مستثمرون: التدخل لم يعط نتيجة لعدم ثقة الناس بوعودهالرياض ـ رويترز: أعلن رجل الاعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز امس الأربعاء أنه استثمر 500 مليون ريال سعودي (133.3 مليون دولار) في البورصة السعودية على مدى الأسبوعين الماضيين وأنه مستعد لاستثمار 500 مليون ريال إضافية مستقبلا وفقا للفرص الاستثمارية المتاحة.
وقال الأمير الوليد في مؤتمر صحافي بالعاصمة السعودية إنه جرى ‘البدء في ضخ أكثر من 500 مليون ريال خلال الاسبوعين الماضيين في سوق الأسهم السعودي توزعت على عدة قطاعات تشمل القطاع المصرفي وقطاع الصناعات البتروكيماوية والاتصالات وقطاع التجزئة’. واضاف أن الانخفاض الذي شهدته أكبر سوق للأسهم في العالم العربي مؤخرا كان أمرا ‘غير مبرر’. وتابع القول ‘وجدتها فرصة للدخول في الاستثمار فورا في الفرص ذات الربح الكبير و(نحن) مستمرين في الشراء امس والاسبوع القادم’. وقفزت الأسهم السعودية نحو 15 بالمئة هذا الأسبوع بعدما خسرت مؤخرا نحو 20 بالمئة عندما سجلت أدنى مستوى في 22 شهرا في الثاني من آذار/مارس بفعل مخاوف من امتداد الاضطرابات في الشرق الاوسط إلى المملكة.
وقال الامير الوليد ان استثمار 500 مليون ريال إضافية سيكون ‘حسب الفرص الاستثمارية المتاحة’ وإنه مرهون باستمرار هبوط أسعار الأسهم. إذا استمرت الأسعار في تدنيها (فإننا) جاهزون للشراء (بقيمة) 500 مليون ريال إضافية’. واضاف قائلا ‘الاقتصاد السعودي واعد ومتين’ مشيرا إلى أن الشركات السعودية وضعها قوي واصبح سعرها مغر جدا مما يشجع على اقتناص الفرص الجذابة في سوق الأسهم.
وقال وزير المالية السعودي ابراهيم العساف في مطلع الاسبوع إن رد الفعل الذي تشهده الأسواق السعودية والخليجية يرجع لأمور غير اقتصادية وإن الوضع الاقتصادي والمالي للسعودية ‘ممتاز’ مضيفا أن المؤسسة العامة للتقاعد نفذت عمليات شراء في سوق الأسهم بعدما أصبحت الأسعار مغرية للغاية.
وتشهد المنطقة العربية احتجاجات شعبية غير مسبوقة أدت للإطاحة برئيسي تونس ومصر وامتد أثرها إلى سلطنة عمان والبحرين واليمن وليبيا إلا أن السعودية ما زالت بمعزل حتى الآن عن تلك الموجة.
وحث الأمير الوليد السلطات السعودية على اتخاذ خطوتين للمساعدة في استقرار سوق الأسهم وهما السماح للشركات السعودية بشراء أسهمها وفق معايير محددة وضوابط ثابتة وإيجاد ‘صانع’ للسوق.
وفي رد على سؤال لرويترز عما إذا كان ضخ مثل تلك الاستثمارات في البورصة السعودية هو علامة على تحول شركة المملكة القابضة إلى التركيز على السوق المحلية، قال الأمير أن استثماراته في سوق الأسهم السعودية هي ‘استثمارات شخصية’ وان المملكة القابضة – التي يرأس مجلس إدارتها- لديها أصول بقيمة تصل إلى 50 مليار ريال سعودي وتتوزع انشطتها في أكثر من 130 دولة حول العالم وإن الشركة ستواصل البحث عن الفرص الاستثمارية الجيدة أينما وجدت.
وووفقا لموقع البورصة السعودية على الإنترنت تملك الشركة حصصا في عدد من أشهر الشركات في العالم أبرزها أبل وتايم وورنر وسامبا وسيتي غروب وبيبسي كو ووالت ديزني وفور سيزونز.
وفيما يتعلق بتأثر استثمارات المملكة القابضة في مصر بالتغيرات السياسية الحالية وحجم الضرر الذي انعكس على استثماراته قال الأمير الوليد ‘أكبر مشروعين لدينا (في مصر) هما فندقي فور سيزونز بالقاهرة وشرم الشيخ وقد تم بيعهما منذ خمسة أشهر’ مشيرا إلى أن الشركة لديها استثمارات غير مباشرة تتمثل في إدارة بعض الفنادق.
وقال ‘الحمد لله الضرر قليل جدا… أهم من الضرر نتمنتى الاستقرار لمصر الشقيقة وكذلك لتونس وليبيا ونتمنى وجود اطمئنان وسكينة لتلك الشعوب’. وبالعودة للاقتصاد السعودي قال الأمير الوليد إن القرارات الأخيرة التي اتخدها العاهل السعودي الملك عبد الله هي ‘قرارات استراتيجية مهمة جدا’ من شأنها الدفع بعجلة الاقتصاد والتنمية.
وأمر الملك عبد الله -عقب عودته الاسبوع الماضي من رحلة علاج استمرت ثلاثة اشهر- باعانات اجتماعية ومزايا للمواطنين بقيمة اجمالية تبلغ حوالي 37 مليار دولار.
وفي وقت لاحق أكدت مصادر تعمل في سوق الأسهم السعودي أن إعلان الأمير الوليد بن طلال عن استثمار 500 مليون ريال في بورصة الأسهم السعودية ‘لم يؤد إلى نتيجة تذكر بسبب عدم ثقة الناس في وعوده’. وقال متداولون إن إعلان الوليد ‘لم يؤد إلى نتيجة تذكر بسبب عدم ثقة الناس في وعوده بخاصة بعد وعده الشهير بأنه سيضخ 10 مليارات (2.6 مليار دولار امريكي) في سوق الأسهم العام 2006 وهو الأمر الذي لم يتحقق’. وطالبوا بأن ‘تتدخل الدولة وكبار رجال الأعمال الموثوق بهم مثل شركات الراجحي والعليان وبن لادن التي تحظى بثقة السعوديين لدعم سوق الأسهم وتعويض المستثمرين عن خسائرهم التي أدت إلى اتساع أعداد الفقراء في السعودية’. ويحمل عدد من السعوديين الوليد وعدد من الأمراء السعوديين مسؤولية تدهور سوق الأسهم لأهداف خاصة ما جعل هيئة سوق المال المكلفة الإشراف على السوق عاجزة عن اتخاذ أي إجراء.
وقال مستثمر أن رفع مؤشر السوق وإعادة السوق إلى سابق وضعه قبل انهياره منذ شباط/ فبراير 2006 أمر من شأنه صرف أنظار المواطنين عن التفكير بالتظاهرات أو مسيرات الاحتجاج والانصراف إلى تدبر أمورهم الحياتية وسداد ديونهم والاهتمام بمستقبلهم.
واقترح آخر اكتفى بالإشارة إلى انه من قبيلة العتيبي أن توجه مساعدات الدولة المادية الخارجية إلى السوق السعودي ودعم السلع الغذائية ومواد البناء وتساءل ‘ماذا استفاد الوطن والمواطن من تلك الهبات للدول الخارجية التي ذهب معظمها إلى جيوب الحكام والمتنفذين’. ودفع الاستياء من الخسائر في سوق الأسهم السعودية بعض المستثمرين ورجال الأعمال إلى التساؤل لماذا تدفع أموال ‘إلى شركة سعودي أوجيه وسعد الحريري وعائلته’ بدلاً من أن يوجه جزء منها إلى سوق الأسهم’، ما يكفل رفع مؤشره الى ‘مستويات قياسية’. ويتفق عدد كبير من السعوديين على أهمية اتخاذ الدولة قرارا بإلغاء شركة سعودي أوجيه من قائمة الشركات المستفيدة من المشاريع الحكومية وتوجيهها إلى شركات محلية مثل بن لادن والسيف وغيرها.
وكان الأمير الوليد بن طلال أعلن في آذار/مارس 2006 أن شركة المملكة القابضة ستستثمر من 5 إلى 10 مليارات ريال في سوق الأسهم السعودية بعد التراجع الذي حدث في حينه.