بروكسل ـ رويترز: من المنتظر أن يتفق زعماء منطقة اليورو على ‘اتفاق التنافسية’ في قمتهم يوم الجمعة وأن يضغطوا على البرتغال لإعلان إصلاحات جديدة لزيادة الثقة في السوق في إطار سعيهم لوضع نهاية لأزمة الديون. وخفضت ألمانيا التوقعات بشأن احداث انفراجة كبيرة في القمة قائلة إن أفضل ما يمكن تمنيه هو الاتفاق على التنافسية. وسيجري التعامل مع القرارات الأكبر لعلاج الأزمة مثل ما إذا كان يتعين تدعيم صندوق انقاذ منطقة اليورو في قمة أخرى في نهاية آذار/مارس الجاري. وبدلا من ذلك تأمل المانيا يوم الجمعة في حمل دول المنطقة وعددها 17 دولة على سن قوانين وطنية تتضمن قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن العجز والدين. ما يجعل فعليا تجاوز أي دولة عضو لحدود العجز والدين غير قانوني في المستقبل. ويحدد اتفاق الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي الحد الأقصى للعجز عند ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، والدين عند 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. والنص على ذلك في قوانين وطنية يستتبع تبني ‘كبح الدين’ مثلما تقضي القوانين الألمانية. وإذا تمكنت المانيا وفرنسا من حمل بقية دول منطقة اليورو على التوقيع على اتفاق التنافسية – الذي يتضمن كذلك زيادة تدريجية لسن التقاعد -والعمل على قاعدة ضريبية موحدة للشركات، فإن من المتوقع ان توافق المانيا على مساندة تقوية صندوق الانقاذ. من جهتها دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى عقد ‘معاهدة جديدة لضمان القدرة على المنافسة’ كأحد الدروس المستفادة من أزمة اليورو. وقالت ميركل في تصريحات لصحيفة (بيلد) الألمانية الصادرة يوم الجمعة ‘نعلم الآن بصورة مؤكدة ونهائية أن اليورو يمثل حماية لنا، إلا أنه لا يتحمل عواقب الإهمال والغفلة، بل يحتاج إلى أن نرعاه رعاية يقظة، وهذا ما نسعى للقيام به الآن باتخاذ إجراءات من بينها وضع اتفاقية لضمان القدرة على المنافسة’. وأضافت ميركل أن ألمانيا بهذا لا تضيف صلاحيات إضافية إلى المهام التي يضطلع بها الاتحاد الأوروبي في بروكسل، مشيرة بالقول ‘سيبت في أمور المعاشات والضمانات الاجتماعية داخل ألمانيا في برلين وحدها وفي البرلمان الألماني (بوندستاغ) تحديدا، كما كان الأمر من قبل، إلا أن على من يحتاج إلى قروضنا أن يلبي شروطنا’. وأوضحت ميركل إنها لا ترى ضرورة لأن يحب الألمان عملة اليورو، وقالت ‘ليس ضروريا أن نحب عملتنا النقدية ولكن علينا أن نرى كيف تحمينا هذه العملة بشدة وفي صورة كاملة، وهناك أمر لابد أن نكون على بينة منه جميعا: ألا وهو زيادة حالة التنافس في العالم كله في مواجهة قوى كبرى كالصين والهند والبرازيل. ولكي تكون ألمانيا قادرة على منافسة هؤلاء لابد لها من شركاء، وعملة اليورو تضمن لنا وجود هؤلاء الشركاء. واعترفت ميركل بأن الألمان لديهم حنين لعقود تداول عملة المارك الألماني – وهي عقود اتسمت بالنهوض الاقتصادي من بين أطلال الحرب العالمية الثانية حيث وصلوا مع المارك ببلادهم إلى مستوى اقتصادي واجتماعي جيد. وواصلت ميركل قائلة ‘ارتباطنا باليورو لا زال قصير الأمد إلا أن لليورو مزايا عظيمة كما يعلم معظم الألمان، فمنذ اتخاذنا اليورو عملة لنا تراجع التضخم في المتوسط عما كان في زمن المارك، الأمر الذي يزيد من القدرة الشرائية لكافة المواطنين’. من جهتها أعلنت البرتغال يوم الجمعة عن مزيد من إجراءات التقشف في محاولة لاستعادة الثقة في قوتها المالية قبيل قمة مهمة لمنطقة اليورو. وقال رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتس في بروكسل إن إعلان وزير المالية فيرناندو تكسيرا دوس سانتوس في لشبونة يهدف إلى ‘تعزيز موقف البرتغال في القمة’. وقال تكسيرا دوس سانتوس إن الحكومة تعتزم خفض الإنفاق بنسبة 8ر0′ إضافية من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وتشمل الإجراءات خفض الإنفاق في مجال الصحة والرعاية الاجتماعية الأخرى وتأجيل مشروعات بنية أساسية. وسوف يتم تجميد مكافآت التقاعد في عام 2012 وفرض ضريبة إضافية لمكافآت التقاعد التي تزيد على 1500 يورو (2070 دولار) شهريا. وتهدف الإجراءات إلى ضمان وفاء الحكومة بهدفها لخفض عجز الموازنة من 7.3′ إلى 4.6′ هذا العام، على أن يتم خفضه حينئذ إلى 2′ بحلول عام 2013. كما أعلنت الحكومة عن إصلاحات هيكلية جديدة لسوق العمل والقطاع المالي. ورحبت المفوضية الأوروبية بالإجراءات مع وصف المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية أولي رين إياها بأنها ‘التزامات جديدة مهمة’ تشكل دليلا على ‘العمل من أجل ضمان استدامة الشئون المالية وتقوية النظام المالي وزيادة فرص النمو وتحقيق المرونة للاقتصاد البرتغالي’. وقال رين في بروكسل إن ‘الحزمة المعلن عنها سوف تساعد البرتغال على السيطرة على ديناميات الدين وتضع حدا للغموض’. وأضاف قائلا إننا ‘سوف نستمر في المتابعة عن كثب للوضع في سياق مراقبة محسنة’. كان شركاء البرتغال الأوروبيون بما فيهم ألمانيا قد حثوا لشبونة على تعزيز الإجراءات لضمان استقرار اقتصادها. وينظر إلى البرتغال بأنها أحد المرشحين المحتملين لاقتفاء أثر اليونان وأيرلندا في المطالبة بحزمة مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.