حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: كشف رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو أن حكومته ألغت بصفة نهائية جميع عقود السلاح الموقعة مع ليبيا بعدما كانت معلقة فقط، ودافع عن الحل العسكري للأزمة الليبية ولكن تحت غطاء دولي وكآخر امر يمكن اللجوء إليه.
وأدلى سبتيرو بهذه المعطيات في جلسة برلمانية أمس الأربعاء خلال نقاش الأزمة الليبية، بعدما تعرض لانتقادات قوية من طرف المعارضة بسبب توقيع اسبانيا في الماضي اتفاقيات لبيع أسلحة مع أنظمة ديكتاتورية لا تحترم حقوق الإنسان وتمارس جميع أنواع الاستبداد ضد شعوبها. وشددت المعارضة على ضرورة إعادة النظر في مبيعات الأسلحة الإسبانية للدول التي تنتهك حقوق الإنسان والدول غير الديمقراطية، وأوضحت نائبة من المعارضة وهي نوريا بوينافينتورا أن الأسلحة التي جرى بيعها لدول مثل تونس ومصر والمغرب وليبيا والجزائر قد تم استعمالها في ضرب وقمع المطالبين بالحرية والإصلاحات السياسية وأن هذا لا يشرف اسبانيا كدولة. واعترف سبتيرو بوجود بعض عقود شراء ليبيا لأسلحة اسبانية، مشددا على أنه جرى احترام جميع المقاييس والأعراف الدولية المتعارف عليها في الصفقات العسكرية، وتابع قائلا انه ‘بمجرد اندلاع الأزمة الليبية، قامت الحكومة يوم 22 شباط/فبراير الماضي بتعليق هذه الاتفاقيات وصادقت أمس الثلاثاء على التجميد النهائي لها’. ويؤكد رئيس الحكومة أن مشتريات دول شمال افريقيا من الأسلحة الإسبانية ضعيف للغاية خلال السنة الأخيرة بل أن مشتريات ليبيا لم تصل إلى نسبة 1′ من صادرات اسبانيا، وعليه، لا يمكن الحديث عن توظيف كبير لهذه الأسلحة في قمع المنادين بالحرية.
وعالج البرلمان كيفية مساهمة اسبانيا في إيجاد حل للأزمة الليبية، حيث لم يستبعد سبتيرو الحل العسكري ولكن كحل آخر يتم اللجوء إليه ودائما تحت غطاء قانوني واضح من الأمم المتحدة. وكان سبتيرو قد طالب خلال الأيام الماضية بغطاء عربي لأي تدخل عسكري حتى لا يلجأ القذافي لتوظيف شبح الإمبريالية والاستحواذ على النفط الليبي كمبرر لحث العرب على مواجهة هذا التدخل. ولا يعارض أكبر حزب للمعارضة الحزب الشعبي التدخل العسكري ولكن ينص على دور للأمم المتحدة وأن أي حظر جوي ضد ليبيا يجب أن يكون بتأييد من جامعة الدول العربية ومن الدول المحيطة بليبيا لتفادي تأويلات سياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن اسبانيا تلعب دورا نشطا في الأزمة الليبية من خلال الكثير من المبادرات، إذ قامت بإغلاق سفارتها في طرابلس ووضع حد للاتصالات مع نظام معمر القذافي وإجراء اتصالات غير معلنة مع المجلس الوطني الانتقالي بزعامة مصطفى عبد الجليل، وتساهم بشكل مكثف في نقل المهاجرين من الحدود التونسية ـ الليبية إلى دولهم وخاصة المصريين والبنغاليين وجمدت جميع أرصدة وممتلكات القذافي في اسبانيا. وفي الوقت نفسه، تدافع عن الحل العسكري لتفادي وقوع حرب أهلية في ليبيا قد تترتب عليها مآس خطيرة.