاء الفتية ان ما فعلوه من تغيير يقتضي أن يواكبه دستور شاب، الخبرة القانونية لأساطين الدستور مثل العلامة د. طارق البشري تتركز في الصياغة، لكن الجديد أن يكون الدستور عند تغييره بالكامل يحمل روح ميدان التحرير، الشباب الذين استطاعوا في 18 يوما أن يهزوا نظاما كان كثيرون يتصورونه راسخا، من حقهم أن يترجموا أحلامهم الى دستور للمستقبل.
التحدي الحقيقي أن يكون الدستور الجديد – بعد التعديلات الجوهرية التي أضافها د. طارق البشري، صالحا لآلاف السنين – لا يمكن بعد هذه الثورة أن نعود مرة أخرى ونقول إن الدستور لا يعجبنا أو أنه يحتاج تعديلا’. لا حول ولا قوة إلا بالله؟ دستور يصلح لآلاف السنين القادمة؟ والله ممكن، ولما لا، انه يشبه دستور يا أسيادنا.
ذمة ‘روز اليوسف’ الماليةونترك هذا الدستور المدهش، لنلتفت الى دفاع رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘روزاليوسف’ زميلنا وصديقنا كرم جبر عما فعله منذ تولي منصبه، بقوله:- ‘روزاليوسف’ منذ تولي مجلس الإدارة الحالية مسؤولياته – وهي تتبع سياسات إدارية ومالية مشددة ومنضبطة وتشهد على ذلك تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي تشيد بالنزاهة والكفاءة.- الشيء الوحيد الذي تم بيعه هو قطعة أرض مملوكة للمؤسسة في شارع قصر العيني، وتم عمل وديعة ثمنها عشرة ملايين جنيه مازالت بالمليم في البنك حتى الآن.- الأرض تم بيعها بموافقة مجلس الإدارة والجمعية العمومية ومجلس الشورى ‘المالك’ وبعد مزادات لهيئة الخدمات الحكومية أحدها في أسوان والآخر في الإسكندرية والباقي في القاهرة.- مرة أخرى أؤكد أن ثمن الأرض موجود كوديعة في البنك، وأن الإدارة الحالية لم تبع شيئا من الأصول رغم أن كل المؤسسات القومية بلا استثناء باعت أصولها وأنفقتها على المرتبات.- الأصل الذي قامت الإدارة الحالية بشرائه هو قطعة أرض بجوار نادي الصيد القطامية’ مساحتها 8 آلاف متر من إدارة الأملاك بمحافظة القاهرة ثمن المتر ألف جنيه.- هذه الأرض هي ثروة وكنز حقيقي وسوف تسند ظهر المؤسسة في المستقبل، إذا ما تم استثمارها على نحو يدر عائدا حيث إنها آخر قطعة أرض على الطريق الدائري.- فحين تسلمت هذه الإدارة لم تكن لها ميزانيات معتمدة منذ 13 سنة وقامت باعتمادها والانتهاء منها جميعاً.- لم ينعقد مجلس الإدارة طوال الـ15 سنة التي سبقت الإدارة الحالية سوى 5 مرات أما الآن فأصبح يعقد في الأحد الأول من كل شهر الساعة السادسة مساء’. هذا، وكان رئيس مجلس الإدارة السابق ورئيس تحرير مجلة ‘روز’ هو زميلنا محمد عبد المنعم وهو الآن كاتب عمود يومي بـ’الأخبار’. غادة عبد الرازق تريد التكفير عن موقفها بعمل لصالح شهداء الثورةوإلى أجمل وألذ المعارك، وهي الخاصة بأهل الفن والثورة، حيث قامت الفنانة غادة عبد الرازق بالبكاء للدرجة التي احمرت فيها عيناها على شهداء الثورة، بعد أن كانت تهاجمهم، وقالت لزميلنا في ‘المصري اليوم’ وليد الغطاس، يوم الأحد، بعد أن مسحت دموعها، بمنديلها الوردي: ‘هم أبناؤنا وعيوننا، ما زلت أبكي بغزارة كلما أشاهد صورهم البريئة في الصحف والفضائيات، هؤلاء الذين غيروا خريطة الوطن هم في قلوبنا إلى الأبد، وأقول لهم: ‘لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وأقول لأهلهم هؤلاء لم يموتوا، ولهذا فأنا أطلب لكم الصبر والسلوان.
أنا أتمنى تجسيد هذه الثورة الخلاقة في عمل فني سواء سينمائياً أو تليفزيونياً، وإذا كانت الدراما لا تحتفي بمثل هذا الحدث العظيم، فبماذا تحتفي، أنا مع هذه الثورة وأتمنى أن أجسدها في عمل، وانتظر النص المناسب الذي يرتقي بالحدث ولا يبخسه حقه.
هذه الثورة هي من حقنا جميعاً ومن حقنا أن نحتفي بها، ومن حقنا أن ندافع عنها، وليس من حق أحد أن يقسم الشعب إلى فريقين أو أكثر، هل هذه القائمة السوداء هي مقدمة لمحاكم التفتيش؟ هل هذه القائمة بداية الدخول في وشاية جديدة ليس وراءها سوى تفتيت أصوات الفنانين، وتأكيد مذهب الوقيعة والشللية، لا أعرف ماذا وراء هذه المتاهات الغريبة عن مجتمعنا’. الفنان حسن يوسف كذلك هاجم الثورةطبعا، طبعا، وهذا اقتراح معقول أن تلعب دور البطولة في مسلسل تليفزيوني عن الثورة، ولذلك اقترح أن يشاركها البطولة الفنان حسن يوسف الذي هاجم الثورة أيضا وكان أحد أزواجها في مسلسل زهرة وأزواجها الخمسة، وقال عنه وعن زوجته الفنانة المعتزلة شمس البارودي، زميلنا بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ حسين فودة: ‘شمس البارودي أرسلت لكل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تصحيحاً عن صورة زوجها حسن يوسف بعد أن ضمن شباب ثورة 25 يناير اسميهما ضمن القائمة السوداء للفنانين الذين انتقدوا الثورة وشبابها، حيث اتهم حسن يوسف وزوجته شمس البارودي بأنهم يتلقون وجبات كنتاكي ومبلغاً مالياً بشكل يومي من أجل التواجد بشكل دائم في ميدان التحرير، معظم وسائل الإعلام خاصة الفضائيات رفضت إعلان هذا التصحيح خوفاً من غضب الشباب، وبعضها رفض استضافتها هي وزوجها في برامجها، ولجأت شمس البارودي للمواقع الإلكترونية العربية التي نشرت هذا التصحيح وفيه تبدي شمس البارودي أسفها نافية عن نفسها وزوجها قولهما الذي تبثه الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى’. لماذا طالبت الفنانة سماح أنور بقتل المتظاهرين؟
ونتحول إلى صفحة الفنون بجريدة ‘العربي’ التي يشرف عليها زميلنا وصديقنا ماهر زهدي، لنجده يسخر من الفنانة سماح أنور التي طالبت بقتل المتظاهرين، كما هاجم صديقنا الفنان عادل إمام بقوله عنهما: ‘لا أعرف لماذا خصص الإعلامي ‘محمود الورواري’ المذيع بقناة ‘العربية’ حلقة خاصة يوم الجمعة الماضي عبر القناة، استضاف خلالها الممثلة سماح أنور، لتدافع عن موقفها من الثورة، وتبرر ما قالته؟! لأنه مسجل وواضح فيه صوتها وضوح الشمس، وهي تقول: ‘ولعوا فيهم في ميدان التحرير’، بدليل أن محمود الورواري عندما أراد أن يسترجع معها ما قالته ردت عليه قائلة: ‘مفيش داعي مش لازم نعيد الموضوع تاني ونثير الناس ونهيجها’! فإذا كان موقفها واضحا، فلماذا تم استدعاؤها؟ هل لتبرر ما قالته؟ أم لغسل موقفها؟ أم للاعتذار عما بدر منها؟ لم أكن مع تصفية الحسابات أو لوم أحد من الفنانين على مواقفهم المعارضة للثورة في بدايتها، رغم تحولهم وتبديل آرائهم بعد الثورة، تماما مثلما فعل الممثمل عادل إمام الذي هاجم الشباب في بداية الثورة ووصفهم بأنهم ‘شوية عيال مضحوك عليهم ‘ثم عاد يشيد بهم بعد الثورة، ولكن الفارق هنا أن موقف هذا الممثل المتلون، سواء قبل الثورة أو بعدها نابع منه دون إملاءات، لأنه أحد الذين كانوا يروجون لفكرة توريث جمال مبارك نجل الرئيس السابق، عبر كل لقاءاته التليفزيونية والصحافية، في حين أن آخرين ليس لهم نفوذ الممثل عادل إمام، نفوذ ما قبل الثورة طبعا يمكن أن نلتمس لهم العذر بسبب خوفهم على نجوميتهم من بطش النظام السابق، وأنه يمكن تدمير نجوميتهم بسهولة عبر تهمة ملفقة أو شائعة دعارة أو شذوذ!
وأعتقد أنه لم يعد هناك من يستطيع ‘استغفال’ الجماهير بعد ذلك، بقي كلمة أخيرة، وهي أن سماح أنور لم تكن بمفردها في حلقة ‘العربية’ بل ضمت الحلقة أيضا الفنان أحمد عبد الوارث، وقد أدلى هذا الفنان برأيه المحترم والذي جاء متعارضا مع كل ما قالته سماح’. لماذا يا عادل امام يا سبعيني؟
أما زميلنا في ‘الأهرام’ شريف العبد، فقد هاجم عددا لا بأس به من الفنانين، قال عنهم: ‘الأمر المؤسف بالفعل هو أن نجد فنانا متألقا مثل عادل إمام لم يعد له طموحات بعد أن بلغ من العمر سبعين ربيعا أن نجده يهاجم شباب الثورة في بدايتها ويتهكم عليهم ويسخر منهم ثم ينقلب مع تلك التحولات ليشيد بهم ويؤيدهم.- أما المأساة بعينها فأن نجـــــد كلمات موجعة ترد على لســــان البعض فنجد أحدهم يصف ميدان التحرير بأنه تحول إلى وكر للمخدرات والجنس، ونجد ان هذه الفنانة تصف شباب الثورة بالمخنثين برغم أن أحدا منهم ليس له علاقة بشيوخ الخليج ولا يهرول وراء الدرهم والريال والدينار، ونجد فنانة تطالب بحرقهم في الميدان ولو كان والدها الرجـــــل الوقـــــور على قيد الحياة – رحمه الله – لكان قد تبرأ منها، والفــــنانة التي يبدو أنها فقدت صوابها والتي لها ميولها الخاصة جدا بعيدا عن الأعين تصف ميدان التحرير بأنه أشبه بحديقة الحيوان والمتظاهرين فيه بأنهم عملاء، ثم الفنانة المتصابية المزواجة التي قالت انهم شباب ناكر للجميل، بينما هي تحفظ الجميل كثيرا لأزواجها السبعة أو الثمانية لا أتذكر’. بشاي يتهم البابا شنودة بالاستعلاء الطائفي ومساندة مباركوإلى الثورة وما أحدثته من معارك وخلافات بين أشقائنا الأقباط، بسبب موقف الكنيسة المؤيد لمبارك ودعوتها الأقباط إلى عدم الاشتراك في المظاهرات المعادية له، وبعد انتصار الثورة تحولت لتأييدها، مما دعا زميلنا في ‘وطني’ سليمان شفيق لأن يقول لهم: ‘إن كانت وسائل الإعلام قد تحدثت كثيرا عن المتحولين الإعلاميين والصحافيين، فإن المؤسف أن تطال هذه الظاهرة قيادات دينية، ومع كامل احترامنا لهذه التيارات فإنها منذ 25 يناير وحتى الاسبوع الأول من فبراير كانت تؤيد وبشدة الرئيس السابق والنظام القديم.
ومع كامل احترامي لهم فهذا حق مشـــروع، أما وقد فوجــــئنا بأن أغلـــبهم يصدرون البيانات، ويدبجــــون المقالات التي تهلل للثــــورة فذلك عمــــل مؤسف لأن هؤلاء من أصحاب الفضيلة أو القداسة من المفترض أنهم قدوة للشعب، فلا يليق أن يسقطوا في هذا السلوك، ربي لا أسألك رد القضاء، بل أسألك اللطف فيه’. والحقيقة ان سليمان لم يكن واضحا مثلما كان الكاتب والسيناريست عاطف بشاي لأنه شن هجومه في مجلة ‘روزاليوسف’ ضد البابا شنودة نفسه وكبار رجال الكنيسة بقوله عنهم عندما دعوا الشباب القبطي لعدم المشاركة في المظاهرات: ‘انتبه الشباب في رفضهم إلى عمق المهانة التي سوف تلحق بهم إن هم تخلوا عن مبدأ ‘المواطنة’ من أجل الانتصار لـ’طائفية بغيضة’ تلزمهم بها الكنيسة، وتفرض عليهم عزلة إجبارية، تمنعهم من المشاركة الايجابية في الحياة الاجتماعية والسياسية للوطن، تعكس ازدواجية غريبة بين استعلاء مرضي، يترفع عن الاختلاط والامتزاج بمن يرونهم ضيوفا عليهم، يتناقض مع شعور متدن بـ’بارانويا الاضطهاد’، يتم ذلك في نفس الوقت الذي يصدعون فيه رؤوسنا ليل نهار بمطالب المساواة وتفعيل مبدأ المواطنة عملا بمقولة يلوكونها دائما، هي أن ‘هذا وطن يعيش فينا وليس وطنا نعيش فيه’، بل إني أقول دون مبالغة إن الشباب فطنوا إلى فداحة أن يتم وصمهم بالخيانة إذا ما هم انفصلوا عن ثورة الشعب التي تعني ثورة المسيحيين والمسلمين من أجل إقامة دولة مدنية تختفي فيها الشعارات الدينية.
أما وقد نجحت الثورة وانتصرت الشرعية الشعبية وأطاح الثوار من الشباب بالنظام ورأسه، فلم يكن هناك مفر من أن تنضم الكنيسة إلى جوقة المتحولين والمتلونين وتصدر بيانها الذي تحيي فيه شباب مصر النزيه. المفارقة بين بيان ما قبل الثورة، وبيان ما بعد الثورة يكشف موقفا انتهازيا مخزيا، إن الكهنة الذين يأمرون الرعية بطاعة آيات الكتاب المقدس التي تنبذ الكذب والنفاق والمداهنة والرياء هم أول من يخالفون تلك الآيات والتي يهاجم فيها المسيح المرائين هجوما حادا’. البابا يطالب بتطبيق الاشتراكية الآنلكن البابا شنودة فاجأ عاطف وسليمان مفاجأة صاعقة سوف تطرحهما أرضا، عندما لم يتحول فقط إلى تأييد الثورة وإنما تحول نحو الاشتراكية أيضا، بقوله يوم الأحد في مقاله بـ’الأهرام’: ‘من جهة العدالة الاجتماعية نتكلم أيضا في موضوع الاقتصاد والمال: ان الله حينما خلق الأرض أوجد فيها من الخير ما يكفي لسكانها جميعا وما زالت خيرات الله قائمة لا تنضب ولكن المشكلة القائمة باستمرار هي في سوء التوزيع وهذا الأمر له جوانبه العديدة منها ما يختص بالأفراد ومنها ما يختص بالمجتمع كله.
ومن المعروف أن الحياة الاشتراكية تهدف إلى إزالة الفوارق الاجتماعية أو التقريب بين الناس فلا تزيد الهوة في المستويات بين أفراد الشعب الواحد على اننا يجب أن نميز بين الشخص الذكي صــــاحب المواهب الذي يستطيع أن ينــــمي رزقه وان دخل في مشروع ينجح فيه وبيـــــن شخص غيــــره لا ذكاء له ولا نشاط وهو الذي يتسبب في فقره وليس من العدالة الاجتماعية المساواة بين ذكي وغبي أو بين نشيط وخامل، ان مشكلة أطفال الشوارع هي عار في جبين العدالة الاجتماعية ومعها النسبة الكبرى ممن صنفوا بأنهم تحت مستوى الفقر ويدخل معهم كثيرون من سكان النجوع الذين لا يجدون ضروريات الحياة من جميع نواحيها.
ان الدولة مسؤولة أمام الله والناس على رعاية كل الشعب من جهة المأكل والمشرب والملبس وأن تكفل لهم حياة لا يشعرون فيها بالعـــوز ومذلة الاحتياج وهنا نتعرض لمشكلة غلاء الأسعار وعدم كفاية مستوى الأجور لتغطيتها ومعروف ان ثمن الطعام هو نفس ثمنه بالنسبة للفقير والغني، من يأتي الفقير بطعامه وطعام أولاده؟! كذلك فإن مبدأ تكافؤ الفرص هو من أهم مبادىء العدالة الاجتماعية وهو بلا شك يتنافى مع ما يحدث في المجتمع من المحاباة والمحسوبية والتمييز وعدم المساواة في التوظيف وفي الترقية ولكنها تدخل تحت موضوع الظلم الاجتماعي الذي لا تقره العدالة الاجتماعية.
وهنا ندخل في موضوع الاشتراكية وما معناها هل تعني اشتراكنا معا في كل الحقوق السياسية وفي كل الحقوق الاجتماعية واشتراكنا في خير هذا الوطن وفي مصيره؟
أم أن عبارة الاشتراكية أصبحت بلا مفهوم واضح وأيضــــا العـــــلاج على نفقة الدولة، فكثير من أفراد الشعب حاليا ليست لهم قدرة على مواجهة بعض الأمراض سواء من جهة تكاليف العلاج أو ثمن الأدوية وكل هذا ضد العدالة الاجتماعية’. إييه، إييه، ذكرنا البابا شنودة بخالد الذكر، ويبدو أنه سيكتب استمارة عضوية في حزبنا العربي الديمقراطي الناصري، أو حزب التجمع.