أديب حسن محمديقول الخبر الذي طالعني هذا الصباح في الشريط الإخباري لإحدى الفضائيات: القبض على هرّ في كاليفورنيا بتهمة السرقة. هكذا جاء الخبر.. مقتضباً وخالياً من التفاصيل، ربّما للحفاظ على سريّة التحقيقات، إذ يحتمل أن يكون الهرّ المذكور من هررة المافيا، ولذلك يحتمل أن يكون له شركاء، أو خلية يتبعها، ومن نافلة القول ان أساليب التحقيق الحديثة كفيلة باعتراف القط، أو الهر المذكور بجميع التهم المنسوبة وغير المنسوبة إليه، وقد يصل كرم الهر مع المحققين إلى اعترافه بأنه في الحقيقة ليس هرّاَ، بل مجرّد فأر… اغترَّ بكذبته حتى صدّقها، وذلك بتشجيع من قوى خارجية هدفها زعزعة استقرار البلاد، والعبث بأمنها الداخلي، وسلامها الداخلي، وطمأنينتها الداخلية، وربّما.. ثيابها الداخلية…! القط المذكور سيظهر في ما بعد على شاشات التلفزيون الحكومي، ولن يعرف الناس أنه هر إلا من كلام المذيع، فلا مواء، ولا مخالب، ولا حتى فرو يغطي هيكله الشاحب، الأشبه بفزاعة.
سيقول القط بصوت مبحوح.. أنّه تلقى أموالاً من جهات خارجية في هذا الشهر العظيم.. شباط، شهر انتفاضة القطط، وتلقى خارطة طريق من الذين جنّدوه، وسيصل به الأمر إلى القول بأن الشعار القططيّ العظيم: يا قطط العالم خرمشوا.. هو من إعداد تلك الأيادي الخفية.
وفي سياق اعترافاته المثيرة التي سيدلي بها مطأطأ الذيل.. سيقول ان تلك الجهات (الخفية دائماً) أخضعته لعدة دورات تدريبية على المواسير الصحية، والبرندات، والأزقة الضيقة حول فنون التسلق، والتخفي، ونبش حاويات القمامة، ودائماً في سياق اعترافاته.. سيمثّل جريمته، وسيظهر بثياب سوداء، وقد غطى مخالبه بقفازات سوداء أيضاً، وهو يتسلّل إلى احد برادات الشعب، ليسرق ما تيسّر له، من خبز يابس، وبقية عظام فراريج أثرية، وخضار مفعوسة… الخوفي نهاية الاعترافات طبعاً سيبدي ندمه الشديد على ما اقترفته مخالبه من شرور ليس أقلها: الإساءة إلى شهر شباط/فبراير العظيم، ذلك الشهر القططيّ بامتياز، الذي تعبّر فيه القطط عن مواهبها الكبيرة في ملاحقة القطوقطات الشبقة، وحفلات المواء العظيمة التي تحيل ليالي شباط إلى سيمفونيات خالدة تفخر بها جميع قطط المعمورة.
سيحاكم القط الحرامي بعدالة تحسده عليها حتى الفئران، وسيعدم رمياً بالنعال، ولكن برادات الشعب، ستبقى مواربة الأبواب، ومنهوبة باستمرار، ودائماً للسبب نفسه: تلك الأيادي الخفية التي لم ولن تستطيع كل أجهزة الرصد الحديثة كشف سرها الغامض.’ كاتب من سورية