واشنطن اتصلت عبثا بالمعارضة الليبية بحثا عن ‘كرزاي’.. وتحذيرات من سرقة الثورات العربية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن الرجل الذي يقود الثورة الليبية الحالية كي تتعامل معه، ومن هنا تُفهم التصريحات الحذرة التي اطلقها وزير الدفاع المحذرة من منطقة حظر جوي وتصريحات وزيرة الخارجية عن ‘صوملة’ ليبيا. فالولايات المتحدة التي تراقب الوجوه التي تخرج على شاشة الفضائيات العربية والدولية غير المعروفة لواشنطن. وترى تقارير صحافية ان الجهود الامريكية حتى الان لم تثمر. وتأتي الجهود هذه من اجل التعاون في تقديم ما تسميه واشنطن الدعم الانساني لمعارضي نظام الزعيم الليبي معمر القذافي. وكانت الادارة الامريكية ممثلة بالرئيس باراك اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد دعوا الرئيس الليبي معمر القذافي إلى التنحي عن السلطة لكن مشكلة من يحل محله تظل معضلة امام الادارة الامريكية فهي حتى الان لم تحدد هوية او هويات قيادات الثورة الليبية. وكشفت ‘لوس انجليس تايمز’ عن ان مسؤولين امريكيين بدأوا هذا الاسبوع بجهود حثيثة من اجل التواصل مع المعارضة الى تحديد قادة الثورة على المدى البعيد، لكن بعد ثلاثة ايام من الاتصالات التي قام بها دبلوماسيون بمن فيهم السفير الامريكي جين كريتز فان الاسئلة لم يجب عليها حتى الان. ونقلت عن مسؤول امريكي بارز قوله ان هناك ‘العديد من الاراء المختلفة داخل الادارة الامريكية’. واضاف ان العديد من الشخصيات التي تبدو انها في مركز القيادة ‘غير معروفة’، كما ان هذه القيادات حسب المسؤول ‘لا تعرف ما تريده’. وتقول الصحيفة ان معرفة من سيقود ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي مثل التكهن بمن سيكون المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2012. وتقول الصحيفة ان الامر ليس محاولة للتعرف لمجرد التعرف لكنها تريد تقديم الدعم الانساني للجماعات البشرية التي هربت من ليبيا، وكذا تفكير الادارة في تقديم الدعم العسكري لجماعات المعارضة. ويقارن البعض ما يحدث في ليبيا بمعضلة جورج بوش عندما احتل العراق معتمدا على قيادات عراقية منفية، وبعد الاطاحة بصدام حسين فان الادارة وجدت نفسها امام مشكلة اختيار من سيقود العراق من بين جماعات متنافرة ومختلفة سياسيا ولا تحظى بدعم شعبي نظرا لتواجدها الطويل في فنادق الدرجة الاولى في الخارج. ونقلت عن ديفيد ماك الذي ساعد الحكومة الامريكية في مرحلة ما بعد صدام لاختيار الطرف الذي سيقود قوله ‘نصيحتي للادارة هي التحكم في الصفقة’. ويقول المسؤولون انه على خلاف العراق فالادارة ليست بحاجة الى تنصيب قائد جديد في ليبيا ولكن الادارة بحاجة لمعرفة الشخصية التي ستتعامل معها. ومع ان شخصية معارضة ظهرت في بنغازي، وهي شخصية وزير العدل مصطفى عبدالجليل والذي اعلن عن حكومة مؤقتة الا ان الادارة لا تعرف الجهة التي يتحدث نيابة عنها الرجل. ويقول مسؤول عنه انه رجل تحدث ضد النظام وقدم نفسه كلاعب ولكن السؤال يظل هل سيكون لاعبا حقيقيا ام لا؟ ويواجه صناع القرار في الدول الغربية اشكالية ملء الفراغ في ظل غياب القيادة الحقيقية في الداخل، فخلال حكم القذافي عمل على تهميش الجيش خوفا من الانقلابات وسحق المعارضة الاسلامية واجبرها على المنفى وحول قادة القبائل الى مجرد شخصيات تابعة تتلقى الهبات، كما ان بنية للحكم المدني لم تظهر ولم تتشكل جمعيات عمل مدني. وعليه فان من تقدم للقيادة في الثورة الحالية هم من المهنيين من ابناء الطبقة المتوسطة مع ان بعض المحللين ينفي وجود هذه الطبقة في ليبيا. وكان محللون قد اشاروا الى الطاقم الدبلوماسي الذي انقلب معظمه على القذافي وتحديدا علي سليمان العجيلي – سفير ليبيا في واشنطن وابراهيم الدباشي نائب رئيس بعثة ليبيا في الامم المتحدة. وهناك ايضا وزير الداخلية اللواء عبدالفتاح يونس الذي انشق في 22 الماضي بعد ان ارسله القذافي لمدينة بنغازي لقمع المتظاهرين. لكن مشكلة هذه الوجوه انها عملت مع القذافي وستواجه بنفس الاعتراضات التي واجهتها شخصيات العهدين السابقين في تونس ومصر ومن انها غير مقبولة من قبل الشعب. ويعول الباحثون في الشأن الليبي على ظهور قيادة من داخل الجيش تماما كما حصل اثناء انقلاب ‘الفاتح’ عام 1969 حيث قاد القذافي الثورة ضد الملك العجوز وهو في سن السابعة والعشرين. ويبدو الحديث عن شريك يمكن التعامل معه في ظل ما يمكن الاشارة باختلاف في المواقف حول طبيعة التعاون مع المجتمع الدولي في الاطاحة بنظام القذافي ومخاوف من التدخل وان كان بذريعة انسانية او ما يعرف بالتدخل الانساني، وحتى الان وعلى الرغم من القدرة التي ابدتها المعارضة على صد القوات الموالية للقذافي والحفاظ على المناطق التي سيطرت عليها الا انها لم تؤد الى اضعاف سيطرة القذافي على الحكم حسب تقرير في صحيفة ‘نيويورك تايمز’. وعبرت صحيفة ‘الغارديان’ عن مخاوفها من ان مواجهات البريقة قد تكون بداية حرب اهلية وان المناوشات فيها قد تكون بداية لحرب طويلة لان بعض السكان قالوا ان القذافي لم يكن ليرسل قواته من اجل الهرب بل ربما كان يحاول فحص المياه من اجل الاستعداد لما هو آت. ونفس الخوف نقلته صحيفة ‘نيويورك تايمز’. لا تسمموا الثورات العربيةوفي مقال للمحلل في ‘الغارديان’ شيموس ميلين حول مخاطر التدخل الاجنبي الذي قال فيه ان اي تدخل في ليبيا سيسمم الثورات العربية، واضاف ان اي تدخل عسكري ضد القذافي لن يعمل الا على توسعة الصراع ويضعف الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي. وقال ان الناس نسوا حمامات الدم في العراق وافغانستان وكأنها حلم حيث عاد الليبراليون الذين طبلوا لبوش وبلير الى الساحة من جديد بعد توسع رقعة القمع في ليبيا. واشار الى النفاق الغربي وقادة دوله الذين سلحوا القذافي حتى اسابيع قاموا الان بإحالته الى محكمة الجرائم الدولية وفرضوا عليه عقوبات. وتحدث عن التحضيرات العسكرية: بوارج حربية – مناطق حظر جوي- قوات خاصة – الغاء معاهدات عدم اعتداء- وكلها تشير الى منظور حرب جديدة على دولة عربية. واتهم الكاتب ديفيد كاميرون – رئيس الوزراء البريطاني الذي عاد من جولة بيع السلاح لزعماء المنطقة بانه محاط بزمرة من المحافظين الجدد الذي اشاروا عليه بالتشدد عندما عبر عن استعداد لدعم المتمردين. وعبر عن تأكده من ان التحذيرات الامريكية والامم المتحدة من مخاطر الحظر الجوي يجب ان لا تخفي وراءها حقيقة ان عملية عسكرية الان في طريقها للتشكل. فلم نعد نتحدث عن متظاهرين وقوات امن بل انقسام في الجيش والبلد بين موالين مسلحين ومعارضين من الجيش يسيطرون على الشرق. وقال ان اي تدخل اجنبي سيكون محفوفا بالمخاطر وطعنة في ظهر الثورات العربية. ومع ان الكثير من الناس قتلوا في المواجهات الا ان مبرر التدخل العسكري – البريطاني والامريكي – ليس كافيا لانهما لم تتحدثا عن تدخل عسكري في مصر عندما قتل حسني مبارك وقواته الامنية 300 من المتظاهرين. فيما حمى 50 الف جندي امريكي قوات الحكومة العراقية وهي تقتل 29 متظاهرا. ولم يتدخل الاسطول الامريكي السادس لحماية المتظاهرين في البحرين من ممارسات امن الحكومة. ويرى ان مقولة ‘مسؤولية حماية الابرياء’ يتم تطبيقها بطريقة انتقائية من القوى التي تتبناها. كما ان الدول التي ارتكبت مجازر في حروب غير شرعية هي نفسها التي ستتدخل مما يجعل من الامر مثيرا للقرف. ويعتقد ان الدوافع الاهم ابعد من هذا المبرر لان القوى التي حمت وتعاونت مع الانظمة الشمولية تواجه اشكالية فقدان التأثير، وعليه فانها تريد الان تكييف الثورات لكي تعمل في صالحها، وتحويل التغيير الى تغيير تجميلي كي تواصل هذه القوى تأثيرها. ويرى الكاتب ان تفكك ليبيا وانهيار نظام العقيد يفتح ثغرة للتدخل من اجل النفط. ومع ان النظام تغيرت مواقفه تجاه الغرب في السنوات الاخيرة الا ان المعارضة التي لا ينفي وجود اصابع امنية اجنبية تحركها، فان نجاحها في اسقاط النظام يعني تدخلا اقرب في الشؤون الليبية. لكن هذا التطلع لا يأخذ بعين الاعتبار تاريخ حركة المقاومة في ليبيا حيث استشهد نصف السكان في الحرب ضد الطليان كما ان العالم العربي يقاوم اي تدخل غربي في ظل علاقته مع الانظمة الوكيلة التي حكمته ولعقود. ويرى ان منطقة حظر جوي تعني تدخلا عسكريا واستهدافا لدفاعات الجيش الليبي ولن تؤثر على النظام بقدر ما ستوسع رقعة المواجهة؟ ومقابل هذه الرؤية يدافع تيموتي غارتون اش عن فكرة التدخل الليبرالي وسوء فهمها وان تطور الاحداث في ليبيا اعاد الى النقاش فكرة التدخل الليبرالي حيث يقول ان التدخل الانساني يأتي على عدة اشكال – دعم اغاثي – اعلامي والدعم العسكري لا يعتبر تدخلا ليبراليا في اشارة الى العراق وافغانستان وكلتا الحالتين اعطت لقبا سيئا للتدخل، لكن اكثر من شوه سمعة التدخل هذا كان بلير. ومع انه يرى أن التدخل العسكري باسم نشر الحرية وحماية الابرياء هو فكرة المحافظين الجدد الا انه يرى في فكرة حماية المعارضين الذين انتفضوا ضد النظام من خلال اقامة منطقة حظر جوي غير مقنعة مع ان رأيه قد يتغير. في تحليل للكاتب المعروف روبرت فيسك قدم فيه في ‘الاندبندنت’ الارضية التي قامت عليها الانتفاضة الليبية. وتحدث عن خطاب القذافي الذي اعاد فيه تقديم نفسه على انه مقاوم لا ديكتاتور عبر استعادة رمز عمر المختار الذي قاتل لتحرير ليبيا من الطليان. وتساءل فيسك ممن يريد القذافي تحرير بلاده؟ واجاب: طبعا من القاعدة التي وردت في معظم خطاباته خاصة خطابيه الاخيرين عندما قال ان حكومته حررت نشطاء القاعدة من غوانتانامو مقابل عدم قيامها باعمال ضد البلاد لكن القاعدة خانته. وايا كان الكلام صحيحا ام لا فان شائعات انتشرت في العالم العربي عن اتصالات بين مخابرات القذافي وناشطي القاعدة من اجل منع تمرد سابق حدث في بنغازي قبل عدة اعوام.

وفي الحقيقة فان الليبيين الذين قاتلوا مع القاعدة اضافوا ‘ الليبي’ الى القابهم، ان كان مقاتلو القاعدة الليبيين قد خانوا القذافي فان ابو نضال لم يخنه. ومن هنا كانت مسألة وقت قبل ان يذكر القذافي الليبيين عن علاقة القاعدة بامريكا التي استخدمتها من اجل اخراج السوفييت من افغانستان. لكن هذا الحديث يخفي حقيقة ان الليبيين يعرفون كيف يقاتلون ويموتون، ويستحضر هنا تجربة المقاومة ضد الطليان. ومع ان البريطانيين والامريكيين هم من حرروا ليبيا تاركين وراءهم حقول الغام في طبرق وبنغازي لم يلتفت النظام الحالي الى تنظيفها واستمرت بقتل الرعاة الا ان الليبيين ليسوا منفصلين عن تاريخ المقاومة. وعليه فان ما يقف خلف المعارضة الحالية هو المقاومة للنظام خاصة ان اباء المقاتلين الحاليين واجدادهم قاتلوا الطليان، وهذا يتناقض مع ما يحاول القذافي تأكيده على فكرة المقاومة للقاعدة وتهديدها الخيالي كوسيلة للحصول على دعم شعبه. ويقول ان شعب الجماهيرية هو قبلي وليس مجتمعا مدنيا، فأهم المقربين اليه من عائلته جاؤوا من الصحراء من قبيلة القذاذفة. وقال ان العقيد ليس هو الجنرال، فقد خسر الحرب مع تشاد، كما ان الجيش الليبي ليس قوة يستهان بها. وعليه فالقذافي سيواصل غناء اغنية المقاومة طالما ظل فريقه الامني ورجاله قادرين على السيطرة على الغرب. و ختم بتحذير قال فيه ان العراق تحت الحصار الدولي حيث فرضت لدفع العراقيين إلى الانتفاض على صدام حسين، الا ان هذا لم يحدث لان الشعب كان مهتما اكثر بتوفير الطعام لعائلاته ولحمايتها من بطش النظام. وخسر صدام كل المحافظات الا اربعاً في انتفاضة عام 1991 الا انه استرجعها. والان لم يبق الا غرب ليبيا في يد القذافي من دون ماء نقي او طعام، فيما كان القذافي يقول انه سيحرر بنغازي من الارهابيين. وقال ان الديكتاتوريين لا يثقون ببعضهم بعـضاً لكنهم يتعلمون من بعضهم بعضاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية