اليمن: صالح يعرض تشكيل حكومة وحدة وطنية والمعارضة ترفضهاصنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: عرض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس على المعارضة اليمنية تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة أحزاب المعارضة المنضوية في تكتل أحزاب اللقاء المشترك، غير أن المعارضة رفضت العرض الرئاسي جملة وتفصيلا بمبرر مجيئه في الوقت الضائع.
وتضمنت مبادرة الرئيس صالح، التي أرسلها عبر علماء المرجعية إلى أحزاب اللقاء المشترك المعارضة، 8 نقاط في مقدمتها تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتوافق، سحب قانون الانتخابات والاستفتاء وإعادته لمجلس النواب ‘البرلمان’ لإقراره بالتوافق، سحب مشروع التعديلات الدستورية المنظورة حاليا أمام مجلس النواب، تشكيل حكومة وحدة وطنية لإجراء التعديلات الدستورية بالتوافق.
واشتملت كذلك على إحالة الفاسدين إلى القضاء وسرعة البت في قضايا الفساد المنظورة أمام القضاء وإطلاق أي سجين ممن لم يثبت إدانته أو لم تكن له قضايا منظورة أمام القضاء كما يتم اختيار خمسة قضاة للفصل في النزاع القائم بين أطراف العمل السياسي، أي بين السلطة والمعارضة.’ودعا صالح في مبادرته الرئاسية إلى إيقاف الحملات الإعلامية والمهاترات والتحريض بين السلطة والمعارضة لتهيئة ‘الأجواء لإنجاح الحوار الوطني’ بالإضافة إلى مطالبته بإيقاف المظاهرات والاعتصامات، ‘بما يكفل إزالة أعمال الفوضى والتخريب والاحتقان في الشارع ومن كل الأطراف’. إلى ذلك رفضت المعارضة اليمنية في تكتل أحزاب اللقاء المشترك عرض الرئيس صالح، لمشاركة المعارضة في حكومة الوحدة الوطنية، بمبرر مجيئها متأخرة جدا. وقال الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء محمد صالح القباطي لـ’القدس العربي’ ‘إن المبارة الرئاسية مرفوضة جملة وتفصيلا، لأنها جاءت متأخرة جدا، وأن موضوع مشاركة المعارضة في حكومة وحدة وطنية قد حسمها تكتل اللقاء المشترك قبل أكثر من شهر بالرفض القاطع لذلك’. واوضح أن هذه المبادرة الرئاسية المشتملة على تشكيل وحدة وطنية جاءت متأخرة جدا لأن مطالب الشارع حاليا قد ارتفعت إلى مستوى أعلى ‘وتجاوزت كثيرا قضية تشكيل حكومة وحدة وطنية’. مؤكدا أن ‘الشعب اليمني توحد لأول مرة من محافظة صعدة إلى محافظة المهرة حول قضية واحدة وحول هدف واحد وهو إسقاط النظام’. مشيرا إلى أن المبادرة الرئاسية لا تعدو أن تكون مجرد وسيلة لتشتيت تركيز اليمنيين، ومحاولة لامتصاص غضب الشارع اليمني على النظام وتحويل أنظار اليمنيين عن المظاهرات والاعتصامات الكبيرة، المقرر تنظيمها اليوم الثلاثاء في المدن الرئيسية وفي مقدمتها العاصمة صنعاء. وأوضح أن هذه ليست أول محاولة للرئيس صالح لصرف الأنظار عن جهود المعارضة في تحريك الشارع اليمني، فقد قدم مبادرته الماضية في اجتماع مجلسي النواب والشورى مطلع الشهر الجاري قبيل يوم واحد من مهرجان احزاب اللقاءالمشترك المطالب بإسقاط النظام، في محاولة منه لإعاقة نجاح ذلك. في غضون ذلك اتهم صالح أحزاب المعارضة بالتهرب من الحوار مع السلطة وأنهم يضمرون شرا لليمن، وقال أمام العلماء أمس ‘اننا دعونا اخواننا وأبناءنا من أبناء جلدتنا إلى طاولة الحوار لنحكم شرع الله وكتابه، باعتبار أن كتاب الله وسنة رسوله هما المرجعية، وهما ليسا من انجاز علي عبدالله صالح أو من انجاز آخرين، لكنهم تهربوا من الحوار لانهم يضمرون شرا للوطن، والا لماذا يتهربون من الحوار’. وأضاف ‘بالحرف الواحد هم رافضون الحوار وراكبون موجة الفوضى ويحتكمون إلى الشارع غير قابلين بالحوار، لان الحوار بحسب كلامهم انتهى وقته ونحن نحتكم إلى الشارع، فيما نقول نحن نحتكم للشعب فهو مالك السلطة ومصدرها، ندعوهم إلى كلمة سواء إلى انتخابات نيابية ومن ثم نأتي بعدها إلى انتخابات رئاسية’. في غضون ذلك يواصل مئات الآلاف من المتظاهرين اليمنيين اعتصامهم في العديد من المدن اليمنية وفي مقدمتها العاصمة صنعاء ومدينة تعز وعدن والحديدة وحضرموت وإب وغيرها في ساحات أطلق عليها ‘ساحة التغيير’ أو ‘ساحات الحرية’، وامتدت هذه المظاهرات والاعتصامات إلى المحافظات القبلية كمحافظة الجوف ومأرب وعمران، التي تطالب جميعها بـ’تغيير النظام’.