ما يحدث في العالم العربي، من هزات وانتفاضات وتهم متبادلة بين الأطراف المحلية والخارجية امره عجيب وأعجب منه ربط ما يحدث بأطراف خارجية: ايران، الغرب، والقاعدة وكل واحد يحاول جاهدا ان يبرر أن ما يحدث له علاقة بأجندة خارجية.
ومن كثرة ما قرأنا من مقالات وسمعنا من تحاليل شعرنا بتفاهة انفسنا وأن الأخرين يتحكمون فينا، حقيقة أن الأخرين يستفيدون دائما من أخطائنا على مدى عقود من الزمن فقد تحالفنا مع الغرب لاسقاط الاتحاد السوفييتي، ثم محاربة اشقائنا من المسلمين، بل حاربنا اولادنا وفلذات اكبادنا لأجل هذا الغرب الشرير لكن ما استفدنا من هذا التحالف شيئا في بناء دول متقدمة وعصرية مثل كوريا أو تايوان أو تركيا، ونحن الذين رجونا الأمريكان لكي يقضوا على الطالبان وصدام حسين فقدمنا الخدمات الكبيرة لايران، ثم نحاول اليوم ان نلصق بها كل فشلنا وما يحدث ببلادنا، ونحن الذين تخلينا عن فلسطين فجاءت ايران لتقدم يد العون وقيادة المشروع المقاوم لاسرائيل والغرب في المنطقة.
حقيقة أو ادعاء الم نكن نحن من حاصر سورية فاتجهت الى ايران، ونحن الذين لم نفعل شيئا للسودان…. بل أعجب العجاب أن يشبه معمر القذافي نفسه بقادة الصين وامريكا والكريملن في التعامل مع ثورات شعوبهم وهو تمثيل خاطئ وغير منطقي فالحريات في الصين الشيوعية أكثر مما هي في ليبيا، بل ان الصين على الأقل حكمها خلال حكم معمر لليبيا ثلاثة رؤساء، وما وصف قادتها شعوبهم بالجرذان أو المقملين، وأين مكانة ليبيا في العالم من الصين، ولا داعي للحديث عن أمريكا أو روسيا ولماذا جعل هؤلاء قدوته فقط في التقتيل ولم يقتد بهم في بناء دول قوية والعمل دائما لأجل ان يكونوا اقوياء في الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.. هذا الاختلال الحادث في عالمنا العربي مِؤلم جدا، وسؤال كبيردائما لماذا يحدث هذا عندنا فقط في عالمنا العربي الجميل، لقد صعقنا ونحن نستمع الى معمر، وشعرنا بالحزن واليأس، ومهما تحدثنا ومهما قرأنا عن الدكتاتوريات فلن نجد زعيما عاير شعبه على الملأ وأمام كل العالم، وابنه الذي كان رمزا للتفتح تجاوز اباه، والحقيقة لا أدري ما هو شعور المتتبع العالمي وهو يستمع الى ذلك الحديث، الأكيد انه الاحتقار. رالة عبد القادر الجزائر