التشابه بين مصر والبحرين

حجم الخط
0

يتردد على لسان الكثيرين هذه الأيام مقولة ان البحرين ليست مصر وأنا اقول نعم ان البحرين ليست مصر ولكن السؤال أليس البحرينيون كالمصريين؟

هم بشر ونحن بشر يشعرون ويتألمون ونحن بدورنا نشعر ونتألم كبشر يعيشون على هذه الارض.

في مصر تم السكوت عن فساد الطبقة الحاكمة، وتم سد جميع المنافذ لمحاسبة تلك الفئة من تدجين أعضاء السلطة التشريعية وتفريغها من أي صوت معارض أو مستقل بتزوير الانتخابات، وتم توزيع ثروات البلد على فئة قليلة وصلت الى مستويات من الغنى المادي الفاحش.

كما رأينا في مصر ايضا تداخل التجارة بالسياسية فاصبح رجل الأعمال عضوا في السلطة التشريعية فيه.

وفي البحرين تم تفريغ السلطة التشريعية من قوتها بانشاء مجلس الشورى، الذي تم ملؤه برجال المال ورجال التملق والكثيرين ممن لا ثقة ولا جمهور لهم في الشارع ولا صلة لهم بالشعب الذي هو مصدر السلطات ويستمدون سلطتهم منه.

فهل يتوقع أحد أن يرى صدى لصوت الشعب ومعاناته من قبل هكذا أعضاء؟ بل ما نراه أنهم يقفون في وجه تطلعات الشعب وآماله.

المفارقة العجيبة التي تعكس كيف يتعامل من يملك السلطة في هذا البلد أنه يتجاهل طيفا كبيرا فاز تقريبا بنصف مقاعد مجلس النواب المنتخب، بينما أقصي عن عمد ولم يحصل هذا التيار ولا على مقعد في مجلس الشورى، بينما تم منح تيارات خسرت في الانتخابات وفقدت ثقة الشعب وتيارات لا تجرؤ أن تخوض الانتخابات لتأكدها من الخسارة وعدم ثقة الجمهور فيها. كما تم السكوت على الفساد المتعلق بأملاك الدولة التي وثقته لجنة رسمية من مجلس النواب، أي لجنة من رحم النظام والشرعية التي يدعي البعض أنها قادرة على حل الأزمة الراهنة وهي التي لحد اليوم لم تستطع تطبيق توصياتها في تقرير لجنة أملاك الدولة.

فكيف يمكن للشباب أن يثق بأي سلطة في البلد اذا رأى أن السلطة التشريعية التي انتخبها لا تستطيع فعل شيء يذكر، على الرغم من حجم المعلومات التي تمتلكها، واصبح يشرع ما يخدم تضخم ثروته وتجارته.

فبالله عليكم هل تؤدي تلك السياسات الى سلطة تشريعية تمثل الشعب، أم قطيعة بين الاثنين؟ كما لا ننسى أن تيارات وجمعيات سياسية كانت تدعو طوال السنوات الماضية للحوار والجلوس مع من يمتلكون الحل والعقد في البلد لمنع الانزلاق وتدهور الأوضاع، غير أن ما كان يقال للجميع في لغة تتذاكى على الشعب وتستغبيه أن الحوار والنقاش مكانه السلطة التشريعية، وهي التي فرغت من قوتها ومكانها اللائق كما أسلفنا، بل إن تلك السياسات بلا شك تؤدي الى زلزال كالذي نعيشه هذه الأيام.

زكريا العشيري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية