عواصم ـ وكالات: قتلت مجموعة من المسلحين بالرصاص امس الاربعاء وزير الأقليات في باكستان ليصبح بذلك ثاني مسؤول رفيع يقتل هذا العام لمعارضته قانون مكافحة التجديف الذي بموجبه يحكم بالإعدام على أي شخص يهاجم الإسلام.
وقالت الشرطة إن وزير الأقليات شهباز باتي قتل أثناء مرور سيارته قرب سوق بإسلام اباد. وكان الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة الباكستانية. وأعلن متحدث باسم حركة طالبان الباكستانية مسؤولية الحركة عن قتل وزير الأقليات الباكستاني قائلة إنه كان مجدفا.
وذكر قائد شرطة اسلام اباد ‘التقارير المبدئية تقول إنه كان هناك ثلاثة رجال هاجموه. من المحتمل أن يكون قتل باستخدام كلاشنيكوف لكننا نحاول التحقق مما حدث بالتحديد’. واخترق الرصاص سيارة باتي أربع أو خمس مرات عبر الزجاج الأمامي. وغطت الدماء المقعد الخلفي.
وتسلطت الأضواء على قانون مكافحة التجديف المثير للجدل منذ تشرين الثاني نوفمبر عندما أصدرت محكمة حكما بالإعدام على أم مسيحية لأربعة أبناء.
وفي الرابع من كانون الثاني يناير اغتال أحد الحراس الشخصيين بالرصاص سلمان تاسير حاكم إقليم البنجاب الذي كان يعارض القانون بشدة وسعى لإصدار عفو رئاسي عن المرأة البالغة من العمر 45 عاما. ومن المرجح أن تؤدي أحدث جريمة إلى ردع أي محاولة لتغيير القانون الذي ينص على الإعدام لأي شخص يهاجم الإسلام والنبي محمد.
وحاولت شيري رحمن وهي وزيرة سابقة وعضو في حزب الشعب الباكستاني الحاكم الذي ينتمي إليه باتي أيضا تغيير القانون العام الماضي لكن قيادة الحزب أجبرتها على التوقف عن مساعيها في مواجهة معارضة من المحافظين الدينيين.
وتجمع أقارب بأتي عند المستشفى الذي نقل إليه وأبدى أحدهم أسفه من طريقة معاملة المسيحيين في باكستان. ويعود قانون مكافحة التجديف إلى القرن التاسع عشر لحماية أماكن العبادة لكن خلال فترة الحكم العسكري للجنرال محمد ضياء الحق في الثمانينات أصبح لهذا القانون أنياب في إطار حملة لأسلمة البلاد.
ويعتقد باكستانيون ليبراليون وجماعات لحقوق الإنسان أنه يمثل تمييزا خطيرا ضد الأقليات الدينية في البلاد. وينص القانون على تجريم من يهاجم الإسلام والنبي محمد ويواجه عقوبة الإعدام لكن نشطاء يقولون إن النص المبهم للقانون أدى إلى إساءة استغلاله. ويشعر المسيحيون الذين يمثلون اثنين في المئة من سكان باكستان بالقلق على وجه الخصوص من القانون.
ويقول معارضو القانون إن الإدانة في القضايا تعتمد على شهادة الشهود وكثيرا ما تكون مرتبطة بعداء شخصي.
وتكثر الإدانة في جرائم التجديف لكن حكم الإعدام لم ينفذ قط. ويتم إبطال الكثير من أحكام الإدانة لدى استئنافها لكن حشودا غاضبة قتلت كثيرين ممن اتهموا بالتجديف.
ووصف الفاتيكان عبر الناطق باسمه الاب فيديريكو لومباردي الاربعاء اغتيال وزير الاقليات الدينية الباكستاني شهباز بهاتي وهو كاثوليكي بانه ‘عمل عنف لا يوصف’. وقال الاب لومباردي ردا على اسئلة الصحافيين ‘هذا الاغتيال هو عمل عنف جديد ينطوي على فداحة رهيبة’ و’يظهر كم هي مبررة كلمات البابا الملحة بخصوص العنف ضد المسيحيين والحرية الدينية بشكل عام’. واضاف ‘الى الصلوات من اجل الضحايا والتنديد بعمل عنف لا يوصف والتقارب مع المسيحيين الباكستانيين الذين يعانون من الحقد، اضيف دعوة لكي يتمكن كل فرد من ان يعرف الضرورة الملحة للدفاع عن الحرية الدينية وعن مسيحيين يتعرضون للعنف والاضطهاد’.