ها نحن العرب نعيش زمن بزوغ فجر جديد فجر الحرية فجر المساواة، بعد أن تحرر الإنسان العربي من هيمنة حاكمه الذي داسه بحذاء الهيمنة والسيطرة والتجويع، انفجر فائض المكبوت التاريخي والسياسي والاقتصادي داخل مكونات الذات العربية، التي أصبحت تشعر بالذل والإهانة بعد أن سلبها الحاكم العربي كل خيراتها وثرواتها، وحوّلها إلى ملكيات فردية باستثمار جماعي يخدم مصالحه ومصالح طبقة موظفيه الذين يؤدون دورا وظيفيا موجها.
فالأمة تنهض والمكبوتات تنفجر والينابيع المتفجرة تأخذ صعودها إلى الأعلى، فنحن مقبلون على عصر صعود الأمة.. عصر عودة روح القومية العربية، وهذا ما يثلج صدورنا ويبشرنا بعودة وحدتنا، كشعوبنا التي كنا نشتاق لعودتها، والتي كادت أن تتلاشى بعد بزوغ العصر الصهيوني، الذي أخذت أرنو اليه الان بعيني يلملم ذيوله ليستعد للرحيل والتقوقع والانزواء الإجباري داخل قوقعته الحلزونية.
إن الثورة في تونس وفي مصر وفي ليبيا و في اليمن وفي بغداد و.. و.. هي انعكاس واقعي للحالة العربية المتردية، التي وصلت إلى الصفر المعدوم الصفر، الذي لا حول له ولا قوة، لأنه فاصل بين حدين بين الحد الموجب والحد السالب.
كم تمنيت طوال عمري أن أفضي اليك ايها الزعيم العربي يا من لا زلت تقبع على كرسيك الان بكل مكنونات صدري، وأحس في هذه اللحظة بأنه حان وقت أن أفضي اليك بهذه الكلمات: انت ايها الزعيم العربي تذكّر أن دمك دمي وهمك همي، وانك ابن الثرى العربي مثلي ومثل اخي وأختي وأمي وأبي وابني وابنك، بشتى أصقاع وطننا العربي الكبير لذلك اليك أقول تأمل الواقع فما هي قراءتك للأوراق التي تراها الان، وانت لازلت تراقب بعض اخوانك من الزعماء الذين خلعتهم شعوبهم والذين لازالوا متمسكين بكراسيهم، رغم غزارة دماء شعوبهم التي تهدر بايديهم، فكر بما هو قادم.. هل هي حرب إقليمية؟ أم وجود قوات دولية بحجة انتهاكات مدنية وكوارث إنسانية؟ أم فتح جبهات قتالية جديدة مع نظامك؟ في مناطق أخرى؟ أم مواجهات أهلية وحرب تصفيات على بطاقة الهوية؟ وتلك والله طامة كبرى أن تسير آمنا مطمئنا فتلقى رجلا من حاشيتك ومن عبيدك يستبيح كرامتك ويهدر دمك. وليس لك من التوجهات أي انتماء الا فقط انك فرد من الشعب.. أيها الزعيم العربي: إليك ما نراه نحن الشعب الذي احبك واختارك وكان راضيا معك كل الرضى وتغنى بك ومجّدك.. اراضينا بما حوت من كنوز.. استبحتها لك ولأبنائك ولنسائك وشرذمتك التي حولك.. ونسيت شعبك الذي له كل الحق بامتلاك هذه الكنوز.. تركته يصارع الجوع والفقر والتشريد… رغم انه هو صاحب الحق بالاستفاده من هذه الثروات. ـ بحورنا.. مستباحة.. قرصنة.. وانفلات.. وانتهاك.. فمياهنا مسموح بدخولها بل اصبحت مرسى للبوارج والقواعد العسكرية الأجنبية والمسلطة على أرواحنا وأعناقنا والمساندة للصهيونية ضدنا كشعوب عربية… وإلقاء نفايات الدول الكبرى بما حوت من سموم كيميائية ونووية فيها والخروج منها بسلام ولكن بعد دفع اللازم والمعلوم.. ومباح اخذ خيراتها وما حوت من كنوز وثروات.. وسمحت لأعدائنا يعيثون فيه رعبا وقتلا، وربما بمباركات محلية ـ وسماؤنا مفتوحة على مصراعيها فلتمر الطائرات والمكوكات بلا إذن ولا استئذان.. ولتصور وترصد ما شاء لها بكل أمان.. وان أرادت قتلا فنبارك جهودها وتعاونها معنا على تقليل عدد المعادين لنا.. وأرضنا فيها من الحروب والفتن والتسلط والظلم ما قد سبق وشرح جزء منه من قبل الكثيرين ـ وأمننا حدث ولا حرج.. من أراد أن يقتل فليقتل ولن يمسه احد من الجنود المرابطين على أطقم كرتونية أو في نقاط هزلية، ومن أراد أن يغزو غيره فليغز بدعم ومباركة حكومية من رصاص وأسلحة أوتوماتيكية.. سلاح الدولة يخدم المتنفذين الذين يبسطون على أراضي وممتلكات الشعب المسكين. خيرات الوطن أين تذهب ومن يستفيد منها.. أين المحاسبة؟ أين العقاب؟ أين القانون والدستور؟ أين كل ما تتشدقون به في الصحف والأخبار؟ أين الأمن والنظام؟ لا يوجد من ذلك شيء.. فنحن نعيش في دول قانونها ودستورها ورق ونظامها وأمنها كلام. ـ افراد شعوبكم يهيمون في كل بقاع العالم يكافح من اجل لقمة العيش ولا يجدون من يدافع عنهم وعن حقوقهم إن سلبت.. رغم أن بلادنا العربية وعلى مستوى عالمنا العربي ككل يتمتع بثروات وكنوز اذا سلمت منكم يا زعماءنا.. لعشنا بها ملوكا وما تشتتنا بشتى بقاع الارض لنؤمّن لقمة العيش لنا ولأولادنا. ـ نراك يا زعيمنا العربي لعبت الشطرنج على رقعة الوطن.. سمنّت خيلك فما استطاعت في ساحات الوغى حراكا.. وبهرجت قلاعك فازدانت من الخارج وهي من الداخل خرابا وهلاكا.. ورصصت جنودك في المقدمة وهمهم الراتب والتغذية فكانوا لك نعم التغطية. ذلك إن لم تأتهم طلقات خيانة من الخلف أوردتهم المنية.. وأردت بضربة معلم أن تضرب هذا بذاك. وعاد عليك تخطيطك وفعلك بالوبال.. فلا شدًّة الحًجاّج وسطوة صدّام بلغًت لتحقق أمنا واستقرارا وتطورا.. ولا حكمة معاوية ودهاؤه نفعت لتستوعب الجميع وتجعلهم خاتما في أصبعك، ولكنك كنت بين البينين فتفلت الأمر من بين يديك.. أردتها حرية فصارت فتنة وتسيبا.. أردتها ديمقراطية فصارت تفلتا وتهتكا.. وحينما أردت أن تعيد السطوة والهيبة لنظامك كان الوقت قد فات.. والنجم قد أفل.. وسطّر التاريخ حكاية حاكم كانت نتيجة إدارته للبلاد.
اسماء يوسف احمد ملكاوي – الاردن