لندن ـ ‘القدس العربي’: يواجه اللوبي العربي، جماعات الضغط، في الكونغرس الامريكي واروقة الادارة معضلة كبيرة في ضوء التطورات الاخيرة في المنطقة العربية وصعود قوى جديدة والاطاحة بالنظام القديم فيما تترنح اخرى استعدادا للنهاية. فلاعوام طويلة دافع دبلوماسيون سابقون وشركات علاقة عامة واعضاء سابقون في الكونغرس عن مصالح الانظمة الاتوقراطية مقابل ملايين من الاموال على هذه الخدمات. ويجد اللوبي نفسه امام خيارين اما التفكير بطرق جديدة تضعهم متقدمين على الاحداث او التخلي عن زبائنهم. وتقول ‘نيويورك تايمز’ ان الاسماء الكبيرة في عالم اللوبي العربي، توني بوديستا، روبرت ليفنجستون وتوني موفيت حققوا العام الماضي انتصارا لمصر التي كانت تتعامل معهم من اجل وقف قرار للكونغرس يدعو مصر لوقف انتهاكاتها لحقوق الانسان وهي الانتهاكات التي ادت الى سقوط النظام. وفي دفاعه قال موفيت وهو نائب سابق عن كونيكتيكت ان القرار سيكون بمثابة الاهانة لحليف مهم. واعتمدت الدول العربية من السعودية الى اليمن وليبيا على اعضاء اللوبي للدفاع عن مواقفهم او من اجل تمرير سياسات وقرارات متعلقة بهم. لكن الوضع الان تغير فمثلا وبعد رحيل النظام التونسي قررت مجموعة واشنطن للميديا بانهاء عقدها مع تونس حول تحسين صورة النظام والذي تلقت عليه 420 الف دولار. وقال مدير المجموعة انهم قرروا وقف التعاون بناء على موقف لانهم لا يرغبون باستمرار العلاقة مع نظام استخدم القناصة لقتل المتظاهرين. اما الاخرون مثل بوديستا وليفنجستون وموفيت الذين لديهم عقد بالملايين مع الحكومة المصرية فقد كثفوا من اتصالاتهم مع السفارة المصري ولقاءات مع المسؤولين فيها، من اجل مساعدة الجيش الذي يقود البلاد الان لتحقيق عملية انتخاب ينظر اليها العالم الخارجي على انها حرة ونزيهة. ونقلت عن ليفنجستون قوله ان ما كانوا يقومون به في الماضي سيواصلون ممارسته في المستقبل وهو بناء علاقات جيدة بين امريكا ومصر. واكد ليفنجستون الذي كان نائبا عن لويزيانا انه يراقب عن كثب تطور الاوضاع في المنطقة وتركيزه هو على امكانية تحول المنطقة الى مركز للنشاط الاسلامي الراديكالي بشكل يؤثر على المصالح الامريكية، واضاف ان هناك مخاطر من هذا النوع. وبنفس الاتجاه نقلت عن مسؤول شركة علاقات عامة اسمها ‘قريس’ ومثلت مصالح دول عدة في المنطقة من البحرين الى السعودية واليمن وقبرص ان زعماء المنطقة يواجهون الان تحديات كبيرة، ولكنه اكد ان الهدف الرئيسي الذي تسعى اليه الشركة وهو تحسين العلاقات وبناؤها بين هذه الدول وامريكا لم يتغير وستواصل لعبه. وتقول الصحيفة ان الانظمة العربية دفعت بكرم لشركات العلاقات العامة واللوبي وهو كرم كبير بمقاييس اللوبي وعمله في الولايات المتحدة مع ميزات شهرية باكثر من 50 الف دولار.
وحسب عقد وقع مع ليبيا ان الاسعار موجودة مع ان قانون الشركة وايت اند جيس وعد ليبيا بخصم 15 بالمئة من الاسعار المعمول بها في ضوء العلاقات التي تأمل عقدها مع العقيد معمر القذافي عام 2008. وتقول ان الامارات العربية المتحدة انفقت عام 2009 مبلغ 5.3 مليون دولار وتأتي في المرتبة الثانية بعد كيمان ايلاند التي تقوم بالضغط من اجل الحفاظ على نظام الاعفاء الضريبي فيها. وكذلك انفق المغرب مبلغ 3 ملايين دولار ومن اجل الحصول على ميزات في اية مباحثات حول تسوية الحدود مع الجزائر فيما قامت الاخيرة بصرف مبلغ 60 الف دولار. وقامت تركيا بانفاق مبلغ 1.7 مليون دولار عام 2009 من اجل الضغط في مسائل تتعلق بالسياسة الامريكية تجاه البلد وقضايا الشرق الاوسط. ومن خلال شركة يديرها ريتشارد جيفاردت مع اخرين. وتظل السعودية من اكثر الدول ذات المصالح مع امريكا وانفقت مبلغ 1.5 مليون عام 2009 ولديها عقد دائم بقيمة 600 الف دولار مع شركة هوغان لوفيلز من اجل مواجهة قرارات وتشريعات تتعلق باسعار النفط ومنظمة اوبك. وقال مسؤول مجلس الضغط الامريكي هوارد مالرو ان هذه الانظمة تملك تحت يدها اموالا طائلة للانفاق وتظل مركز جذب للعاملين في مجال اللوبي.
وقال ان من يعمل من رجال اللوبي مع دول لديها سجل غير جيد في مجال حقوق الانسان فانه شخص شجاع. فقد عمل ليفنجستون مع ليبيا من اجل التوصل لحل في ازمة لوكربي ولتطبيع العلاقات مع ليبيا. لكنه قال ان التعاون وصل لدرجة اللاعودة عندما استقبلت طرابلس بصدر مفتوح عام 2009 المتهم الوحيد في التفجير عبدالباسط المقرحي، وعندما هدد القذافي بنصب خيمته في نيوجرسي قرب مركز يهودي، حيث قال ان الحادثين كانا لا يحتملان وبعدهما اوقفت الشركة تعاونها مع ليبيا بدون اي ندم. وكانت ليبيا قد انفقت مبلغ 850 الف دولار عام 2009 في مجال اللوبي.