الديمقراطية افضل للشرق الاوسط من الديكتاتورية

حجم الخط
0

شموئيل روزنر

المعركة على الحظوة بدأت قبل أن يتفرق المتظاهرون من ميدان التحرير، قبل أن يقرر حسني مبارك الاعتزال، قبل أن يبعث معمر القذافي بسلاح جوّه لإلقاء القنابل على ابناء دولته. المعركة على الحظوة لا تدور بين رئيسين، جورج بوش وباراك اوباما، بل بين مؤيدين، مشجعين، محللين وموالين. خلاصتها: هل الاحداث في الشرق الاوسط تثبت ان بوش كان محقا وان سياسته في التحول الديمقراطي نهايتها الانتصار؟ أم ربما تثبت بالذات ان بوش اخطأ، وان منهجه وسياسته خرّبا بدلا من أن يحسنا، وان اوباما بحكمته هو الذي يسمح للشرق الاوسط اخيرا بالتحرر من عالم الدكتاتوريين الاشرار؟ المعركة على الحظوة هامة ليس فقط لانها ستسمح بان تحدد في المستقبل من كان محقا ومن كان مخطئا، والسماح للمؤرخين في المستقبل القريب والبعيد بتوزيع علامات التقدير على بوش واوباما استنادا الى الانجازات والتأثيرات بعيدة المدى وليس فقط استنادا الى الاحابيل السياسية قصيرة المدى. وهي هامة لانه يمكن أن نتعلم منها الدروس التي ستكون فيها فائدة للسنوات القادمة، للرؤساء القادمين.

غير أن هذه المعركة ليس بالضرورة أن تحسم بالضربة القاضية، واحد محق، والاخر مخطىء. وفي واقع الامر، ليس هناك بالضرورة سبب لان تعتبر معركة بين موقفين متضاربين: يحتمل أن يكون بوش واوباما ـ بقدر ما يمكن لهذه الامكانية أن تبدو مدحوضة لدى المخلصين المتزمتين او المعارضين المتحمسين لواحد منهما ـ هما في واقع الامر ثنائي ناجح لتضاربات تكمل بعضها البعض. بوش صحيح في زمنه، اوباما صحيح في زمنه. بوش هو الذي من نثر بذور الثورة، اما اوباما فهو من سيقطف الثمار بالحذر اللازم. لقد سبق أن كانت، منذ زمن ليس ببعيد، ثورة استدعت شراكة استكمالية من هذا النوع. وقد كانت أقل بروزا للعيان، وذلك لان الشخصين المتحدثين كانا من ذات الحزب. ومع ذلك، فبين رونالد ريغن، الذي قضى معظم الثمانينيات من القرن الماضي يوعظ لاسقاط سور برلين وتحرير شرق اوروبا من العبء الثقيل للشيوعية، وبين جورج بوش ‘الاب’ الذي في زمنه كرئيس وقعت عمليا الهزة الارضية السياسية لسقوط الاتحاد السوفييتي، كانت فوارق كبرى في السياسة وفي الشخصية. في احيان تكون هذه الفروقات كبيرة مثل تلك تقريبا، التي بين بوش الثاني واوباما. وكذا بين الادوار التي لعبها هؤلاء الرؤساء يمكن أن نجد أوجه شبه (وكذا، كما يفترض، الفوارق): ريغن الهجومي الذي يشهر به اليسار كمن يقرع طبول الحرب، الايديولوجي المتصلب زعما وبوش المعتدل، الحذر، الواقعي الصرف. ريغن هز العالم، هزه، وبوش اشرف عليه بحذر شديد. عندما قرر زعماء الحزب الشيوعي الشروع في اصلاحات ديمقراطية، رد بوش بالطلب ‘بالامتناع عن افعال غبية’. عندما سقط سور برلين وسأل المراسلون بوش لماذا لا يبدو فرحا، اجابهم: ‘انا لست شابا من النوع الانفعالي’. وكما أسلفنا، هناك فوارق عديدة بين الثورة اياها وبين هذه الثورة، ومع ذلك فانه من الجدير النظر اليها والسؤال: أليس بوش الثاني هو خليفة ريغن؟ وكذا بالتأكيد كان يريد أن يرى نفسه. ثم أليس اوباما هو خلف بوش الاول؟ وقد سبق ان قيل الكثير، بما في ذلك على هذه الصفحات عن وجه الشبه المفاجىء بين ادارة اوباما الديمقراطية وبين الادارة الجمهورية لبوش الاب. الاستفزاز السياسي يستدعي تحديد من هو ‘محق’ ومن هو ‘مخطىء’. وضرب اوباما على ‘الحماسة الزائدة’ (مثلما يفعل اليمين في اسرائيل) او على ‘الحذر الزائد’ (مثلما يفعل اليمين الامريكي). ولكن يمكن ان نحاول فهم المنطق الذي في افعال بوش في ذاك الاوان، وفي افعال اوباما في هذا الاوان. القول ان بوش اجاد في الرؤية حين اصر على ان من الافضل في الشرق الاوسط ايضا الديمقراطية على الدكتاتورية ـ وان اوباما يجيد الفعل في محاولته لان يبحر في هذه المياه العاصفة بحذر، ببطء، دون حماسة. مثل بوش، من النوع الاول.

معاريف 7/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية