سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ أكد وزير بارز في حكومة تصريف الاعمال لـ ‘القدس العربي’ ان موضوع تشكيل حكومة جديدة طويل الأمد والأكيد أنه ليس قبل موعد 14 آذار حيث ستنزل جماهير ثورة الارز الى ساحة الشهداء في مشهد يستعيد ذكرى انتفاضة الاستقلال. ويأتي موقف الوزير رغم إعلان قوى 14 آذار عدم مشاركتها في الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رفضاً لتشريع ما سمّته الانقلاب، وبعد خطاب ناري لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري هو الاعنف من موضوع سلاح حزب الله. فقد أكد الحريري في حضور حشد من قيادات 14 آذار ‘أن موضوع السلاح غير الشرعي في لبنان ‘بات مشكلة وطنية بامتياز، ويلزمها حل وطني بامتياز قبل أي شيء آخر’، ولفت إلى أن ‘السلاح ليس حقاً’، معتبراً أنه ‘قد يكون السلاح غلبة، لكن السلاح ليس أكثريّة، فالأكثرية هي التي تُفرزها صناديق الاقتراع، من دون سلاح’، لافتاً إلى أن ‘أكثرية الشعب اللبناني قرّرت النزول في 14 آذار 2011 لترفض وصاية السلاح على دستورنا وحياتنا الوطنيّة’. وأكد في كلمة شاملة وجّهها إلى اللبنانيين وحددت ملامح المرحلة المقبلة والموقف من التطورات، أنّ ‘قوى 14 آذار انتظرت شهراً كاملاً جواب الرئيس المكلف بشأن ثلاث نقاط هي التزام الحكومة العتيدة إنهاء غلبة السلاح في الحياة السياسية، والتزامها المحكمة الدوليّة، والتزامها دستور الطائف’، ولفت إلى أنّه ‘كما توقع الجميع، لم يأت الجواب، وبعد شهر كامل اعتبرت قوى 14 آذار غياب الجواب جواباً بحد ذاته، أو بصراحة أكثر، غياب القرار وغياب الإرادة، فأعلنت لجميع اللبنانيين واللبنانيات أن لا مكان لها في هذه الحكومة’. وأعلن الحريري أن ‘غلبة السلاح في الحياة السياسية والثقافية في لبنان هي المشكلة التي تمنع انتظام الحياة العامة في بلدنا’، ولفت إلى أن ‘هناك من خرج ليقول إنّ السلاح هو تفصيل وإنّ المشكلة هي المقاومة’، مؤكداً أن ‘المشكلة ليست المقاومة ضد العدو الخارجي، غير اللبناني، غير العربي، الذي لا عدو لنا غيره، وهو إسرائيل، إنّما المشكلة هي مع غلبة السلاح على أخيكم اللبناني العربي’. وإذ شدّد على أنّ ‘المشكلة هي عندما تقولون إنّ هذا السلاح لن يستخدم في الداخل، ثم نجد هذا السلاح لا شغل ولا عمل له إلا الداخل، منذ ‘اليوم المجيد’ في 7 أيار 2008، وكيف ننسى ‘اليوم المجيد’، يوم البلطجة ببيروت والجبل وبأهل بيروت والجبل’. وأضاف ‘المشكلة هي أنكم عندما ندعوكم بعد خسارتكم الإنتخابات لشراكة حقيقية في حكومة الوحدة الوطنية، تُدخلون سلاحكم معكم إلى الحكومة، وتضعونه على طاولة مجلس الوزراء، فيصبح كل قرار خاضعاً لإرادتكم وحدكم، وإلا فالسلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم، المشكلة هي أنكم توقعون تعهدات في الدوحة بعدم استخدام السلاح وسيلةً للعنف السياسي في الداخل، وبعدم تعطيل جلسة لمجلس الوزراء ثم تستهلكون نصف عمر الحكومة وأنتم تعطلون مجلس الوزراء، متأكدين من أنّ أحداً لن يُسائلكم، لأنّ السلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم. المشكلة أنكم تطالبون فور استقالتكم باستشاراتٍ نيابية عاجلة وطارئة وعندما تكتشفون أن الأكثرية النيابيّة، التي نتجت عن انتخابات ديمقراطية حملت تكليفاً واضحاً من الناخبين، ستصوّت في اتجاه لا يعجبكم، تؤجلون الاستشارات تحت تهديد أنّها لو لم تؤجّل، فالسلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم، ثم تغيّرون الأكثرية تحت تهديد أنه لو بقي بعض النواب على رأي ناخبيهم فهذا السلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم’، مؤكداً أنّ ‘المشكلة هي عندما تشاركون في صياغة إجماع بشأن المحكمة الدولية، على طاولة الحوار الوطني وإجماع لحل مشكلة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخل المخيمات، ومن ثمّ تعطلون تنفيذ قرارات التزمتم بها، أنتم معنا، تصبح مساءلتكم إعتداء عليكم لأن السلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم’. ورأى الحريري أن ‘المشكلة هي عندما تمنعون مؤتمر المصالحة الشاملة والمسامحة الشاملة بين جميع اللبنانيين عن كل الماضي، هذه المبادرة النبيلة، السامية، العربية الأصيلة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي كنّا أوّل المتحمسين لها، وتنجحون للأسف في إفشالها، فقط، لأن السلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم’. وتابع ‘بالمناسبة، لم نسمع أحداً منكم يعلق على حقيقة هذه المبادرة، كل ما سمعناه هو مجدداً، التخوين، والتجني، ونحن نقول لكم، لقد ملّ التخوين منكم، لقد ملّ التخوين منكم، بقدر ما ملّ اللبنانيون واللبنانيات من غلبة السلاح، ولغة السلاح’. وردّ الحريري بالقول ‘لا ‘مش ماشي الحال’، نحن قرّرنا أن نقول لكم بكل بساطة ‘مش ماشي الحال’، وأن نقول لكم بكل بساطة: أن يكون معكم سلاح، فلا يعني أنّ معكم حقا، قد يكون السلاح غلبة، لكن السلاح ليس أكثريّة، فالأكثرية هي التي تُفرزها صناديق الاقتراع، من دون سلاح، والأكثرية هي التي تُعبّر عن رأيها في المجلس النيابي، من دون سلاح، والأكثرية هي أكثرية الشعب اللبناني التي نزلت في ’14 آذار’ 2005 من دون سلاح لترفض وصاية النظام الأمني على دستورنا وحياتنا الوطنيّة، وهي التي قرّرت النزول في ’14 آذار’ 2011 لترفض وصاية السلاح على دستورنا وحياتنا الوطنيّة’. وأكد الحريري أن ‘هذه الحقائق البسيطة الواضحة، سنقولها بكل هدوء ومسؤولية وديمقراطية، لكننا سنقولها بكل الوسائل السلمية المتاحة. سنقولها مع كل اللبنانيين واللبنانيات، إلى أن تسلموا أن هذه المشكلة باتت مشكلة وطنية بامتياز، ويلزمها حل وطني بامتياز، قبل أي شيء آخر، لأنها باتت تسمم كل شيء آخر’، وقال ‘نحن بصراحة لن نسمح لها بعد الآن أن تسمم ذكرى شهدائنا، جميع شهدائنا، شهداء ثورة الأرز وشهداء المقاومة في وجه إسرائيل، ولا إرادة اللبنانيين الصادقة بسعيهم الذي لن يتوقف نحو الحقيقة والعدالة، وبحقهم بالعيش الكريم السيد المستقل وبدفاعهم السلمي الشريف عن مستقبلهم ومستقبل أولادهم. نعم، سنبقى نقول مع كل اللبنانيين: لبنان أولاً، الدولة أولاً، وليس السلاح أولاً، الشعب أولاً، وليس الشعب تحت غلبة السلاح، والمحكمة الدولية أولاً، لأن اغتيال رفيق الحريري لم يكن حادثاً، واغتيال شهداء ثورة الأرز لم يكن صدفة’. في المقابل، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على الحريري بقوله ‘إن من يتحدثون من بعيد على موضوع السلاح لم يعرفوا يوماً معاناة أبناء الجنوب’. اما عضو تكتل ‘التغيير والإصلاح’ النائب حكمت ديب فردّ على الحريري قائلاً ‘يتكلم عن سلطة السلاح، لكن ماذا عن سلطة المال وهي أخطر من السلاح’. وسأل ‘لماذا اعتبر هذا الأخير أنّ الحال ‘مش ماشي’ هل لأنه خارج السلطة والحكومة؟’، داعياً الى ‘سحب موضوع السلاح من التداول الرخيص الذي يؤدي الى شحن الناس’.