كنس كل هؤلاء الزعماء لا اصلاحهم

حجم الخط
0

لماذا ينظر إلى كل مسؤول في وطننا العربي على أنه لص وآكل لأموال الشعب؟ ولماذا أصبحنا نفتقد في كل لحظة تلك الثقة التي يمكن أن نمنحها لهم بكل اطمئنان عندما يتولون شؤون مدينتنا؟ ثم ألا يعرف الحاكم العربي مثلا مقدار الحب أو الكراهية الذي يكنه له شعبه؟ نعم.. نحن جرحى فلم التصنع والنفاق بأقنعة قديمة وندعي عكس ما نعلن، بل ونتمادى في ادعاءاتنا عندما نقول: نحن بخير! لا.. لا.. نحن لسنا بخير أبدا. الجوع ينسف بيوتنا.. والبرد يجمد عظامنا.. والفقر بكل ملامحه أصبح يرمي بالعديد من شبابنا إلى الموت.. ولا ندري كيف ستكون النهاية!

اسألوهم ستجدون أكثرهم أحياء أمواتا.. واقسم أن أحدهم قال لي مؤخرا وهو ابن 17 ربيعا أنه يتمنى الموت اليوم قبل الغد.. وأنه قام بمحاولة انتحار فاشلة.. هؤلاء وغيرهم من الباحثين عن الكرامة والحرية هم من سيخرجون يوم 20 شباط فبراير.

وغير هذا الشاب اليائس الكثير والكثير.. منهم المتعلم والأمي.. الصغير والكبير.. الرجال والنساء.. القروي والذي يسكن في المدينة، كلهم سواء في حزنهم وكآبتهم وفقدهم للأمل حتى أصبح الموت أمامهم هو أقرب حل للتخلص من عذاب الحياة.. وليست أمامهم مخاوف رسمية كتلك التي تنبه إلى أن أعداء الوطن خلف هذه الخرجة، فالذي يحرق نفسه حتى الموت هل فكر لحظة قبلها في أعداء الوطن؟!

إن مقياس تقدم أي دولة ما، هو معرفة مستوى اليأس الذي وصل إليه شبابها أو شعبها بصفة عامة؛ وفي مجتمعاتنا السائرة اليوم نحو الانتفاضات الشعبية، وعبور جسر القلق السياسي ومعه المستقبل غير المستقر اقتصاديا.. هناك أناس.. يوجدون على بعد مسافات ضوئية من القانون والعدل والديمقراطية والصدق والأمانة.. والسؤال هو: كم من الوقت بقي لهؤلاء لإسداء النصح لهم، وإصلاح ما يمكن إصلاحه.. بعيدا عن مقولة ‘اننا نحكم بقبضة من حديد’ فليست الشعوب لحظة الغضب إلا فرسانا جامحة أصيلة يستحيل ترويضها.

وأين الأصفياء!

إنهم أمة قليلة جدا لكنهم موجودون، أمة شجاعة تعرف أن ثمن العدل واحد هو إعلاء كلمة الحق فوق أية قوة.. وإن كلفتهم فقدان حياتهم.. ومتى كان الجبن يقي الناس من موت محتوم!

من المحيط إلى الخليج خريطة من الأمية والفقر والظلم الموحد على المقهورين، فهل اقترب أجل إعادة رسمها ومسح تلك المعالم الظالمة التي تحاول الإدارة الأمريكية ومعها شقيقتها في الظلم إسرائيل رسمها وتحديد شؤونها الداخلية والخارجية.. خصوصاً أن الشعب التونسي ومعه الشعب المصري مضى في تحقيق ما لا يرضي السياسة عندنا، ويرهب تجار الحقوق الكونية كما يتصورها رعاة البقر التي لا تحقق سوى مصلحة واحدة في المنطقة هي ضمان حياة لإسرائيل.

بدر الحمري المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية