طبيخ الثورة التونسية

حجم الخط
0

‘سي الباجي’ الوزير الأول رقم 2 في عهد الثورة التونسية ليس من شباب الثورة وفقا لأحكام شهادة ميلاده التي تنسبه إلى الربع الأول من القرن الماضي، هذا يعني أنّ طبيخ الثورة الشهيّ – على الطريقة التونسية – يعدّ في آنية طبخ أثرية، قدْر عتيق من ‘الفُخَار الزّمْني’ يفوح بتوابل ‘بيت المُونَة البَلْدي’، هناك حيث ‘سيدي بوسعيد’ رسْما من الألوان الزاهية بتوهّج أشعة الشمس وزرقة البحر والأمواج المسترخية على ضفاف الرمال الذهبية والهضاب وغابة المرسى كشلاّل من خصلات شَعْر حسناء أسطورية… الباجي قايد السبسي حداثة في عمق التاريخ التونسي أو هو أصالة الحداثة التونسية… خرّيج مدرسة النضال البورقيبي في التحرير وبناء دولة استقلال كما اختزلها في عنوان كتابه: ‘الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام’.. الخطاب ‘السيدي بوسعيدي’ من ذلك السهل الممتنع المستساغ، خطاب بورقيبي معتّق يفوح منه تبغ ‘السّبسي’ أو الغليون المخلوط بحشائش وأزهار وروائح ذات نكهة تونسية خالصة… ذات نكهة قد تعجز عن تحديد تركيبتها لكنّك تجزم أنّ عبقها من ذات تربة حضارة وإبداع… أحسب أنّ ‘سي الباجي’ يُثني على أقدار ذلك اليوم الذي طرد فيه من حزب الدستور ذات عقد سبعيني من القرن الماضي، وإلاّ لآل به الأمر، حاضرا، إلى أروقة قصر العدالة.. تُرى الثورة حداثة أم تراث؟… أذكر أنّ مطلع أغنية تراثية تونسية يقول:

على رايس الأبحاريا رفيقي على الله يا ‘باجــي’… جمعة الشاوش- تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية