فرانسيس فوكاياما و’امير الظلام’ ريتشارد بيرل كانا من ضيوف ليبيا قبل الثورة

حجم الخط
0

لندن – ‘القدس العربي’: كان واضحا من الحملة التي شنت على كلية لندن للاقتصاد التي تخرج منها نجل العقيد القذافي، سيف الاسلام والكشف عن علاقاتها مع الحكومة الليبية في مرحلة ما بعد خروج النظام الليبي من عزلته، انها ستطيح برؤس عدة.

وفعلا اطاحت برأس عميد الكلية السير هاوارد ديفيز الذي عمل مستشارا لمؤسسة الاستثمار الليبية السيادية، واقامت المدرسة في عهده برامج لتدريب وتأهيل النخب الحاكمة في ليبيا ضمن برنامج ‘القيادة’ وكذا الدعم الذي تلقته المدرسة من الحكومة الليبية وهو امر اعتبر الان امرا مثيرا للشبهة ويشوه سمعة ما اعتبرته صحيفة ‘التايمز’ يوم الخميس اهم مؤسسة تعليمية تتمتع بسمعة عالمية. وجاء في رسالة الاستقالة التي قدمها لرئيس مجلس امناء الجامعة بها بيتر ساذرلند انه ‘مع وضوح الاثار على سمعة الجامعة بعد قبول التبرع المقدم من جي اي سي دي اي (مؤسسة القذافي الدولية للتطوير والاغاثة) عرضت الاستقالة من موقعي كمدير، لكنك طلبت مني التفكير والتحدث اولا مع المجلس، وفي اجتماعه يوم الثلاثاء عبر عن دعمه لي وانا ممتن لهذا. ولكن بعد تفكير توصلت لنتيجة مفادها هو انه من الخير لي الاستقالة مع معرفتي ان هذه الاستقالة ستتسبب في مصاعب للمؤسسة’ واضاف انه ولانه مسؤول عما اصاب سمعة المدرسة وما تعرضت له. واكد ان القرارات التي اتخذها المجلس كانت صائبة ومبررة لان المنحة التي قدمتها المؤسسة تم استخدامها في مشاريع دعم المؤسسات المدنية في شمال افريقيا والتي ستثمر في المستقبل. وقال ان برامج التأهيل التي قامت بها المدرسة ستكون لها اثارها في المستقبل من ناحية تعزيز قدرات العديدين ممن سيكون لهم دور وستحتاج لهم ليبيا. واكد انه لا توجد اية ادلة على الاقل امامه من ان من شارك في البرامج قد لعب دور غير مناسب فيما يحدث الان. وعن منح سيف الاسلام شهادة الدكتوراه التي قالت بعض التقارير انه نقل بعض فصولها من تقرير اخر دون الاشارة قال ديفيز انه وحسب علمه فان الشهادة قد منحت اليه بناء على المعايير المعمول بها ولا توجد اية صلة بين المنحة والشهادة. وقال انه في ضوء التطورات الحالية في ليبيا فانه يتحمل مسؤولية نصح المجلس بقبول المنحة وهو ما كان خطأ لانه كانت هناك مخاطر تحف بقبول المال من ليبيا وكان يجب التفكير بها قبل اتخاذ القرار. وعن تعامله مع المؤسسة الليبية للاستثمار قال انه كان مخطئا في قبول العرض من الحكومة للعب دور المبعوث الاقتصادي لكنه لا شيء يجعله يخجل مما قام به. ويعترف مع ذلك بان الاثار السلبية كانت كبيرة ووضعته في موقف صعب للدفاع عن المدرسة. ونتيجة لما حدث فقد تم الاعلان عن انشاء لجنة تحقيق خاصة برئاسة لورد وولف والتي ستقوم بالتحقيق في تفاصيل العلاقة مع الحكومة الليبية وسيف الاسلام وتدرس المعايير التي يجب ان تتبعها الجامعات والمؤسسات العلمية عند قبولها تبرعات خارجية. زوار ليبيا الامريكيونوجاءت استقالة ديفيز بعد اعتراف شركة امريكية انها اساءت استخدام ملايين الدولارات من اجل تنظيف وتصحيح صورة النظام الليبي في الغرب. وكانت مؤسسة مونيتور غروب التي تتخذ من كامبريدج – ماساسوشت مقرا لها قد قامت بتظيم رحلات لاكاديميين وصناع سياسة لمقابلة العقيد، ومن بينهم فرانسيس فوكاياما، الاستاذ في جامعة هوبكنز ومؤلف كتاب نهاية التاريخ، وريتشارد بيرل، ‘امير الظلام’ وأحد مهندسي حرب العراق. ومثل ديفيز قالت الشركة انها كانت تأمل من خلال تنظيم رحلات الى ليبيا بان يتغير سلوك النظام لكن وللاسف ‘فقد بدا واضحا لنا وللآخرين اننا اسأنا تقدير الوضع’. ومن اجل تخفيف حدة الوضع فستقوم لجنة وولف بالتحقيق في: 2.2 مليون جنيه من اجل تدريب مسؤولين ليبيين، و20 الف جنيه تلقتها لتدريب مسؤول مؤسسة الاستثمار الليبية. 500 الف جنيه قدمت للمدرسة مقابل الاستشارات التي قدمها ديفيز للمؤسسة عام 2007. و22.857 جنيه لتغطية نفقات السفر للاكاديميين الذين سافروا لليبيا لالقاء محاضرات. وزار ديفيد هيلد، مشرف سيف الاسلام اثناء اشرافه على الرسالة ليبيا نيابة عن مشروع ابحاث شمال افريقيا وكذا عاليه براهيمي الباحثة في المدرسة والتي قابلت سيف الاسلام في جزيرة كريت الصيف الماضي لمناقشة اهداف وتوقعات المشروع، كما كانت براهيمي في ليبيا الشهر الماضي. وستقوم اللجنة بالتحقيق في اصالة الاطروحة التي قدمها سيف الاسلام. كما سيتم التحقيق في اعتداء على محتج من قبل احد مساعدي سيف الاسلام الذي القى خطابا العام الماضي في المدرسة. وكانت الحكومة الليبية قد قامت بعدد من البرامج التأهيلية للمسؤولين ومع بريطانيا منها ارسال 70 قاضيا من اجل دراسة الانكليزية والقانون الدولي وكانت المدرسة – الجامعة قد تعاقدت مع الحكومة الليبية عام 2009 لتدريب 400 من المسؤولين في لندن اضافة الى 250 في ليبيا. ومع ترحيب ‘التايمز’ بالقرار الا ان مقالا كتبه ويليام ريس – موغ حلل فيه اهمية المدرسة – الجامعة للحياة العلمية البريطانية كمركز للاقتصاديين لكنه اشار الى معضلة الجامعات البريطانية اليوم التي تقوم وبشكل محموم من اجل اجتذاب التبرعات الخارجية كوسيلة للاستثمار لان دعم الجامعات في بريطانيا تحول من الحكومة الى الطلاب ورسومهم الدراسية ومع هذا فقد تحولت مهمة مدير الجامعة من مدرس واكاديمي يرعى شؤون الجامعة الى جامع للتبرعات. وبنفس السياق كتب المحلل سايمون جينكنز في ‘الغارديان’ ان علاقة المدرسة بالنظام الليبي هي صورة عن المعضلة الاكبر التي تواجه الجامعات البريطانية. واشار الى العلاقة القريبة والثناء الذي كاله مدراء المدرسة على القذافي والمال لدرجة ان فرد هاليدي الذي توفي العام الماضي احتج على التقارب ولكن لم يسمعه احد. ولكنه عاد للقول ان مشكلة ‘ال اس اي’ هي مشكلة الجامعات البريطانية التي ظلت وخلال الربع الاخير من القرن الماضي منشغلة ببيع روحها الى الحكومات ورجال الاعمال، وذكر بالورقة البيضاء التي اعدها لورد بيكر في عهد مارغريت تاتشر عام 1988 والتي جاء فيها انه يجب التقريب بين المؤسسات الاكاديمية ورجال الاعمال. وحدث تغيير في بنية التعليم العالي وطريقة تمويله وكذا طبيعة معاييره والمنح المعطاة للطلاب. وكانت مدرسة لندن للاقتصاد من اكثر الجامعات شراسة في محاولات الحصول على التمويل وتسويق نفسها فاليوم تبلغ نسبة الطلاب الاجانب فيها 60 في المئة فيما لا تحصل من مساعدات حكومية الا على نسبة 15 بالمئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية