انتشار داء فقدان المناعة الشعبية؟ !

حجم الخط
0

يبدو أن معظم الأنظمة العربية ينطبق عليها المثل العربي الشائع: ‘لقد انتهى الدرس يا غبي’، معظم هذه الأنظمة متشبثة بالحكم حتى ولو على أشلاء ودماء وجوع ومرض وفقر السواد الأعظم من شعوبها التي يقولون عنها، بأنها شعوب لم تعد تعرف مصالحها الوطنية وتتعامل مع أياد خفية وأجنبية؟ إن قوة الشعوب من قوة الله تعالى وقوة الله سيف مسلط على رأس كل متكبر، متغطرس وظالم، إن الأنظمة العربية لم تفقه بعد تدرس ثورتي تونس ومصر وهذه الأنظمة اليوم في أمس الحاجة إلى دروس إضافية لتبديد بلادتها، دروس بدأت تقدم في اليمن وليبيا والبحرين والأردن. وفي حال استمرار التلميذ في غبائه، ستتوسع دائرة هذه الدروس ليتحول الوطن العربي إلى حجرة تدريس لتلاميذ أغبياء جدد؟!

إن حكام العرب من المحيط إلى الخليج يعانون من الهرم والشيخوخة والأمراض المزمنة ناهيك عن داء اكتشفته شعوبهم حديثا والذي أصاب حسب آراء الخبراء والمحللين معظم حكامنا الجاثمين على صدور الأمة، هذا الداء يمكن أن نطلق عليه، داء ‘فقدان المناعة الشعبية’ عجزت كل مختبرات العالم على إيجاد دواء له يخفف من أعراضه الكارثية التي لا تظهر على هؤلاء الحكام المرضى فحسب، بل تتعدى آثاره وأعراضه الجانبية إلى شعوبهم، فتكون الفاتورة غالية، أشلاء ودماء، جهلاً وبطالة، فقـــراً وتجويعاً وبما أن الطبيعة كما يقول الفيزيائيون لا تؤمن بالفراغ. فقد أعان الله هذه الشعوب على ابتكار لقاحات مضادة لداء فقدان المناعة الشعبية لدى الحكام، أعطت نتائج مذهلة لم تكن في الحسبان، فكانت الثورات والانتفاضات الشعبية، أهم لقاحين أعطيا نتائج مذهلة بعد تجريبه بتونس ومصر تمثلت في فرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في ليلة غير مقمرة إلى أرض خادم الحرمين وهو يرقد حاليا في غيبوبة بعد أن تخلت عنه ‘ليلاه’ وتنحي حسني مبارك وانزوائه في إقامته بشرم الشيخ وهو في حالة يأس متقدم حسب الأخبار الواردة من هناك.

إن الثورة الشعبية التي أشعلها ‘محمد البوعزيزي’ ابن سيدي بوزيد التونسية، حطت الرحال بساحة التحرير، و ستستمر شعلتها لتصنع التغيير و تنير درب شعوب عربية تواقة للحرية والانعتاق، فما يشهده اليمن والبحرين وليبيا والأردن ما هو إلا تأكيد على فعالية لقاح ‘الثورات والانتفاضات’ في علاج داء فقدان المناعة الشعبية الذي تعاني منه منذ عقود من الزمن، أنظمة عربية غبية لم تستطع أن تفقه الدرس بالرغم من التحولات الحاصلة إقليميا وعالميا. الصحافي حميد بن عطية الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية