تونس ـ وكالات: أمر القضاء التونسي باعتقال اثنين من مساعدي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وهما عبد العزيز بن ضياء وعبد الوهاب عبدالله، إلى جانب رئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال، تزامنا مع قرار بوقف عمل ‘اللجنة الوطنية للاستقصاء في مسائل الرشوة والفساد’ التي تم تشكيلها بعد الاطاحة ببن علي.
وقال مصدر قضائي تونسي الجمعة إن قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية لتونس العاصمة أصدر أمر الاعتقال، حيث توجهت مساء الخميس قوة من أعوان الأمن إلى أماكن تواجد الأشخاص المذكورين واعتقلتهم.
وكانت السلطات التونسية قد وضعت في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، عبد العزيز بن ضياء المستشار الخاص لبن علي وعضو المكتب السياسي للحزب الحاكم سابقا (التجمع الدستوري الديمقراطي)، وعبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين عضو المكتب السياسي للتجمع، قيد الإقامة الجبرية. وبعد ذلك بنحو أسبوع وضع عبد الوهاب عبدالله المستشار السياسي لبن علي وعضو المكتب السياسي للحزب الحاكم سابقا، قيد الإقامة الجبرية أيضا، وذلك في إجراء احترازي تمهيدا لمحاسبة رموز نظام بن علي الذي فر إلى السعودية.
ويبدو أن عملية محاسبة رموز نظام بن علي قد بدأت فعلا، حيث وجه القضاء التونسي رسميا قبل يومين تهمة ‘القتل العمد’ لوزير الداخلية السابق رفيق بلحاج قاسم، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها البلاد خلال كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي سياق متصل ايدت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة قرار وقف عمل ‘اللجنة الوطنية للاستقصاء في مسائل الرشوة والفساد’ التي تشكلت بعد الاطاحة ببن علي وفي عهد حكومة رئيس الوزراء السابق محمد الغنوشي، بحسب ما افادت الجمعة وسائل اعلام محلية.
ورفضت محكمة الاستئناف الخميس طعنا في حكم صدر في الخامس من آذار/مارس عن المحكمة الابتدائية في تونس قضى بوقف عمل اللجنة، حسبما افادت صحيفة الشروق اليومية.
وجاء قرار وقف عمل اللجنة اثر دعوى رفعتها في 28 شباط/فبراير مجموعة من عشرة محامين طلبوا وقف انشطة اللجنة التي قالوا انها ‘غير دستورية’، بحسب الصحيفة.
ويتعين على اللجنة وقف نشاطها في انتظار قرار قضائي اخير (تمييز) يتوقع ان يصدر في 22 آذار/مارس، بحسب التلفزيون التونسي الذي اضاف ان الوثائق التي جمعتها اللجنة في اطار عمليات التقصي التي قامت بها يجب ان تسلم الى النيابة العامة.
واللجنة التي تم تشكيلها في 18 شباط/فبراير كلفت بـ’تقصي’ الفساد خلال فترة 23 عاما من حكم الرئيس المخلوع بن علي الذي فر من تونس في 14 كانون الثاني/يناير تحت ضغط ثورة شعبية لا سابق لها.
وكان رئيس اللجنة عبد الفتاح عمر قال في مؤتمر صحافي الاربعاء ان اللجنة تلقت 4239 شكوى حول قضايا رشوة وفساد درست 519 منها ‘خصوصا المتعلقة بالرئيس المخلوع وزوجته واسرتيهما اضافة الى المسؤولين المقربين منهما واصدقائهما’. وعلاوة على هذه اللجنة شكلت حكومة الغنوشي بعد الاطاحة ببن علي لجنتين اخريين.
واللجنتان هما لجنة الاصلاح السياسي (تغير اسمها مع تولي رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي ليصبح الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديموقراطي) ويرأسها عياض بن عاشور، ولجنة تقصي الحقائق حول تجاوزات السلطة ويرأسها توفيق بودربالة.