فيينا ـ رويترز: قال مصدر مطلع على تحقيقات متعثرة حول أنشطة نووية سورية مزعومة إن سورية وافقت على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشأة لتنقية الأحماض حيث جري صنع تركزات لليورانيوم أيضا.
وأضاف المصدر الأربعاء أن مسؤولين من سورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التقوا في فيينا في وقت سابق من الأسبوع الجاري لتحديد موعد وخطة للزيارة. وقال تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأسبوع الماضي إن مثل هذا التعاون سيكون ‘خطوة للأمام’ في التحقيق الذي تجريه.
لكن من غير المرجح أن تسفر الموافقة على زيارة الموقع في حمص في غرب البلاد قرب لبنان عن تهدئة المخاوف الغربية بشأن سورية التي ترفض طلبات من الوكالة بالدخول الفوري لموقع صحراوي ينظر له على أن له أهمية حيوية في حسم القضية.
وعلى مدى أكثر من عامين رفضت سورية وصول ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذري لما تبقى من مجمع أقيم في دير الزور بالصحراء السورية عندما قصفته اسرائيل فتحول إلى ركام عام 2007 . وقالت تقارير مخابرات أمريكية إنه كان مفاعلا نوويا ناشئا صممته كوريا الشمالية بهدف إنتاج وقود لصنع قنبلة. ووجد مفتشون آثارا لليورانيوم هناك في حزيران (يونيو) عام 2008 لم يكن في المخزون النووي المعلن لسورية مما أبرز المخاوف.
وتنفي سورية وهي حليفة لإيران إخفاء أي نشاط متعلق بالأسلحة النووية وتقول إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تركز على اسرائيل بدلا من ذلك بسبب ترسانتها النووية غير المعلنة.
وفي أواخر العام الماضي بعد عدم استجابة هيئة الطاقة الذرية السورية لمطالب متكررة ناشد يوكيا أمانو المدير العام لوكالة الطاقة الذرية وزير الخارجية مباشرة التعاون مع الوكالة والوصول إلى دير الزور ومواقع أخرى.
ومضى المصدر يقول إنه تم التوصل إلى اتفاق على الوقت وبرنامج الزيارة إلى حمص مضيفا أنها خطوة إيجابية. ولم يذكر المصدر المزيد من التفاصيل لكن الوكالة أوضحت أنها تريد دخولا حرا إلى منشأة حمص.
وتنتج منشأة حمص تركزات اليورانيوم أو ما يطلق عليه الكعك الأصغر كناتج فرعي. وسعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى فحص المادة التي إذا تمت معالجتها بدرجة أكبر فيمكن استخدامها كوقود نووي. وتقول سورية إن المحطة تصنع المخصبات.
وفي حمص من المرجح أن يبحث المفتشون من أي صلة بمفاعل أبحاث بدمشق وجدوا فيه في وقت سابق آثارا لليورانيوم لم تبلغ بها الوكالة كما هو مطلوب.
ويمكن استخدام اليورانيوم المخصب في تشغيل محطات للطاقة النووية وكذلك في إنتاج مواد لصنع قنابل.
وخلال زيارة عام 2004 إلى لمنشأة حمص التي ساعدت الأمم المتحدة على بنائها في التسعينات لاحظ مفتشو الوكالة مئات الكيلوغرامات من الكعك الأصفر طبقا لما ورد في تقرير سري لوكالة الطاقة الذرية.
وفي الأسبوع الماضي قالت صحيفة المانية إن أجهزة مخابرات غربية تعتقد أن سورية ربما تكون بصدد إنشاء محطة سرية لعلاج اليورانيوم قرب دمشق وربما تكون لها صلة بمجمع دير الزور السابق.
وقال دبلوماسيون مقيمون في فيينا إنه يعتقد أنه واحد بين عدة مواقع تطلب وكالة الطاقة الذرية دخولها منذ عام 2008 والتي تقول سورية إن طبيعتها عسكرية بالتالي فهي تخرج عن نطاق سلطة الوكالة.
ولم تعقب وكالة الطاقة الذرية على التقرير الألماني.
وتلمح الولايات المتحدة إلى أن الوكالة ربما تحتاج لبحث تفعيل آلية ‘التفتيش الخاص’ الموجودة لديها لمنحها سلطة البحث في أي مكان مطلوب في سورية دون إخطار مسبق قبل وقت كاف ما لم تسمح سورية بعودة المفتشين لدير الزور.
ولجأت الوكالة إلى هذه السلطات في التفتيش عام 1993 في كوريا الشمالية التي رغم ذلك منعت وصول المفتشين وتمكنت لاحقا من اكتساب قدرة على صنع قنبلة نووية سرا.
وسيبحث مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة التحقيقات حول سورية وإيران خلال اجتماع يستغرق اسبوعا ابتداء من يوم الاثنين.