المصريون اسقطوا كل مبررات التوريث في العالم العربي

حجم الخط
0

سقط الرئيس حسني مبارك وسقطت معه نظرية التوريث، بعد ان تخلت عنه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي، رغم العلاقات الوطيدة مع الكثير من دول الاتحاد الاوروبي وامريكا، حيث كان خادمها المطيع في المنطقة برمتها من الخليج حتى المحيط الاطلسي، وكانت خدماته اشبه بالمقاولة، ناهيك عن الخدمات التي قدمتها لاسرائيل داخل وخارج الحدود المصرية، وإعطاء اليد الاسرائيلية طولا وقوة ودقة للمعلومات المقدمة لها، عبر المخابرات الحربية المصرية التي يديرها الوزير عمر سليمان من حصن المخابرات الحربية سيئ الذكر، الواقع في مدينة نصر في القاهرة.

فكانت للرئيس حسني مبارك قفزات بهلوانية ورقص على حبال العمل العربي المشترك، ونصب نفسه وليا شرعيا طبعا غير مرغوب فيه على مصالح غزة وفلسطين بشكل عام، وعلى السودان ولبنان، حتى انه قام باستعداء ايران التي كانت ترتبط بمصر وشعبها بعلاقات حميمة، وهناك مصاهرة قديمة بين العائلتين المالكتين في كل من شاهنشاه ايران الفارسية النزعة والعرق والخديوية ممثلة بالملك فاروق، التي اختارها شاه ايران الراحل محمد رضا بهلوي لتكون دار بقاء له ويدفن في ترابها، بعدما رفضت كل دول العالم استقباله حيا، فأذكى الحرب الايرانية العراقية وقام بامداد القوات العراقية بالاسلحة من انتاج المصانع الحربية المصرية، وانتاج مصانع الشركة العربية لانتاج الاسلحة التي انشأها برأسمال عربي مشترك، كما قام الرئيس حسني مبارك بامداد الجيش العراقي بضباط ميدان، بخبرات الصاعقة وحرب الدبابات، للمساعدة في استعادة الفاو واستعادة المحمرة (ديزفول) وهم نفس الضباط الذين زج بهم في صحراء حفر الباطن فرفض الكثير منهم البقاء وعادوا ادراجهم بعد تقديمهم استقالاتهم للرئيس مباشرة، وفي حفر الباطن تحديدا لدى زيارته للقوات المنتشرة هناك، رادحا وراقصا ومهرجا بالفاظ غير لائقة بقادة عرب عظام اعلى منه حسبا ونسبا وخلقا وعلما ورفعة، وكال كل التهم للسودان قيادة وشعبا ولليمن، ولاردن الحشد والرباط ولفلسطين ولكل عربي وطني حتى لرئيس جامعة الدول العربية في حينها، وبدأ يعسكر ويستقطب لرسم مثلث السين سين ميم، وحمل ملف فلسطين وحصار غزة وضرب وحدة السودان بغباء منقطع النظير، لان شريان الحياة لمصر هو النيل الذي تخطط اسرائيل لسحب مياهه الى سدود تقام في اثيوبيا وكينيا وجنوب السودان، وتحث الدول التي تقع على ضفاف النيل باعادة تقاسم المياه التي فرضتها مصر عبد الناصر، ونفذتها مصر انورالسادات، القويتان على كافة الدول المطلة على النيل، وبالكيفية المصرية، فلم تجرؤ اي من تلك الدول على اقامة اي من السدود او الاعتداء على حصة مصر من مياه النيل حتى بمساعدة اسرائيل، فدعم جون قرنق وكانت له المكاتب والقيادة السياسية في القاهرة واستقبلت القاهرة اللاجئين السودانين الجنوبيين باعداد كبيرة الى ان اصبحوا يثيرون الشغب ويتجمعون في الميادين والازقة والشوارع يثيرون المشاكل في الشارع المصري، فوثق العلاقة مع جنوب السودان ودفع باتجاه الانفصال نكاية بالحركة الاسلامية التي حاولت اغتياله في اديس ابابا، وعلى رأسها السيد حسن الترابي ممثلا بالرئيس البشير قبل انقلاب الاخير على الطرف الاول الذي جاء به للسلطة، والذي يحرك عليه الخارجين على حكم البشير من حركات دارفور المسلحة، من خليل ابراهيم والميناوي وغيرهما، وقد التقطت دولة قطر الصغيرة بقايا الدور المصري وهي مع الاحترام لها تعادل شارعا من حي شبرا في القاهرة، من حيث عدد السكان، فشرقت غربا وشرقا فوصلت الى غزة وجنوب لبنان والسودان وغربه (دارفور) بعد تراجع الدور المصري في عهد الرئيس حسني مبارك وهدهده عمر سليمان، فلقد اغارت الطائرات الاسرائيلية القادمة من الاجواء المصرية وانقضت على قافلة سيارات وشاحنات كانت تسير بين منطقة عطبرة وبور سودان وجهتها قطاع غزة فمزقتها برشاشاتها الثقيلة، وقتل في العملية اكثر من 150 شخصا وتدمير القافلة، وما فكرة الجدار الفولاذي الذي حاول انشاءه على حدود قطاع غزة مع مصر الا فكرة عربية مصرية غبية، لان الاسرائيليين اذكياء فهي فكرة فاشلة كون دوامر الحديد (جسور الحديد إش بيم وألاي بيم) يمكن قصها والاستفادة منها وتعويض الحديد الممنوع من دخوله الى غزة في بناء التحصينات ايضا تقوية الرمال من الانهيار فوق الانفاق، فكانت العملية عبارة عن مقاولة عفنة بملايين الدولارات صبت قبل فشلها في جيوب الرئيس وولده جمال، ولاظهار الانتماء والاخلاص كانت قوات حرس الحدود المصرية ان لم تجد اسلحة مخزنة في طريقها للمقاومة في غزة تقوم بالاعلان بين فترة واخرى عن اكتشاف مخابئ لاسلحة، وتقوم بالتصوير والاعلان بان تلك الاسلحة كانت في طريقها الى غزة، فقامت بحجزها. اذا سقط النظام المصري وستسقط معه كل مبررات وبدع التوريث الماضية واللاحقة في العالم العربي كله الذي يهتدي بمصر.

طارق زياد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية