تفعيل الأسطورة لحكمة الرواية

حجم الخط
0

قراءة في رواية ‘عندما تغادر الحيتان’ زيد الشهيد يتطلب فهم وعي حركة التاريخ وفعل المجتمع مسعىً واسعاً وحثيثاً اعتماداً على منظومة إدراك تجعل من الحقائق الماثلة أو المُكتشَفة أبجديةً للوصول، ومن ثم إطلاق الأحكام بشأن تلك الحركة وذلك الفعل. فالوعي ممارسةٌ يومية متجدِّدة، وتتبُّعٌ لا يعرف الركود لمسار الزمن وتأثيره على البنية الاجتماعية التي تكينن مجموعة من البشر وتجعل منهم منبت استظهار أو خلقاً لأفكار ستغدو لمسات تاريخ يصبح إرثاً لا يمكن تجاوزه أو إهماله، وبالتالي تتشكل ثقافة تعلن هويةً تَسمُ هذا التجمع البشري أو ذاك.. والبشري فرداً أو جمعاً اكتنفته – منذ تجلى وعيه للأشياء المحيطة به وما كانت تساوره داخلياً – مشاعر الإبهام، مولّدةً تساؤلات لا تحصى، جعلت منه كائناً يجابه الخشية والخوف من المجهول أكثر مما يحصد من سنابل المتعة وإشباع الرغبات، فأدركَ أنه ضعيف وعاجز عن مواجهة المتغيرات الطبيعية والمفاجآت التي لا يضعها في الحسبان، ملتجِئاً إلى خلق ما يتوافق ورغبته في العيش طلباً للطمأنينة وكسباً للرضى، فـتولدت الأسطورة التي ( فسَّر بواسطتها الحياة وأشبع فيها رغبته الباحثة عن الحقيقة، المؤيدة في فهم الكون وظواهره، مستنداً على عالم من الخيال والخرافة، يكشف فيه عن نوازعه الداخلية من خلال سلوكه المتعامل مع الدين فطرياً، والخوف من المصير المجهول، والقلق المُعاش.) (1) اعتماداً على الحكاية التي تستند على ( مجموعة من الحوادث مرتبة ترتيباً زمنيا.) (2) أسلوباً للتأرخة والتداول عبر الحقب، وصولاً إلى السرد الحديث الذي يعتمد تقنيات متنوعة نطلق عليه ( أي السرد) الرواية بوصفها ( العمل الأدبي الوحيد الذي يمكّننا من رؤية الحياة في وحدتها المتكاملة من البداية حتى النهاية.) (3) .. وبين الأسطورة ( الجذر) والرواية ( الثمرة) تمتد فراسخ وفيرة من الخلق الأدبي الذي يجمع حياة الإنسان بمجمل تفصيلاتها وتمفصلاتها ممزوجة بعميم مشاعره وأفكاره المعلنة مدونةً على الورق ومرسلة إلى الأجيال: جيلاً بعد جيل… وإذا كانت الأسطورة تحكي خوارق الأشياء والأفعال وتتخذ منحى ً جماعياً في تداولها وترجمتها فإنَّ الرواية تتقدّم فعلاً فردياً و ( دنيّاً تظل تستثير ذائقة المتلقي، وإنَّ الروائي خالق خلاّق له تميزه في الإبداع، والذكاء، والخلق الجميل.) (4)الأسطورة.. بؤرة الحدث تعيدنا رواية ‘عندما تغادر الحيتان’ (5) إلى عصور ما قبل التحضّر، إلى أسطورة تمتحِ أدباً شفوياً سردياً ‘يزود الإنسان بذاكرة هائلة الاتساع (…) ويضمن ذكرى الوقائع المشهورة وعبادة الأبطال أو الآلهة بعد أن يحورها بصورة عميقة، ويثبت ما هو حقيقي ويصنع ما هو عجيب وخارق ‘(6) .. ترجِعُنا إلى زمن تنعدم فيه أبخرة السفن، ودخان القطارات، وعوادم السيارات، وضجيج الطائرات، وزحمة البشر.. عالم النقاء والهواء الطلق في طبيعة لم تفتض بهاءها مبتكرات الإنسان الخارقة.. دنيا سماؤها زرقاء وأرضها قطعة جليد خرافية تغطي الأرض طوال العام بكل ما فيها من تضاريس.. وكلُّ ما لدى الإنسان مشتقٌّ من ظاهر الطبيعة: فالبيت من جلود الفظوظ ( والفظ حيوان ثديي بحري يشبه عجل البحر أو الفقمة، له نابان كبيران وما يشبه الشوارب ـ حسب المترجم). الألبسة والافرشة تأتي دباغةً من جلود الغزلان ( غزلان الرنّة تحديداً ). زوارق الصيد تصنع من جلود الفقمات فيما الرماحُ عصي معقدة يُشَدّ في نهايتها حجر حاد بمثابة سكين مشحوذة، والزلاّجات ألواح خشبية… والمتلقي وهو يدخل فضاء الرواية سرعان ما يتماهى مع الشخصية الأولى ( ناو) التي تذكِّرنا بـ ( حي بن يقظان) لابن طفيل، و( أميل) لجان جاك روسو اللذين رمى بهما خالقاهما في حضن الطبيعة وتركاهما يعيشان على سجية البراءة الصافية والحلم العذب.. ناو الفتاة الحالمة التي تترك لقدميها العاريتين أن يقلاّنها على الأرض المعشوشبة والدروب المنثورة بالحصى والسواحل الرملية التي تجاور امتداد البحر لتطلعها على مشاهد الطبيعة بكل طقوسها المناخية وحفاوتها وموسيقاها المتوالدة من عزف الريح والشجر والطيور.. ناو! هذا الوجود الطبيعي تتحرك خالية من ضغائن البشر، بعيدة عن أدران الاستحواذ والنزعة الذاتية، نائية عن مفاصل الحياة المعقَّدة.. هي البراءة تعوم في هلام النقاء والجذل. غزالة تترنم بحبور الطبيعة وتغازل الأجواء الرائقة ناهلة من مشهد الجمال برواء وامتلاء… ناو! هذه الحالمة تُفاجأ يوماً ـ وهي تطالع البحر ـ بحوتٍ يتوجّه إليها، ويدنو ثم يتوقف أمامها. يرشها بنافورة ماء ساخن يشيع في نفسها دفئاً لحظة كان البرد فيها سيّد المكان أرضاً وفضاءً.. يستحيل ذلك المخلوق المائي إنساناً بعد حضور يتمثل أمامها مرةً ومرّة، يشبك يده بيدها ويروحان يخطوان على أرض البهجة. أسمته ( ريو) فتزوَّجها وأنجبا صغاراً بهيئة حيتان. هذا الجيل يتخذ من المياه حياةً، منظمّاً إلى جموع الحيتان التي تجوب البحار حين يكبر ويغدو قادر على اجتياز الأمواه. ثم تلد ناو جيلاً آخر بشرياً يتَّخذ من اليابسة نموّاً وعيشاً بعد أن يشيخ ريو ويموت، تاركاً حكمته التي بهيئة أسطورة انطلق منها الروائي لينسج روايته ويخلق عالما يجعل المتلقي يتأرجح بين تقبل فكرتها وتصديقها أو التشكك بها ورفض طرحها. أسطورة تنبني على فكرة أن الحيتان تتفهم ما ينطق به البشر لكنها لا تستطيع التكلم إلا في حالة واحدة هي عندما يحبوا بصدق ‘فإذا أحبّوا تحولوا إلى بشر. ‘( ص48). وتتطرف الأسطورة إلى أن ‘جميع من يعيشون على الساحل ينحدرون من حيتان تحولوا عن طريق الحب. ‘( ص49 ) إلى بشر. هذا ما يبوح به ( ريو) إلى محبوبته ( ناو) قبل زواجهما.

وتتحرك الأسطورة إلى أمام لتشير إلى التواصل والتواد بين الحيتان والإنسان وخوف احدهما على الآخر ذلك أن ‘الحيتان تساعد أهل البحر في العثور على الطعام والصيد، وتحميهم من سوء الطالع.’ ( ص75) و ‘ترشد الصيادين إلى حيث تتجمع الفقمات والفظوظ.’ ( ص76 )، بل وتنقذهم عندما يداهمهم خطر ( ص90) بينما ‘الحيوانات البحرية الأخرى كانت تحاول تجنب الإنسان. كانت تخافه ‘( ص77 ) فهي ليست من سلالة الحيتان.

وتمر الرواية / الحكاية المكرسة في 190 صفحة من الحجم المتوسط عبر أجيال متعاقبة تعيش حالة البدائية. يحدو بعض عناصر أبطالها التأمل فيما يحدو البعض الآخر طبيعة الحياة اليومية المقترنة بالممارسة من أجل البقاء. وعبر تعاقب الأجيال واندثارها تظل ( ناو) حيّة كشفرة أرادها المؤلف كما يبدو ديدناً تداولياً ينتقل من جيل إلى آخر، مُقرّاً بسطوة الأفكار. شفرة تذكر بأنَّ الارث الفكري لا يموت بمجرد موت جيل واحد إنما يستمر مترسخاً في قاطرة من قاطرات الذاكرات.. ظلت ( ناو) حيّة خارج السياق الطبيعي للحياة البشرية المحددة بكذا عدد من العقود.. ظلت الأسطورة التي تنبثق مع مجريات الحالة الاجتماعية التي يعيشها إنسان تلك الرقعة الجغرافية التي تحمل اسم ( التندرا)، مناديةً بضرورة الحب ومجاهرةً بأهمية السلام؛ متعلمةً ذلك من الحكمة الوعظية في الوصية التي تلفظ بها ريو لأبنائه وهو على وشك الرحيل الأبدي.. الحكمة التي تؤكّد ( الحب) سبيلاً للتمتع بصفة البشري.. الحب الذي يصنع السلام بعيداً عن مؤججات الأطماع وفكرة الاستحواذ.. السلام الذي يجعل البشر متحابين.. هو يظن أن المخلوقات التي تعيش في البحار تنتفي مفردة الحب في قاموسها وتتعالى جملة الفتك والافتراس، وأنَّ المجتمعات خارج هذه البحار مجتمعاتٌ مسالمة. ولم يدرك أن البشر أشد قبحاً وفتكاً وشراسةً من مخلوقات المياه، وأن البشري خُلق وخلية الاستحواذ تنمو وئيدةً في دمه لتُظهره يوماً بكامل بشاعته وخرقهِ وعنفه.

التأمل.. جملة الاستفهاماتيشكل التأمل مفصلاً مهماً من تمفصلات الرواية.. والتأمل عادة ما يولّد جملةً من التساؤلات التي تحتاج إلى أجوبة مقنعة يصل من خلالها المخلوق البشري الراحل في بحور البحث إلى مرافئ الاطمئنان وخلق أجواء التقبل. فبعد أن يشبع غريزته ويمتلئ يروح البعض منه يتأمل، سائحاً في البطاح مثيراً مَلكة التطلّع. تساوره مشاعر الإبهام وتناهضه بالخوف والهلع لما يحدث ( في بعض الأوقات) أكثر مما يحصد من سنابل المتعة والسرور. فأدرك في مراحل متقدمة من وعيه ( رغم بساطة ذلك الوعي) أنه مخلوق ضعيف وعاجز عن مواجهة متغيرات الطبيعة ما جعله يلتجئ في مرحلة من مراحل ضعفه إلى الآلهة التي ‘في أصلها طائفة من الملوك بلغوا من القوة والتأثير شأواً عظيماً جعل الناس يتجاوزون بهم عالم الواقع إلى عالم الخوارق ثم يؤلهونهم’ (7)، توافقاً مع ما تقوله ناو ‘لقد اخترعهم الناس نتيجة خوفهم من السر الغامض. فعندما لا تكون لديهم رغبة في حل السر بعقولهم يبدؤون باختراع الآلهة’ ( ص73 ) (وإن كانوا من البشر) وجعلها ملاذاً لطلب الطمأنينة وكسب الرضا، ذلك أن متغيرات الطبيعة تغدو مهولةً في بعض الفصول أو الأعوام مُشكِّلة عاملَ رعب لا يستطيع ذلك المخلوق الذي يحمل بذرة الضعف والهوان في داخله تفسيرها أو مواجهتها. بدأ ( أينو) حفيد ناو بالتأمل والاستفسار عن ‘كيف تعلم الإنسان أن يفكر؟’ ( ص71) ‘ما دام هنالك سر غامض، يبقى العقل حيّاً’ ( ص72) ثم خلّفه حفيده ( غيفو)، الشاب الذي كان ‘يُربك الناس على الدوام بأسئلته غير المناسبة، ونوباته التأملية العميقة التي غالباً ما كانت تحدث في أحرج الأوقات – عند الخروج إلى الصيد، أو عند تقديم القرابين المقدسة إلى أولئك الذين كانوا قد ارتفعوا عبر السحب ‘( ص121) .. تلك التأملات والأسئلة والبحث عن الأسرار الغامضة التي تكتنزها الطبيعة لم تثر أولئك الذين لا يأبهون بما ولما يجري. فقط كانوا يمنون النفس بالعظمة والهيمنة وإشباع غرور النفس. ذلك الغرور الذي استهان بفكرة كون جموع الحيتان بشراً، وأن البشر جاؤوا من سلالة الحيتان. كان منهم آرماغيرغن حفيد غيفو، والمستهين بأفكار الجدة ناو وتأكيدها على تلك الحقيقة، معتمداً على قوته الجسدية ومتسلحاً بتفوقه على كل ما حوله حتى أنه خاطب أقراناً له وأصدقاء ‘لسنوات طويلة خلت سمعنا حكايات سخيفة عن كون الحيتان أخوة لنا، كيف يمكن لأي إنسان ذي فطرة سليمة أن يصدق مثل هذا الهراء؟’ ( ص195) .. هذه الاستهانة قادته إلى قتل حوت صغير كان يقترب مع سرب الحيتان من الشاطىء لتحية أقربائه من البشر ويجره مع أصدقائه الصيادين إلى الشاطئ ويتركونه هناك بسبب عتمة الليل على أمل العودة إليه صباحاً وتقطيع لحمه وتوزيعه على السكان فيفاجأ في الصباح برجلٍ ممدّد ‘رجل ميت يتماوج شعره الأسود مع الماء ‘( ص199). الحب.. دلالات الأسطورةدأب الخطاب السردي للمنظومة الاشتراكية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي على تفعيل مبدأ العيش بسلام – رفضاً للحرب التي ذاقت ويلاتها الشعوب إبان الحرب العالمية الثانية وما قبلها – واتخاذ الواقعية الاشتراكية منهجاً في إنتاج آدابه على مختلف مشاربها في القص والشعر والرواية. لذلك انطلق الأدباء لدى هذه المنظومة ينتجون ما ينبغي أن يُشاع من تحاب وتواد بعيداً عن النزاعات والحماقات والتجاوز على الحريات. والتزام ريتخيو كساردٍ بهذا المبدأ واتخاذه السياق الهادىء في محاولة إشاعة المودة بين البشر أنفسهم واحترام الإنسان لما حوله من مفردات الطبيعة، إضافة إلى حقيقة توصله إلى أنَّ ‘الجنس البشري كله يشعر الآن بالقلق تجاه البيئة، تجاه المحافظة على نقاء مصادر الماء العذب، وأردية أرضنا الخضراء، والأحراش والغابات، والمروج والسهوب.’ (8) هو الذي جعله يقدم للقراء خطابه ( عندما تغادر الحيتان) منطلقاً من عهود البراءة الصافية والحياة البسيطة ( هذه الحياة التي أصبحت، في العالم الحديث، عرضة للتلويث والتعرية والتشويه المتعمَّد الذي لا يسع المرء إلا أن يرتعد فزعاً له.) (9) وتوظيف الأسطورة لتكون معبرةً عن هذا الفزع بحكاية تضمِّخُها الشعرية، إدراكاً منه ( أنَّ الناس، حتى في العصور الغابرة، كانوا يدركون الأهمية العظيمة للكلمة الشعرية، لقوتها وضرورتها لإكمال الجانب الأخلاقي من الشخصية. ) (10) وإيصالها بإيقاع نغمي يأخذ طريقه إلى النفس البشرية بسرعةٍ ويسر مما يجعلها ترنيمة تتناقلها الألسن فتدخل رويداً رويدا إلى الأعماق لتغدو من خزين الروح الساعي إلى تجسيد السلوك الحسن والتصرف الايجابي المقبول.. شعرية تصاحب سيل الكلمات لتنتج سرداً يحمل عنوان ‘عندما تغادر الحيتان’ بمثابة حكاية.

إذاً هي الحكاية التي تتناول أسطورة أريد لها أن تبعث رسالة إلى الأجيال كخطاب سردي دائم عن جدلية الصراع المتوالدة رموزه في دواخل المخلوقات مؤدية في مجمل مسارها إلى سفك الدم إمّا من أجل البقاء أو لجهة إعلاء الذات؛ وهي بهذا ترفض تكريس هذه الجدلية لصالح السلام والعيش بكنف الطبيعة الباعثة على الاسترخاء والهناء إن حلّت القناعة وتجسَّد حسن التصرف.

إذاً هي ( قصة تلك الأيام القديمة العجيبة التي سبح فيها حوت الساحل وعاش مع امرأة على العشب الناعم النامي عبر البحيرة، فولد من ذلك الحب العظيم حيتان، وبعدهم الناس يعيشون الآن على طول الساحل.) ( ص 159).* ‘عندما تغدر الحيتان’ ـ رواية ـ يوري ريتخيو – ترجمة عادل العامل ـ دار الشؤون الثقافية العامة – ط1 2009. (1). د.

عبد الرضا علي ـ ‘الأسطورة في شعر السياب’ ـ الجمهورية العراقية، وزارة الثقافة والفنون ـ سلسلة دراسات ( 147)، ص 13.(2). إبراهيم خليل ـ ‘بنية النص الروائي ( دراسة)’ ـ الدار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف، ص 44. (3). نفس المصدر ـ ص51.(4). ينظر للباحث: ‘من الأدب الروائي ( دراسة وتحليل)’ ـ دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد، ط1، 2008، ص18.(5).’ عندما تغادر الحيتان ‘ رواية – يوري ريتخيو ـ ترجمة عادل العامل ـ دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد ـ 2009، ط1. (6). رولان بورنوف و ريال اونيليه ـ ‘عالم الرواية’ ـ ترجمة نهاد التكرلي ـ دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد- ط1 1991 ـ ص14.(7). د.

عبد الرضا علي ـ ‘الأسطورة في شعر السياب’ ـ ص 15. (8)،(9) ،(10). من مقدمة المؤلف ـ ص5. العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية