الاردن: نزعات التصرف ‘الفردي’ تتزايد عند بعض الوزراء.. المعارضون للبخيت في البرلمان سيواصلون ازعاجه

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ التقديرات التي قدمها بعض نشطاء طاقم رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت كانت تتحدث عن الحصول على ثقة معقولة جدا من مجلس النواب تتراوح ما بين 75 ـ 82 صوتا من اصل 119 صوتا.

لكن حجم حجب الاصوات عن هذه الحكومة بلغ مستويات غير مسبوقة عمليا في تاريخ مناقشات الثقة، فقد وصل الى 47 صوتا مع امتناع سبعة نواب عن التصويت وغياب اثنين مما مكن الحكومة الطازجة من الافلات وبصعوبة بالغة من قبضة البرلمان وبواقع 63 صوتا فقط اي بنسبة تقترب من 52 بالمئة، وهي نسبة ذكرت عدة مرات مع بواكير تشكيل الحكومة وفي اكثر من مكان حيوي.

وبدا واضحا مستوى الانزعاج مساء الخميس الماضي ليس على وجه وملامح البخيت نفسه وهو يتلقى بمزاج متوتر التهاني بحصول حكومته على ثقة ضعيفة للغاية بل ايضا على وجه نواب الثقة الذين شعر بعضهم بالندم فورا بعدما لاحظ كيف رحب الشارع بالنتيجة.

وبدا واضحا من البداية ان حجب كبار لعبة البرلمان للثقة من طراز الخماسي عبد الكريم الدغمي وعبد الله النسور وخليل عطية وممدوح العبادي وبسام حدادين يعني بان الثقة اقتصرت عمليا على المستجدين وعلى بعض اركان كتلة التيار الوطني وذلك ينطوي سياسيا على رسائل سلبية قد ترهق الحكومة خصوصا اذا ما قرر نواب الثقة في المرحلة اللاحقة تسليط الاضواء على ان ثقتهم ليست شيكا على بياض للوزارة، او اذا قرر نواب الحجب تلبية طموحهم في التحول الى مؤسسة او تيار سيسترسل في اظهار الخشونة في وجه حكومة من الواضح انها لجأت لمؤسسات القرار المركزية حتى تفلت بصعوبة من امتحان الثقة العسير وسط مساحات سياسية في البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات ووسط تسريبات تقول بأن البحيت لوح بالاستقالة اذا لم تتحرك الدولة لمساعدته. وليس سرا خصوصا في اوساط النواب بأن ثقة من هذا المستوى في برلمان يضم 119 عضوا غالبيتهم الساحقة من المستجدين لا تساعد الحكومة في المحطات او المطبات التشريعية اللاحقة وان كانت تعيد نسبيا بعضا من ثقة الرأي العام بمؤسسته البرلمانية وتخفف حدة المطالب الشعبية بحل البرلمان وهي مطالب يركبها بكفاءة رموز التيار الاسلامي.

والحاجبون للثقة اذا ما قرروا الاسترسال في موقفهم السياسي سينتجون كمية من الصداع السياسي تفيض عن قدرة الوزارة على الاستيعاب في ظرف بالاصل طارىء جدا حتى وان كان الاعلام بشقيه الرسمي والخاص ‘يداعب’ الحكومة ويتعامل معها بنعومة حتى الآن بسبب وعود البخيت بالتراجع عن مدونة السلوك التي اقرتها حكومة سمير الرفاعي الاولى.

وهذا الصداع سيكون على الارجح على شكل تحرش بالموازنة المالية التي سيبدأ البرلمان النظر فيها خلال ايام وعلى شكل فتح مسارات موازية على شكل مبادرات لتفعيل الحوار الوطني او لمراقبة الاصلاح السياسي لخطف زمام المبادرة من لجنة الحوار الوطني التي شكلها البخيت وترأسها رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري في خطأ بروتوكولي واضح قوامه عدم جواز تشكيل حكومة للسلطة التنفيذية برئاسة رئيس مجلس الامة والسلطة التشريعية وهو خطأ يدلل على تخبط مؤسسة الحكومة وتنبه له الخبراء وسيعمد الى مراجعته، كما فهمت ‘القدس العربي’. وقد بدأ النواب بالتحرك في مساحة الاصلاح السياسي حتى لا تترك مكرسة للمعارضة وللفراغ الحكومي عبر مذكرة وقعها اكثر من 60 نائبا تطالب الحكومة بتحديد سقف زمني وخطة واضحة حتى نهاية آذار (مارس) الحالي لما ستفعله في مجال الاصلاح السياسي.

وهي مهمة تبدو صعبة ومعقدة على حكومة طازجة خرجت للتو بصعوبة بالغة من مواجهة معركة ثقة البرلمان وبدأت بشكل مبكرا جدا تشهد ‘مزاحمات’ في مربع الجناح الوزاري السياسي الذي يجلس فيه اربعة وزراء الآن يصمت نصفهم ويراقب فيما يسعى نصفهم الثاني للظهور والمبادرة.

ويمكن القول في السياق انه ليس سرا الآن بأن حكومة البخيت تواجه حالة مستعصية وغير مسبوقة يمكن ردها للحالة العامة سياسيا في البلاد فهي الحكومة الاولى التي تظهر فيها نزعات الوزراء الافراد للتحدث والتصرف بحكم مواقعهم ومواقفهم الشخصية ما قبل التوزير على امل اقناع الرأي العام بأنهم وزراء غير اعتياديين. ظهر ذلك جليا بمبادرة وزير العدل حسين مجلي الانفرادية عندما تعهد بالعمل على اطلاق سراح الجندي السجين احمد الدقامسة ويظهر مع وزير الاتصال وشؤون الاعلام الكاتب الصحافي طاهر العدوان وهو يلقي خطابات او يطلق تصريحات خارج السياق المألوف بالوزراء مبلغا بأنه لن يبقى في حكومة اذا حصل اعتداء على الحريات.

وبالتوازي ظهر على اداء ومفردات واحيانا حركات وزراء اخرين ما زالوا يتصورون واحيانا يتصرفون على اساس انهم المعنيون بتسويق الحكومة لدى القيادة والرأي العام اكثرمن رئيسها وانهم الاغزر علما والاكثر قدرة على التصرف حتى من رئيس الوزراء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية