تونس بصدد التخلص من اطلال حكم بن علي

حجم الخط
0

تونس – رويترز: تتجه تونس إلى التخلص مما بقي من أطلال حقبة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي والتي شملت إلى جانب دستور منحه كافة السلطات أسماء شوارع خلدت حكمه الذي امتد 23 عاما.

ودعا الرئيس التونسي المؤقت الاسبوع الماضي لإجراء انتخابات في 24 تموز يوليو لاختيار جمعية تأسيسية وطنية تتولى مهمة إعادة صياغة دستور قال عنه إنه لم يعد يعبر عن تطلعات الشعب بعد الثورة.

وتم بالفعل حل البرلمان الذي هيمن عليه أنصار بن علي وأجبر ضغط شعبي وزراء في الحكومة المؤقتة اعتبروا مقربين من النظام السابق على الاستقالة واحدا تلو الاخر.

ولوحظ تغير جذري في شوارع العاصمة الساحلية تونس التي شهدت احتجاجات عارمة اجبرت بن علي على الفرار في 14 كانون الثاني يناير.

فقد أطلق اسم (ساحة 14 جانفي 2011 ) على (ساحة 7 نوفمبر -تاريخ الانقلاب الابيض الذي جاء ببن علي الى السلطة) وهي الساحة الرئيسية في المدينة. و كذلك اطلق اسم شارع محمد بوعزيزي على اكبر شارع بالمدينة تكريما لبائع الخضر الذي فجر الانتفاضة الشعبية بإضرامه النار في نفسه عقب مصادرة الشرطة لبضاعته.

وفي المكتبات حلت الكتب التي كانت محظورة منذ وقت طويل لتناولها تفشي الفساد وانتهاكات حقوق الانسان في ظل حكم الرئيس المخلوع محل الكتب التي كانت تشيد به. وقال حاجي عادل الذي يعمل في واحدة من أكبر مكتبات المدينة ‘نبيع الكثير منها… هل ترى هذا؟ إنه الاكثر مبيعا الان’ مشيرا إلى كتاب يحمل عنوانا يصف بن علي بالمحتال.

وانتشرت شعارات من قبيل ‘تحيا الثورة والموت للتجمع الوطني الديمقراطي’ وعبارات بالانجليزية تطالب بالتخلص من الحزب الحاكم السابق على جدران لم تمسسها رتوش في الماضي. وتم تعليق نشاط الحزب بعد رحيل بن علي وستقرر محكمة ما اذا كان سيحل أم لا هذا الاسبوع.

وعلى النقيض سمح لثماني جماعات جديدة أو محظورة في السابق بنزول الساحة السياسية.

ويقوم الباعة الجائلون الذين كانوا حتى وقت قريب يضطرون لدفع رشاوى للمسؤولين المحليين للحصول على رخصة اجبارية بإقامة أكشاكهم بحرية الان في المدينة يبيعون فيها بضائع مختلفة تشمل الملابس والمكسرات المحمصة والبطاطين وزجاجات العطور وغيرها.

واختفت صور الرئيس السابق التي كانت تنتشر في كل مكان تقريبا من المحال والمباني ويمكن سماع الناس يناقشون القضايا السياسية علنا في المقاهي وهو الامر الذي كان مستحيلا في دولة بن علي البوليسية. ويفخر التونسيون بأن ما سموه ‘ثورة الياسمين’ لديهم ألهمت انتفاضات في مصر وفي بلدان عربية اخرى.

لكن ربما يتطلب الامر بعض الوقت قبل أن يعود الاستقرار او تعالح الشكاوى المريرة من المواطنين من ارتفاع معدل الفقر والبطالة.

فلا يزال شارع محمد البوعزيزي الرئيسي الذي تصطف على جانبيه الاشجار في قلب العاصمة يحمل اثارا للمعارك العنيفة بين الشرطة والمتظاهرين والتي قتل فيما ما يزيد على 100 شخص وكذا يلاحظ الوجود الواضح لقوات الامن.

وتوقفت دبابات أمام مبنى وزارة الداخلية والسفارة الفرنسية وامتدت الاسلاك الشائكة لحماية المبنين. وانتشر الزجاج المهشم من المحال التجارية على الرصيف. وبحلول الليل تفرغ الشوارع من المارة وتغلق المطاعم ابوابها مبكرا.

وفي سوق المدينة القديمة قال بائع السجاد ناصر إن الاضطرابات اخافت السياح ونتيجة لذلك هم لا يبيعون الكثير لكنه كان له رأي في ذلك. بالطبع نحن سعداء بهذا التجديد – هل يمكنك ان تتخيل.. بعد 23 عاما واذا اخذ التغيير بعض الوقت فسيجلب فوائد قوية. حسنا هذا طبيعي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية