التاريخ لدى العربي رواية ودستور، تاريخ يُحكى ودستور يتصوره في كل حين على شكل. قيل له دستورك القرآن الكريم فَصدق ولم يصدقوا، قيل له لا تعجل فان أيام الرشد قادمة فاصطفاء الله لنا لحكمك ليس عبثا فأتت الأيام ولم يظهر ولم يبن الرشد. آمن بالرجال ولكن الرجال قليل، وآمن بالورع ولكن الورع يؤتيه الله من يشاء. آمن بالقبيلة ولكن الوقت أتى عليها والزمن، آمن بالجمهورية ولكنها كانت ثيابا من تحتها نار جاهلية، آمن بالثورة على الظلم والاستبداد، ولكن الأمر وكأنه عود أبدي ودائرة مغلقة. فالثورة تحتاج الى ثورات وهي بالتالي ثورة تروتسكي الأبدية، طلب الحرية فذهب الاستعمار، آمن بعده بالاخوة والعروبة والاسلام، وحكم العربي لأخيه العربي بناء عليها، لم يؤمن بالقانون ونسي أن المال إبليس الله في الأرض، ونسي أن للنفط رائحة هي اغلى من رائحة كتب التاريخ وما فيها.’طلب دستور الوطن بعد أن أعياه تطبيق دستور الله، فجاءه الدستور الوطني قدرا مقدرا عليه أن يرضى به، حيث الأمور مقادير مقدرة، أراد أن يتمثل بالغير ونسي أنه في حكم الخاصة لخصوصيته وتفرده بين العالمين، كيف يخرج من تاريخ هو صانعه منذ ألف عام، أي مروق اكبر من ذلك. فالدستور بالتالي هو بالضرورة دستور من يحكم وليس دستورا بين متساوين، قيل له ان الثورات الدستورية خروج على الحاكم لا ترتضيه السنة ولا أوامر الجماعة. فاستوى فإذا بالسنة هي سنة النظام وإذا بالجماعة هي جماعة الحاكم ومن حوله. ندب حظه كونه عربيا ومضى التاريخ يسطر له وقوفا، بينما الاخرون في حراك وتطور. لكن التاريخ ماض الى التصحيح كون الاعوجاج دائما استثناء، فهبت الريح على دستور تونس فسقط مرتكبه وأُعيدت صياغته بما يخدم الحق الدائم وهو الوطن والشعب، وأتت الرياح على دستور مصر الفئوي الضيق فطرد حامله وأُعيدت صياغته بما يخدم الثمانين مليونا من البشر وليس عائلة واحدة لا يتعدى افرادها عدد اصابع اليد الواحدة، وليبيا تصوغ دستورها الجديد والبحرين والبقية الباقية قادمة. لذلك استبشر العربي خيرا وآمن أن التاريخ قانون يُكتب ونصوص تَحمي وإرث محمود فقط يُلبي، وأن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، لذلك قامت أُمم بلا تاريخ وتراجعت أُمم أخرى تملك من التاريخ جوانبه، العقد الاجتماعي هو فضيلة البشرية بعد نزول الأديان، وهو دليل التمدن والتحضر، الثورات الدستورية المشهودة اليوم ألقت بالعربي في أتون وخضم الصراع الوجودي عليه أن يحقق ذاته وأن يبني دساتيره، وأن ينتقل بحكايته مع الدستور جريا وراءه وبحثا عن حكايته مع المستقبل الدستوري. تطبيقا ومعايشة.
عبدالعزيز الخاطر[email protected]