أيمن خالد الذي أنجزه ملوك وزعماء العرب خلال العقود الماضية هو صناعتهم وإدارتهم لشركات المخابرات في بلدانهم، وظل العمل الأول للزعماء العرب بامتياز، يتمثل في السيطرة على الشعوب، وإحاطتها بأجواء من الوهم والتضليل والتزييف، ومحاولة تغيير الخط الطبيعي لسير الشعوب العربية، حتى غرق الوطن العربي في تناقضاته داخلياً، ناهيك عن الرعب، الذي ظل سمة مميزة.فالانتهاكات في السجون العربية فوق خيال البشر من شدة بشاعتها، أما الطاقات والإبداعات، فقد هربت إلى البلدان الصناعية، التي استفادت من الخبراء العرب الذين روعتهم الأنظمة، تماما كما استفاد الغرب من خبراء ألمانيا النازية بعد اندثارها، وباختصار، فالنظام العربي الرسمي هو امتداد لنماذج الرعب التاريخية، التي تحمل عناوين الأمم، وتمارس سطوة المستبدين الذين لا يفعلون لهذه الأمم شيئاً.وبما أن عمل المخابرات يقوم على التضليل، فإن شركات المخابرات العربية أنتجت جيوشا من المضللين، خصوصاً الإعلام، وأوكلت إليهم صناعة الـــرأي العام كما يريد هؤلاء الزعـــــــماء، الذين بالــطــبع أصبحوا في وسائل الإعلام العربية معجزة زمانهم، فالناس بغيــــــر الملك أو الزعيم لا وجود لهم ولا قيـــمة لمستقبلهم، وحتى دخل مرحلة التضليل هذه، مشايــــخ وعلماء دين وظيــــفــــتهم إدخال الناس الجنة او النار، بحسب رأي السلطان.هناك قوانين بسيطة لحكم الشعوب، ولتحقيق الرفاهية والقضاء على البطالة، ولن نتحدث هنا عن الوحـــدة العربية أو إسرائيل، ولكن نريد الحديث عن هذه الدولة القطرية المسخ، التي تستطيع أن تكون حتى بجغرافيتها الضيقة بلدا مريحا لسكانه، لكن الزعماء العرب (زعماء شركات المخابرات العربية) والحمد لله، أقسموا على أنفسهم أن يقضوا مضاجع هذا الشعب وأن لا يتركوه يرتاح أبدا.المعادلة بسيطة جدا وليست صعبة، ففي أي بلد عربي، عندما يتم بناء المصانع مهما كان نتاجها وإمكاناتها، فالمصنع بحد ذاته يقوم بتوفير مئات آلاف فرص العمل، ومقابل ذلك، عندما نغلق المصنع، ونكتفي بالاستيراد، فنحن نحرم العمال من فرص العمل، وبهذه المعادلة البسيطة جدا، يمكن لنا أن نفهم حرص الأنظمة على تدمير المصانع، ومحاصرة الفلاحين وإفقارهم بتدمير الزراعات التي تحقق الأمن الغذائي والوطني، والانتقال إلى معادلة الاستيراد فقط، التي لا تنظر للربح فقط، بل هدفها الأساس، المساس بأمن المواطن وجعل هذا الوطن ملحقا بالشركات الأجنبية.لن نختلف مع الزعماء العرب، فهم يسمحون بالاستيراد الحر إيمانا منهم بحرية التجارة، ولكننا أيضا نجد أن التجار وكبار التجار، هم فقط الزعماء العرب أنفسهم، عبر أسماء وهمية أو حقيقية تشمل حاشيتهم الخاصة، وهكذا تحت هذه المعادلة، لا يكتفي الزعماء العرب بسرقة أموال بلادهم، ولا يكتفون بكونهم زعماء، بل لديهم أعمال إضافية خارج الدوام الرسمي، فهم يشتغلون بالتجارة، ويبيعون ويشترون ويستوردون، وبالمقابل يمنعون أي قوة اجتماعية أو اقتصادية من الظهور على الأرض، فهم منافس دموي بشع، يمكنهم استخدام سلطة المخابرات للترويع وسفك الدماء في وجه من يحاول أن يمس برنامجهم التجاري.معادلة الحاكم والمحكوم بسيطة، وهي أن الحاكم يعمل على تنظيم الحياة وحل المشكلات بين الناس، ولكن معادلة الوطن العربي عجيبة جدا، تقوم على تأليه الحاكم، وحقه بعمل كل شيء، واستباحة الناس، وتشغيلهم خدما للسلاطين، وفوق ذلك عليهــــم أن يجوعوا ويعطشوا ويحققوا كل أنواع الصيام لأجل أن يشبع الحاكم فقط.لا أعرف بالضبط، من يحكمنا، فإذا كان الزعماء العرب يسرقون أموال شعوبهم ويعملون على إيداعها في البنوك الغربية التي بدورها تمول الصناعة الغربية كلها، فهل هذه رشاوى يقدمها الزعماء العرب للغرب، أم هي معادلة الاستعمار نفسه، أن يتم نهب ثرواتنا والاستفادة منها في بلادهم وترك شعوبنا في فقر شديد.كما حكمت أمريكا الجنوبية ذات يوم الشركات الاستعمارية، نحن محكومون منذ زمن طويل بشركات المخابرات، بغض النظر عن لون العلم، وتفاصيل برامج الحكم المعلنة.’ كاتب فلسطيني