كنت موجوداً يوم الخميس في شارع الرباط في العاصمة صنعاء الساعة الثانية والربع من بعد ظهر ذلك اليوم ورغم حضوري متأخرا إلا أن عددا كبيرا من المتظاهرين مازال موجوداً ما بين مؤيد للنظام ومعارض، وحاولت أن ألتقط بعض الصور من خلال الهاتف، ولكن الشيء الذي أثار استغرابي تلك الأثناء، هو أن الفريقين كانا ملتحمين ببعض من دون فاصل أو حاجز، وكل فريق يردد شعاره، فريق السلطة يصرخ بالروح بالدم نفديك يا علي!وفريق التغيير يردد بعد مبارك يا علي؛ وكان يبدو على الفريقين الإعياء بعد معركة قضاها الجانبان في تبادل الرجم بالحجارة والضرب بالعصي، إلا أنهم في تلك اللحظة رغم احتكاكهم واقتراب كل فريق من الآخر لم يستخدموا الحجارة والهراوات، وما لفت نظري في تلك الاثناء هو اختفاء رجال الأمن من الساحة ذلك الوقت، بعد أن أكد لي أحد المتظاهرين المشاركين والمطالبين بإسقاط النظام أن رجال الأمن كانوا يطلقون النار في حال تعرض أنصار الحزب الحاكم للهجوم، أما إذا هوجم المطالبون بإسقاط النظام فكأن الأمر لا يعنيهم، رغم أن أنصار الحزب الحاكم وبلطجيته هم من اقتحموا المظاهرة السلمية لطلاب التغيير وحولوها إلى معركة. وهذا يقودنا إلى سؤال مفاده لماذا هدأت الاشتباكات بعد رحيل رجال الأمن ولماذا أصلاً غادروا المكان رغم خطورة الموقف؟ وما هي الرسالة التي يريدون توجيهها للشعب في تلك اللحظات؟ولو افترضنا واستخدم المتظاهرون السلاح في ما بينهم فمن سيحمي كل طرف من الآخر، وكما حصل أمس فعلاً إلا إذا أرادت قوات الأمن إرسال رسالة أن مهمتها هي حماية النظام وليذهب الشعب إلى الجحيم! ورسالة أخرى أرادوا توصيلها ومفادها أن البلاد ستغرق في دوامة العنف في ظل مناشدة الشباب للتغيير ومطالبتهم بسقوط النظام، إلا إذا ذهب جنودنا الأشاوس لشراء القات فهذا كلام آخر! فربما لم يكونوا يتوقعون أن تستمر المظاهرات حتى الساعة الثانية ظهراً والقات أهم من الشعب وهذا شيء لا يختلف عليه اثنان!ويكفي أن نعرف سر استغراب مراسل صحيفة ‘الواشنطن بوست’ عندما وجه لي سؤالا لماذا لا يذهب كل أولئك الناس لتناول القات وهو نفس السؤال الذي وجهه لشاب آخر، فهو كما يبدو هو الآخر لم يكن يتوقع أن يرى ذلك المشهد وذلك الجمع في وقت اعتاد اليمنيون فيه تناول القات، لكنه لم يستغرب أويتساءل لماذا اختفى الجنود ولماذا انسحبوا من ساحة المظاهرة، ولم يتساءل لماذا تتفرج السلطة على هؤلاء الشباب وهم يتصارعون ويتقاتلون في ما بينهم، فالجواب يبدو معروفا لديه مسبقاً كما هو لدى الكثير، وهو أن النظام يريد إسقاط الشعب نعم النظام يريد إسقاط الشعب! عبدالولي جوبع