ضغوط التضخم تلقي بظلالها على اجتماع المركزي الأوروبي

حجم الخط
0

برلين ـ د ب أ: يعقد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس اجتماعه الدوري في ظل توقعات بأن يصدر البنك تحذيرا قويا من مخاطر تزايد الضغوط التضخمية في اعقاب البيانات الصادرة أمس والتي كشفت عن ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو بأعلى معدل لها منذ 28 شهرا. وفي حين ألمح البنك المركزي الأوروبي إلى أنه سيبقي على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض القياسي البالغ 1’، فإنه من المتوقع أن يتحدث رئيس البنك جان كلود تريشيه في مؤتمره الصحافي اليوم عن ارتفاع توقعات البنك بشأن معدل التضخم. كانت توقعات الأسواق بإقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة سعر الفائدة قبل إقدام مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي على خطوة مماثلة، قد أدت إلى ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار بالفعل. فقد ارتفعت قيمة اليورو أمام الدولار بأكثر من 3′ منذ بداية العام، حتى تجاوز خلال الأسبوع الحالي مستوى 1.38 دولار. كما جاء الارتفاع في أعقاب صدور سلسلة بيانات اقتصادية أشارت إلى تحسن وتيرة النمو الاقتصادي في دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وقد انخفض متوسط معدل البطالة في منطقة اليورو إلى 9.9′ في كانون ثاني/يناير الماضي مقابل 10′ في كانون أول/ديسمبر الماضي بحسب البيانات التي أصدرتها وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) أمس. في الوقت نفسه تشير البيانات الصادرة خلال الأيام الماضية إلى تحسن الثقة في الاقتصاد الأوروبي. كما زاد الناتج الصناعي لمنطقة اليورو خلال شباط/فبراير الماضي بأسرع معدل له منذ 10 سنوات، بحسب بيانات مؤسسة ماركيت إيكينوميكس غروب البريطانية للأبحاث. كان الاتحاد الأوروبي قد حذر يوم الثلاثاء من أن التضخم في منطقة اليورو سيظل فوق مستوى 2′ خلال عام 2011، اي اكثر من الرقم المستهدف الذي حددته منطقة العملة الموحدة، لارتفاع أسعار الطاقة والسلع. وقالت المفوضية الأوروبية في توقعات اقتصادية داخلية لها تعتمد على بيانات من سبع دول رئيسية بالاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبريطانيا وبولندا) إن ‘ارتفاع أسعار الطاقة والسلع خلال الأشهر القليلة الماضية أدى لارتفاع كبير في التضخم’. تتوقع ورقة المفوضية ارتفاع الأسعار بنسبة 2.2′ في منطقة اليورو، وقفزة نسبتها 2.5′ بالاتحاد الأوروبي بأكمله. ولا يزال ارتفاع التضخم وزيادة اسعار النفط بسبب الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، يمثلان مشكلة سياسية للبنك المركزي الأوروبي المسئول عن إبقاء التضخم في منطقة اليورو أقل من 2′. يقول خبراء اقتصاديون إن أسعار الفائدة المتدنية بشكل قياسي في حاجة لأن تزيد من أجل كبح جماح الأسعار، غير ان آخرين يحذرون من أن ذلك قد يدمر عملية التعافي الاقتصادي الهش. تشير توقعات المفوضية إلى أن متوسط معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي سيكون في حدود 2′ وهو المعدل المقبول بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي في حين انه من المحتمل استمرار الأسعار المنخفضة نتيجة ارتفاع البطالة وزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. وتنطلق هذه التوقعات من افتراض أن متوسط سعر النفط خلال العام الحالي ككل سيكون 102 دولار للبرميل بزيادة نسبتها 25′ عن متوسط أسعار العام الماضي ولكنه يقل بمقدار 6 دولارات عن سعر برميل نفط أوبك المعلن اليوم الثلاثاء. في الوقت نفسه فإن أغلب المحللين يقولون إن البنك المركزي الأوروبي ليس في عجلة من أمره لزيادة سعر الفائدة في الوقت الذي تحاول فيه بعض دول منطقة اليورو التعامل مع أزماتها المالية نتيجة تراكم الدين العام. وقال دانيلي أنتونوشي المحلل الاقتصادي في بنك مورغان ستانلي الاستثماري إنه رغم الحديث القوي ‘نعتقد أن المخاوف بشأن زيادة مبكرة لسعر الفائدة مبالغ فيها.. كما نعتقد أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على سعر الفائدة الحالي حتى العام المقبل’. في الوقت نفسه فإن الكثير من المحللين يعتقدون أنه مع تزايد قوة الدفع الاقتصادية مع ارتفاع أسعار الطاقة والأغذية في منطقة اليورو فإن البنك المركزي يمكن أن يلجأ إلى تشديد سياسته النقدية بنهاية العام الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية