علي كنعان
طالعك المرصود بين الثَّورِ والبومةِ والغراب فراشةٌ ضاقت بها المروج ولم تجد نُوَّارةً أو شمعةً في المهرجان لتختمَ الرحلةَ في معارج الرحيقِ أو في شهوةِ اللهب.. . . خلِّ الحديثَ بيننا يا صاحبيمعتكراً كرغوةِ السيولِأو مهلهلا كأنَّه للتسليةولنملأ الفراغَ بين الكلماتْبكلِّ ما في عصرنا من قهقهاتٍ ماجنةألا ترى العيونَ والقلوبَ والأنفاسفي خلجاتِ الماءِ والهواءِ والتراببين حروفِ الوعظِ والنَّجوىوأقراصِ الدواءوفي نسيجِ الحيوانِ والنباتملأى بأنيابِ الأفاعي والذئاب؟. . . هل عشتَ مثلي في حمى شارونَأو في عدوتَيْ جنكيز خان؟
لا تبتئسْ.. كلاهما روَّى فجاجَ روحه المسعورِ من جهنَّمثم استقالَ أو أقيلكجيفةٍ تعافُها الكلاب. . . مرَّ المغولُ من هنا.. دجلةُ باخَ لونَهاواصطبغت ضفافُها بالدم والدخان ونسيت أكوابُها طعمَ السُّلافواختنقت عروقُها الوِضاءُ بالأشلاءوغاص فيها بردىمنكسر الأحلام يسألُ عن نازك والسياب. . . مرَّ المغولُ من هنامرُّوا كما الطاعونمن ها هنا مرُّوا.. ولم نشعرْ بهملعلَّنا كنا نياماً.. أو سكارى رهبةِ انتظارِهم أنصافَ موتى.. أو مخدَّرينأظنُّهم مروا على أشلائناونحن غارقون في حروبنا المجيدةبين السفور.. والحجابوربما أضفوا على خيولهم سنابكَ الحريرأو أنعلوها قطعا عبلاء من أكبادنا لم يقنعوا برقة الجلود. . . مر المغول من هنا.. ولم يعد لهم أثرلكننا في غمرةِ انتظارهمفي مهرجانِ الرقصِ والتهليلِ والطربلم نبرحِ القبور!
شاعر من سورية